وفي العلمين، لفتت المقاتلة الأنظار بفتح حواضن الأسلحة الداخلية، حيث ظهرت صواريخ جوالة من طراز Kh-69 داخل الحجرة الرئيسية، إلى جانب صاروخ جو–جو قصير المدى RVV-MD2 في حجرة الأسلحة الجانبية. وتُظهر صور الطائرة في المعرض وجود صاروخين يُعتقد أنهما من طراز Kh-69 داخل الحجرة الأمامية، فيما تؤكد المصادر المتخصصة وجود T-50-9 بالفعل في العلمين خلال سبتمبر 2026.
ويكتسب ظهور Kh-69 أهمية خاصة، إذ صُمم هذا الصاروخ الجوال ليحمل داخليًا على المقاتلة سو-57، بما يسمح بتنفيذ مهام الضربات بعيدة المدى مع الحفاظ على الخصائص المنخفضة للبصمة الرادارية للمقاتلة. وتشير بيانات منشورة إلى أن الصاروخ يطير على ارتفاعات منخفضة جدًا، بسرعة تقارب 750–1000 كم/ساعة، مع مدى معلن في بعض المصادر يصل إلى نحو 290 كم، بينما تختلف تقديرات ومصادر أخرى بشأن المدى الأقصى.
أما RVV-MD2 فهو صاروخ جو–جو قصير المدى مخصص للاشتباك مع الأهداف الجوية القريبة، ويُعد جزءًا من حزمة التسليح التي تعرضها روسيا للمقاتلة Su-57E في الأسواق الخارجية. وكانت شركة روسوبورون إكسبورت قد أعلنت رسميًا أن “سو-57 إي” في معرض العلمين الجوي 2026 ستُعرض مع مجموعة من الأسلحة تشمل RVV-MD2 وRVV-BD، إلى جانب Kh-38MLE وKh-69 وKh-58UShKE.
ويأتي هذا العرض في إطار حملة روسية أوسع لتسويق سو-57 في مصر والأسواق الأفريقية والشرق أوسطية، خصوصًا أن موسكو قدمت في العلمين المقاتلة باعتبارها منصة قادرة على حمل أسلحة دقيقة داخل حواضنها الداخلية.
كما شهد المعرض الكشف الدولي الأول عن منظومتي S-71M «Monokhrom» وS-71K «Kovyor»، وهما من الذخائر الجوية صغيرة الحجم المصممة للحمل داخل الحواضن الداخلية للمقاتلات من الجيل الخامس. ويبلغ وزن كل منهما نحو 300 كغ، مع مدى يصل إلى حوالي 300 كم ورأس حربي يزن قرابة 50 كغ، وتعملان بسرعات دون سرعة الصوت. وتجمع المنظومتان بين خصائص الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة الهجومية، بما يتيح تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى مع الحفاظ على الخصائص الشبحية للطائرة الحاملة.
ويأتي ظهور هذه الأسلحة المتطورة على متن سو-57 في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة مصر في الحصول على مقاتلة شبحية من الجيل الخامس لتعزيز قدراتها الجوية، في ظل امتلاك إسرائيل لمقاتلات F-35I وتطور قدرات الطيران القتالي في المنطقة. ومع ذلك، فإن عرض سو-57 وتسليحها في مصر لا يمثل بحد ذاته إعلانًا عن صفقة مصرية أو قرارًا نهائيًا بشراء المقاتلة، وإنما يعكس في المقام الأول جهود موسكو لتسويق المنصة أمام القاهرة وغيرها من العملاء المحتملين.
وفي هذا السياق، برز خلال الفترة الأخيرة اهتمام مصري محتمل بالمقاتلة الصينية J-35، التي تنتمي إلى الجيل الخامس وتتميز بتصميم منخفض البصمة الرادارية، وحمل الأسلحة داخل حجرات داخلية، ورادار AESA ومنظومات استشعار وحرب إلكترونية متقدمة. وتحدثت تقارير خلال 2026 عن اهتمام القاهرة بهذه المقاتلة، إلا أنه لا توجد حتى الآن إعلانات رسمية مصرية أو صينية تؤكد توقيع عقد لشرائها.
وبالتوازي مع البحث عن مقاتلة شبحية، ارتبط اسم مصر أيضًا بالمقاتلة الصينية J-10C/J-10CE من فئة الجيل الرابع المتقدم، والتي تمثل خيارًا أقل تكلفة وتعقيدًا من مقاتلات الجيل الخامس، مع توفير قدرات حديثة تشمل رادار AESA والاشتباك بعيد المدى. وتزداد أهمية هذه المنصة بالنسبة للقاهرة بسبب إمكانية تسليحها بصواريخ PL-15 بعيدة المدى، ما يمنحها قدرة متقدمة في القتال الجوي خارج مدى الرؤية. وقد شاركت مقاتلات J-10C الصينية بالفعل في تدريبات جوية مشتركة مع مصر، بينما ظلت التقارير المتعلقة بشراء النسخة التصديرية J-10CE غير مؤكدة رسميًا.
ومن هنا، فإن الاهتمام المصري المحتمل بـ J-35 من جهة وJ-10CE وتسليحها بصواريخ PL-15 من جهة أخرى يعكس مسارين متوازيين: الأول يتعلق بالحصول على قدرة شبحية من الجيل الخامس، والثاني بتعزيز أسطول الجيل الرابع المتقدم بمقاتلات تمتلك رادارات حديثة وصواريخ جو-جو بعيدة المدى. وفي المقابل، يمثل عرض سو-57 في العلمين فرصة لروسيا لتقديم بديل إضافي للقاهرة، خصوصًا مع استعراض المقاتلة وهي مجهزة بأسلحة حديثة مثل Kh-69 وRVV-MD2.
ومع ذلك، فإن عرض سو-57 أو J-35 أو أي مقاتلة أخرى في مصر، وكذلك تداول تقارير عن اهتمام القاهرة بها، لا يعني وجود قرار شراء نهائي. لكن تعدد الخيارات المطروحة، من سو-57 الروسية إلى J-35 وJ-10CE الصينيتين، يشير إلى أن مسألة إدخال مقاتلة أكثر تقدمًا، وربما مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، أصبحت جزءًا مهمًا من مستقبل تحديث القوات الجوية المصرية.
ما هو رد فعلك؟
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد
