حين تصبح القهقهة تمرينا للتنفس.. ماذا كشفت تجربة “العلاج بالضحك”؟ | منوعات

قد يبدو الضحك بعيدا عن تمارين التنفس، لكن تجربة سريرية صغيرة اختبرت استخدامه بطريقة منظمة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، ووجدت تحسنا ملحوظا في ضيق التنفس لدى من مارسوه، مع استمرار الأثر بعد انتهاء البرنامج. فكيف تحول الضحك إلى تمرين تنفسي؟

حين يصبح الضحك تمرينا

أجريت التجربة في تركيا على مرضى يتلقون العلاج في مستشفى أنقرة بيلكنت سيتي، وشملت 63 مريضا بالانسداد الرئوي المزمن، قُسموا عشوائيا إلى 3 مجموعات، ضمت كل منها 21 مشاركا.

مارست المجموعة الأولى تمارين التنفس عبر الشفاه المضمومة، وهي تقنية تقوم على الشهيق عبر الأنف ثم الزفير ببطء من خلال شفاه مضمومة، بما يساعد على إبطاء التنفس وإخراج الهواء المحبوس في الرئتين.

أما المجموعة الثانية، فخضعت لبرنامج من “العلاج بالضحك”، في حين لم تمارس المجموعة الثالثة تمارين تنفس إضافية، واستخدمت للمقارنة.

ولم يكن المقصود بـ”العلاج بالضحك” مجرد مشاهدة محتوى مضحك أو انتظار الضحك العفوي، بل مجموعة من التمارين المنظمة، تضمنت التصفيق الإيقاعي وإصدار أصوات، وتمارين تحاكي تشغيل دراجة نارية أو زئير أسد، إضافة إلى تمارين للضحك العفوي، قبل الانتقال إلى الاسترخاء والتنفس الهادئ.

ومارست مجموعتا التدخل هذه التمارين لمدة 30 دقيقة، 3 مرات أسبوعيا، على مدى 8 أسابيع، مع متابعة المشاركين من خلال مكالمات الفيديو والرسائل النصية.

تحسن في ضيق التنفس

قاس الباحثون شدة ضيق التنفس، والحالة الصحية العامة، ومدى اعتماد المشاركين على الآخرين في الرعاية اليومية قبل البرنامج وبعده.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا تمارين التنفس عبر الشفاه المضمومة أو “العلاج بالضحك” عانوا ضيقا أقل في التنفس مقارنة بالمجموعة التي لم تمارس هذه التمارين.

كما استمر التحسن في ضيق التنفس بعد شهر من انتهاء البرنامج، وتحسنت الحالة الصحية العامة لدى مجموعتي التمارين، في حين لم يظهر تغير في مدى اعتماد المشاركين على الآخرين في الرعاية اليومية.

كيف يمكن أن يساعد الضحك؟

ترى الباحثة غونجاغول ألدان، التي قادت الدراسة، أن الضحك قد يساعد على تنشيط عضلات التنفس وتشجيع زفير أعمق، وهو ما قد يفيد المرضى الذين يعانون صعوبة في إخراج الهواء.

كما تشير إلى احتمال أن تؤدي التأثيرات النفسية للضحك، ومنها تخفيف التوتر وتحفيز إفراز الإندورفين، دورا في تحسين شعور المرضى.

لكن الآليات الدقيقة التي قد تفسر تأثير “العلاج بالضحك” لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن لا تزال غير مفهومة بالكامل، وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى مزيد من البحث.

ليس بديلا للعلاج

ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لا تعني أن الضحك يمكن أن يحل محل الأدوية أو علاجات الانسداد الرئوي المزمن الأخرى.

فالتجربة شملت 63 مريضا فقط، وقد عُرضت نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي في برشلونة، فيما يحتاج هذا النهج إلى دراسات أكبر لتأكيد نتائجه وفهم آلياته بصورة أفضل.

ووصف مارك ميرافيتيس، نائب رئيس الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، التجربة بأنها صغيرة لكنها جيدة التنفيذ، ورأى أن نتائجها مشجعة، خصوصا أن تمارين الضحك بسيطة ومنخفضة التكلفة.

وبذلك، لا تقدم الدراسة الضحك باعتباره علاجا للانسداد الرئوي المزمن، وإنما تفتح المجال أمام احتمال استخدام تمارين الضحك المنظمة كوسيلة مكملة وبسيطة لتخفيف ضيق التنفس إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

المصدر الأصلي: www.aljazeera.net — للاطلاع على المادة الأصلية.

Exit mobile version