تراجعت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة خلال أغسطس إلى أبطأ وتيرة سنوية لها منذ أكثر من عام، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المنازل ومعدلات الرهن العقاري، ما يزيد الضغوط على المشترين ويعمق حالة الجمود التي يعاني منها سوق الإسكان الأمريكي منذ سنوات.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أعلنت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين أن مبيعات المنازل القائمة انخفضت بنسبة 2% في أغسطس مقارنة بيوليو، لتسجل معدلًا سنويًا معدلًا موسميًا يبلغ 3.98 مليون وحدة، وهو التراجع الشهري الثالث على التوالي.
كما انخفضت المبيعات بنسبة 1.2% مقارنة بأغسطس من العام الماضي، وجاءت أقل قليلًا من توقعات الاقتصاديين البالغة 4 ملايين وحدة، وفق بيانات «فاكت سيت».
وقال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، إن تراجع المبيعات بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض ليس مفاجئًا، مشيرًا إلى أن معدلات الرهن العقاري ارتفعت بصورة متواصلة منذ فبراير.
سوق الإسكان عالق
تدور مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة منذ عام 2023 حول معدل سنوي يبلغ نحو 4 ملايين وحدة، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسط التاريخي البالغ نحو 5.2 مليون وحدة.
وكان آخر انخفاض للمعدل السنوي للمبيعات إلى أقل من 4 ملايين وحدة قد سجل في يونيو 2025، فيما تظهر البيانات أن السوق لا يزال بعيدًا عن مستويات النشاط التي اعتاد عليها قبل سنوات.
ورغم التراجع الشهري الأخير، ارتفعت مبيعات المنازل القائمة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 بنسبة 1.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.
الحرب ترفع كلفة الرهن العقاري
تأثر سوق الإسكان بصورة كبيرة بارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر الماضية، إذ ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل مطرد بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.
وأدت المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار النفط إلى زيادة عوائد السندات طويلة الأجل، التي تستخدمها المؤسسات المقرضة مرجعًا لتحديد أسعار الفائدة على القروض السكنية، وهو ما انعكس في صورة ارتفاع تكاليف الرهن العقاري.
وبلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا هذا الأسبوع 6.76%، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 14 شهرًا، بعدما تراجع لفترة وجيزة إلى أقل من 6% قبل اندلاع الحرب.
وحذر يون من إمكانية اقتراب معدل الرهن العقاري من 7%، في ظل ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي بلغ 4.92% صباح الخميس، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ أواخر عام 2023.
صعود الأسعار رغم ضعف المبيعات
في مفارقة تعكس أزمة سوق الإسكان، استمرت أسعار المنازل في الارتفاع رغم تباطؤ المبيعات. فقد ارتفع متوسط سعر بيع المنازل القائمة في أغسطس بنسبة 1.6% على أساس سنوي، ليصل إلى 429,100 دولار، وهو أعلى مستوى يسجل لشهر أغسطس منذ بدء جمع البيانات في عام 1999.
وبذلك واصلت أسعار المنازل تسجيل نمو سنوي للشهر الـ38 على التوالي، ما يجعل ارتفاع الأسعار إلى جانب تكلفة التمويل عقبة مزدوجة أمام الراغبين في الشراء.
ويرجع جزء من هذا الارتفاع إلى النقص المزمن في المعروض من المنازل، والذي تفاقم نتيجة سنوات من انخفاض وتيرة بناء المنازل الجديدة عن المتوسط، ما ساعد على دعم الأسعار حتى مع استمرار ضعف المبيعات.
مساحة أكبر للتفاوض
بدأ تباطؤ المبيعات ينعكس تدريجيًا على مدة بقاء العقارات في السوق، وهو ما أدى إلى زيادة عدد المنازل غير المباعة.
وبلغ مخزون المنازل القائمة 1.62 مليون وحدة في نهاية أغسطس، بزيادة 3.2% عن يوليو و5.9% مقارنة بأغسطس 2025، وفق الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين. ومع ذلك، لا يزال المعروض أقل من مستوى نحو مليوني منزل، وهو المعدل المعتاد قبل جائحة كوفيد-19.
ويكفي المخزون الحالي لنحو 4.9 أشهر وفق معدل المبيعات الراهن، وهو أعلى مستوى يسجل منذ أكثر من 10 سنوات. ويُنظر تقليديًا إلى مخزون يتراوح بين 4 و6 أشهر باعتباره مؤشرًا على سوق متوازن نسبيًا بين المشترين والبائعين.
ويمنح ارتفاع المعروض المشترين القادرين على تحمل معدلات الرهن العقاري الحالية، أو الذين يستطيعون شراء المنازل نقدًا، خيارات أكثر ونفوذًا أكبر عند التفاوض على الأسعار وشروط البيع.
تخفيضات الأسعار تظهر
انعكس ضعف الطلب أيضًا على أسعار العقارات المعروضة للبيع، إذ انخفض متوسط سعر الإدراج على المستوى الوطني بنسبة 1.2% في أغسطس مقارنة بالعام السابق، بينما شهد نحو 20% من المنازل المعروضة تخفيضًا في سعرها الأولي، وفق موقع Realtor.com.
وعلى المستوى الإقليمي، تراجعت مبيعات المنازل في أغسطس مقارنة بيوليو في مناطق الشمال الشرقي والغرب الأوسط والجنوب، بينما استقرت في الغرب.
وفي المقابل، واصلت الأسعار في الشمال الشرقي ارتفاعها بوتيرة أسرع من بقية المناطق، مسجلة زيادة سنوية قدرها 4.3%، مدفوعة بشكل أساسي بنقص المعروض من المنازل.
المشترون لأول مرة
شكل المشترون لأول مرة نحو 30% من إجمالي مبيعات المنازل في أغسطس، مقارنة بـ29% في يوليو و28% في أغسطس من العام الماضي.
ورغم التحسن المحدود، لا تزال هذه النسبة أقل بكثير من المتوسط التاريخي، إذ كان المشترون لأول مرة يمثلون عادة نحو 40% من إجمالي مبيعات المنازل.
وتظل القدرة على تحمل تكاليف السكن واحدة من أكبر العقبات أمام هذه الفئة، في ظل ارتفاع أسعار المنازل ومعدلات الرهن العقاري وضرائب العقارات وتكاليف التأمين مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات.
وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي البحري، إن القدرة على تحمل التكاليف لا تزال مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إلى المشترين، مشيرة إلى أن الظروف الحالية تجعل اتخاذ قرار الشراء أكثر صعوبة.
الأزمة تضغط على البائعين أيضًا
لا تقتصر تداعيات تباطؤ السوق على المشترين، إذ يجد أصحاب المنازل الراغبون في البيع أنفسهم أمام سوق أكثر حذرًا، مع تردد المستهلكين في تحمل تكلفة الاقتراض المرتفعة.
وقالت لونغ إن الظروف الحالية لا تجعل الوقت مناسبًا بالضرورة لبيع المنزل، في ظل إحجام الأمريكيين عن الشراء.
ويكشف المشهد الحالي عن مفارقة واضحة في سوق الإسكان الأمريكي: المبيعات تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية، بينما تواصل الأسعار الارتفاع، في وقت بدأ فيه المعروض في التحسن تدريجيًا، لكن تكلفة التمويل المرتفعة لا تزال تحول دون عودة المشترين بأعداد كبيرة.
تم نسخ الرابط
!function(f,b,e,v,n,t,s)
{if(f.fbq)return;n=f.fbq=function(){n.callMethod?
n.callMethod.apply(n,arguments):n.queue.push(arguments)};
if(!f._fbq)f._fbq=n;n.push=n;n.loaded=!0;n.version=’2.0′;
n.queue=();t=b.createElement(e);t.async=!0;
t.src=v;s=b.getElementsByTagName(e)(0);
s.parentNode.insertBefore(t,s)}(window, document,’script’,
‘https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js’);
fbq(‘init’, ‘404293966675248’);
fbq(‘track’, ‘PageView’);
https://connect.facebook.net/ar_AR/sdk.js#xfbml=1&version=v21.0&appId=1911038555802350&autoLogAppEvents=1
المصدر الأصلي: arabradio.us — للاطلاع على المادة الأصلية.
