روسيا تكشف «دان-تي» في مصر.. سلاح نفاث مصمم لاختراق الدفاعات الجوية

روسيا تكشف عن «بانديرول S8000» في مصر وتزعم قدرته على اختراق الدفاعات الجوية الأوكرانية.

موقع الدفاع العربي – 10 سبتمبر 2026: أثار العرض العالمي الأول للذخيرة المتسكعة «دان-تي» (Dan-T) من شركة «روستيخ» خلال معرض العلمين الدولي للطيران 2026 اهتمامًا كبيرًا. ويرى البعض أن الكشف عن السلاح الروسي الجديد أزال بعض الغموض المحيط بمنظومة أثبتت، وفق التصريحات الروسية، قدرة لافتة على اختراق الدفاعات الجوية الأوكرانية. في المقابل، يرى آخرون أن المعلومات الجديدة لم تؤدِّ إلا إلى زيادة الغموض بشأن القدرات الفعلية للسلاح.

وفي بيان لها، قالت «روستيخ» إن ذخيرة «دان-تي» تعمل وفق مبدأ «أطلق وانسَ» (Fire-and-Forget)، وقد جرى تكييفها للإطلاق من الطائرات والمروحيات الروسية والأجنبية.

وأضافت أن السلاح مزود بمحرك نفاث صغير، وقادر على إصابة أهداف على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات.

كما يتمتع «دان-تي» بنمط طيران خاص مصمم لتجاوز منظومات الدفاع الجوي المعادية.

وبحسب الشركة الروسية، فقد أكدت مئات عمليات الإطلاق الناجحة ضد أهداف معادية في منطقة العملية العسكرية الخاصة الفعالية العالية لهذه الذخيرة المتسكعة.

لكن وصف السلاح بأنه يعمل وفق مبدأ «أطلق وانسَ» يوحي بأنه سلاح يشبه صاروخ كروز، ومصمم لضرب هدف محدد مسبقًا بالاعتماد على إحداثيات أو صور بصرية. وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يُصنف «دان-تي» كذخيرة متسكعة؟

والسؤال الآخر هو: ما المقصود تحديدًا بـ«نمط الطيران الخاص المصمم لتجاوز منظومات الدفاع الجوي المعادية»؟

ولا يبدو أن السلاح مزود بفتحة بصرية واضحة لمستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء أو التلفزيون، ما يجعل من غير المرجح أن يعتمد على الملاحة النهائية القائمة على الرؤية الحاسوبية.

وفي ظل هذه المعطيات، قد تكون قدرة «دان-تي» على تجاوز الدفاعات الجوية ناتجة عن مزيج من خصائص التخفي، بما في ذلك الحجم الصغير والبصمة الرادارية المنخفضة، إلى جانب استخدام نظام ملاحة بالأقمار الصناعية مقاوم للتشويش، يعمل عبر 12 أو 16 قناة.

يُعتقد أن «دان-تي» مشتق من الطائرة المسيرة الهدفية «دان-إم» (Dan-M)، التي خضعت، وفق التقارير، لأول اختبار عملياتي للاستخدام القتالي في مايو/أيار 2025.

وتشمل قدرات الطيران المعلنة لـ«دان-إم» التحليق على ارتفاعات تتراوح بين 50 و9000 متر، وسرعة طيران بين 300 و750 كيلومترًا في الساعة، وقدرة على التحمل تصل إلى نحو 70 دقيقة، فيما يبلغ وزن الإقلاع 350 كغ.

ظهر أول تقرير علني عن وجود «دان-إم» في أغسطس/آب 2004.

وقد طُورت «دان-إم» انطلاقًا من الطائرة الهدفية «دان»، التي صُممت لتدريب واختبار منظومات الدفاع الجوي، وقامت بأول رحلة لها عام 1993.

وكان برنامج «دان-إم» يهدف إلى توفير قدرة أكبر على التحمل ومدى أطول، مع توقع بدء الإنتاج في حدود عام 2005. وفي وقت لاحق، ظهرت تقارير علنية، نحو عام 2020، عن نسخة أخرى مطورة من «دان-إم» مزودة بمحرك وإلكترونيات طيران جديدين.

روسيا تكشف «دان-تي» في مصر.. سلاح نفاث مصمم لاختراق الدفاعات الجوية
ذخيرة «دان-تي» المتسكعة في معرض العلمين 2026 – روستيخ

تشترك النسخ الثلاث من عائلة «دان» بشكل أساسي في التصميم الإيروديناميكي نفسه.

ويبدو أن الاختلافات بينها ترتبط بشكل أكبر بالمكونات الداخلية وطبيعة المهام، وليس بإعادة تصميم جوهرية لهيكل الطائرة.

وفي حين أن «دان» و«دان-إم» كانتا طائرتين هدف مخصصتين للتدريب، ومن المرجح أنهما حملتا عدسة لونيبيرغ (Luneberg lens) لتعديل بصمتهما الرادارية، لا يبدو أن «دان-تي» مزودة بهذه العدسة.

وهناك اختلاف مهم آخر؛ إذ صُممت «دان» و«دان-إم» لاستعادتهما بواسطة المظلة، بينما صُممت «دان-تي» كطائرة هجومية أحادية الاتجاه OWA – One-Way Attack، أي أنها مخصصة لتنفيذ المهمة ثم تدمير نفسها مع الهدف.

التشابه مع «بانديرول S8000»

تبدو الطائرة المسيرة النفاثة «بانديرول S8000»، التي تشبه صاروخ كروز، متطابقة إلى حد كبير في مظهرها مع «دان-تي».

وتستخدم روسيا «بانديرول» التي تطلق من طائرة «أوريون» المسيرة متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل (MALE)، على نطاق واسع ضمن حملتها المستمرة ضد البنية التحتية اللوجستية الأوكرانية، ومنشآت تصنيع الأسلحة والطاقة والتصدير.

ومع ذلك، وبينما تُنسب «بانديرول» إلى شركة «كرونشتادت»، التي طورت أيضًا طائرة «أوريون»، يُعتقد أن «دان-تي» تمثل تطويرًا لطائرة «دان-إم» الهدفية.

وتحلق «بانديرول» عادة على ارتفاعات منخفضة، خصوصًا عند توجيهها فوق البحر لتنفيذ ضربات ضد أهداف في أوديسا، إذ يمكنها تجنب الرصد الراداري حتى اللحظة التي ترتفع فيها فجأة لاكتساب الارتفاع اللازم وضرب الهدف من زاوية مناسبة لإحداث أكبر قدر ممكن من الأضرار.

كما تساهم المواد المركبة، إلى جانب التصميم المراعي للتخفي والحجم الصغير، في خفض قابلية اكتشاف السلاح، وبالتالي تقليل مسافة رصده.

مرونة منصات الإطلاق

استخدام المروحية كمنصة لإطلاق السلاح يمنحه درجة كبيرة من المرونة. فالإطلاق الجوي يزيد المدى الفعال للمسيرة، بينما يسمح حملها على المروحيات بإطلاقها دون الإنذار المبكر الذي قد يصاحب رصد مقاتلة عبر الرادار.

ومن المرجح أن تتم برمجة المسيرة للعمل في معظم الحالات خارج نطاق اشتباك منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف MANPADS ومنظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى SHORAD الأوكرانية.

ومن خلال الاستفادة من أداء «دان-تي» المتقدم في الطيران، يمكن لروسيا أن تجبر أوكرانيا على استخدام منظومات دفاع جوي متوسطة المدى مثل NASAMS وIRIS-T وSAMP/T للتعامل مع هذه المسيرات.

ولا تملك القوات المسلحة الأوكرانية هذه المنظومات بأعداد كبيرة، كما أن مخزون صواريخ الاعتراض الخاصة بها محدود، سواء داخل أوكرانيا أو لدى الدول المصنعة الأصلية.

إضافة إلى ذلك، ورغم أدائها المحسن، يُرجح أن تكون «دان-إم» منصة منخفضة التكلفة نسبيًا، بحيث تكون تكلفة الوحدة أقل بكثير من تكلفة صاروخ دفاع جوي متوسط المدى.

وبإجبار أوكرانيا على استهلاك مخزونها المحدود والمكلف من صواريخ الاعتراض ضد مسيرات منخفضة التكلفة نسبيًا، تستطيع روسيا مواصلة استنزاف قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية التي تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة.

من المعروف أن «بانديرول» منخفضة التكلفة نسبيًا، ما يسمح لروسيا برفع معدلات إنتاجها بسهولة أكبر. وفي منتصف أغسطس/آب 2026، قالت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية HUR لموقع «ميليتارني» إن روسيا قادرة على إنتاج ما يصل إلى نحو 80 صاروخًا من طراز S8000 بانديرول شهريًا، مشيرة إلى أن المصانع تعمل بنظام ثلاث ورديات.

وفي يوليو/تموز، قال سيرهي «فلاش» بيستكريستوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني، إن معدل الإنتاج الروسي المخطط لعام 2026 كان يبلغ 120 صاروخًا شهريًا، أي ما يقارب أربعة صواريخ يوميًا في حال تشغيل المعدل بالكامل.

وفي أغسطس/آب، قال بيستكريستوف لاحقًا إن موسكو تحاول زيادة إنتاج الذخائر النفاثة، وإن إنتاج «بانديرول» قد يرتفع إلى 300–400 وحدة شهريًا.

ويعكس الاستخدام المتزايد لـ«بانديرول» مدى فعاليتها من حيث التكلفة مقابل الأداء، حتى إن لم تكن بالضرورة سلاحًا بالغ التعقيد.

وبافتراض وجود تشابه كبير بين «بانديرول» و«دان-تي»، أو حتى كونهما سلاحًا واحدًا أو مشتقين من عائلة واحدة، فإن عرض روسيا لهذا السلاح في معرض العلمين الدولي للطيران 2026 قد يجد عددًا من المشترين المحتملين.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.

Exit mobile version