كيف غيّر إيبولا اقتصاد الموت وطقوس الدفن في بونيا الكونغولية؟ | أخبار

في مدينة بونيا شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، لم يعد النجار دجو ليمايو بحاجة إلى انتظار الزبائن طويلا، فمنذ عودة تفشي إيبولا باتت ورشته منشغلة بصناعة التوابيت بوتيرة لم يعرفها من قبل.

قبل أشهر قليلة فقط، كان ليمايو يبيع نحو 15 تابوتا في الشهر، لكنّ تفشي فيروس إيبولا الذي ضرب المدينة منذ مايو/أيار رفع مبيعاته إلى نحو 80 تابوتا شهريا، مدفوعة أيضا بعقد حصل عليه لتوريد التوابيت إلى إحدى المشارح.

وليمايو ليس وحده في هذا المشهد، إذ تنتشر أكثر من 12 ورشة نجارة على جانبي شوارع بونيا، ويبدو أن صناعة التوابيت أصبحت النشاط الأبرز فيها مع ارتفاع أعداد الوفيات جراء الوباء.

تفشٍّ هو الأسرع انتشارا

ويأتي ازدهار تجارة التوابيت في وقت تواجه فيه الكونغو تفشيا لإيبولا وُصف بأنه الأسرع نموا في تاريخ البلاد، وسط مخاوف من أن يتحول إلى الأسوأ على الإطلاق.

وحتى يوم السبت، سجلت السلطات الكونغولية 6041 إصابة مؤكدة و2911 وفاة مؤكدة، في حين قال شهود إن عدد التوابيت المعروضة في شوارع بونيا كان أكبر خلال الأسابيع الأولى من التفشي، عندما ارتفعت أعداد الوفيات بصورة حادة.

ملصق يوتيوب

ورغم ذلك، لم تفقد المدينة بالكامل صخبها المعتاد، إذ لا تزال الأعمال الصغيرة تنتشر على جانبي الطرق، كما أقامت إحدى الجامعات حفلا للتخرج خلال عطلة نهاية الأسبوع، في صورة تعكس محاولة السكان مواصلة حياتهم اليومية تحت وطأة الوباء.

تجارة لا تنتظر الزبائن

بالنسبة إلى ليمايو، تبدأ عملية صناعة التابوت من سوق الأخشاب على الجانب الآخر من المدينة، حيث يتوجه كل بضعة أيام بدراجته النارية لشراء ألواح الخشب، قبل أن تُنقل إلى ورشته بشاحنة.

هناك، يعمل مع مجموعة من المتدربين على نشر الأخشاب وتسويتها باستخدام أدوات كهربائية، لكن العمل يتوقف تماما عندما تهطل الأمطار، إذ تتحول الأسلاك الممتدة في الوحل إلى خطر حقيقي للصعق الكهربائي في الورشة المفتوحة.

ومع ذلك، لا تأتي طلبات شراء التوابيت وفق جدول يمكن توقعه. ويقول عدد من النجارين إن الأسر تصل إليهم عادة على عجل، وغالبا في اليوم نفسه الذي يتوفى فيه أحد أفرادها.

وتكون عملية الشراء قصيرة؛ إذ يصل أفراد الأسرة على دراجات نارية ويختارون التابوت بسرعة، وغالبا وفقا للسعر، قبل أن يلفه العمال بغلاف بلاستيكي ويثبتوه بحبال مطاطية على الجزء الخلفي من الدراجة.

وعلى الرغم من إحكام ربطه، يظل التابوت بارزا وغير مستقر على جانبي الدراجة، في مشهد أصبح مألوفا في شوارع بونيا مع استمرار التفشي.

عامل صحي يعقّم تابوت رجل تُوفي جراء إيبولا خلال مراسم دفنه في بونيا شرقي الكونغو (أسوشيتد برس)

الدفن جزء من معركة الوباء

لكن ازدياد الطلب على التوابيت لا يقتصر على كونه نتيجة مباشرة لارتفاع الوفيات؛ إذ وُضع صانعوها في قلب معضلة صحية تتعلق بكيفية دفن ضحايا إيبولا من دون نقل العدوى إلى أفراد أسرهم.

ويؤكد خبراء طبيون أن الدفن الآمن يُمثّل خطوة أساسية للحد من انتشار الفيروس؛ لأن جثمان المتوفى بإيبولا يظل قادرا على نقل العدوى، في حين يشكل لمس الجثمان قبل الدفن جزءا من تقاليد بعض الأسر في مناطق من الكونغو.

وتوفر منظمات إغاثية، بينها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أكياسا خاصة توضع فيها الجثامين قبل إدخالها إلى التوابيت، كما يعمل العاملون في المجال الإنساني على إقناع الأسر بعدم فتحها بعد إغلاقها.

“إنها الرحلة الأخيرة”

ومثل ليمايو، شهد نجارون آخرون ارتفاعا في الطلب، وقال فيليكس موزينغا، الذي يدير ورشة “شي فيليكس”، إن مبيعات التوابيت لديه زادت بنحو 50% منذ بدء التفشي، رغم أنه لا يملك عقدا حكوميا لتوريدها.

وتبدأ أسعار التوابيت من عدة مئات من الدولارات، مما يجعل الوفاة عبئا ماليا كبيرا على كثير من الأسر الكونغولية، حتى عند اختيار الأنواع الأرخص المصنوعة من خشب محلي فاتح اللون.

لكن موزينغا يقول إن معظم الأسر تشعر بأنها مضطرة إلى شراء تابوت مهما كان وضعها المالي، ويضيف: “حتى لو كان الشخص فقيرا فإنه يريد تابوتا فاخرا ومزينا.. إنها الرحلة الأخيرة”.

المصدر الأصلي:

www.aljazeera.net

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-09-02 04:35:00

كاتب المصدر:

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version