
مسلمو
وفي ملعب كرة سلة بمدينة ماراوي الواقعة في جزيرة مينداناو جنوبي البلاد، وضعت صناديق الاقتراع على منصات نقالة بانتظار نقلها إلى بلدات في المنطقة التي تخلت عن عقود من العنف الانفصالي مقابل فرصة تقرير المصير.
وعلى مقربة من هناك، عُلّقت ملصقات الحملات الانتخابية على جدران المباني المدمرة، لتُذكّر بمعارك دامية دارت بين المسلحين والقوات الحكومية قبل نحو عقد من الزمن.
وسبق أن عانت المنطقة من العنف السياسي والثأر بين العائلات النافذة؛ لذا فإن إجراء انتخابات سلمية يُعَد نجاحا، حسبما صرّح قادة الأحزاب السياسية.
ويؤكد المرشح نجيب سيناريمبو، وهو إستراتيجي بارز في حزب بانغسامورو الفدرالي المُشكّل حديثا، أن “الجميع يتفقون على أن الأهم من الفوز هو الحفاظ على السلام النسبي الذي حققناه.. وهذا أمر بالغ الأهمية للجميع “.
ويتوقع البعض أن “يهيمن المتمردون السابقون والعشائر الحاكمة على الانتخابات، بينما تتنافس الأقليات المسيحية وجماعات السكان الأصليين على التمثيل “.
أما “جبهة تحرير مورو الإسلامية “، التي ناضلت من أجل الحكم الذاتي الإقليمي في الفلبين ذات الأغلبية الكاثوليكية، فقد انقسمت الآن إلى حزبين متنافسين.
ويُقدّر عدد مقاتلي جبهة تحرير مورو الإسلامية الذين ما زالوا يحملون السلاح بنحو 14 ألف مقاتل، وقد انضم آلاف منهم إلى القائد العسكري عبد الرؤوف ماكاكوا في حزبه، حزب بانغسامورو الفدرالي، منذ أن اختاره الرئيس فرديناند ماركوس رئيسا مؤقتا للوزراء.
وقد عارضت قيادة الجبهة هذا التعيين، بينما بقي آلاف المقاتلين موالين لرئيسها المخضرم مراد إبراهيم وحزبه، حزب العدالة الموحّد لبانغسامورو.
تأهب أمني
وانتشرت نقاط التفتيش بكثرة في الأسابيع الأخيرة، وتمّ نشر أكثر من 20 ألف عنصر أمني لتأمين مراكز الاقتراع، إلا أن الاستعدادات لانتخابات بعد غد الاثنين لم تخلُ من الحوادث؛ حيث تعرّض موكب لجيش ماكاكوا لكمين وأُطلق عليه وابل من الرصاص الشهر الماضي.
والأسبوع الماضي مُنعت قافلة تضمّ نحو 200 مقاتل من جبهة تحرير مورو من دخول مدينة كوتاباتو، عاصمة الإقليم، لمخالفتها بنود اتفاقية السلام الإقليمية، وفقا لما ذكره مسؤول الانتخابات راي سوماليباو.
على الرغم من ذلك توقع سوماليباو، الذي يرأس لجنة الانتخابات الإقليمية، نسبة مشاركة “لا تقل عن 80% “، حسب قوله.
مخاوف
في قاعدة تابعة للجناح العسكري لجبهة تحرير مورو خارج كوتاباتو، صرّح مقاتل شاب لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه يخشى وقوع اشتباك “بين الأخ وأخيه “.
وفي مكتبه داخل المجمع، هز مراد، البالغ من العمر 78 عاما، رأسه نافيا الفكرة، قائلا إنه “لن يكون هناك أيّ صراع “.
ويرى مراد أن “روح الأخوة أقوى من الخلافات السياسية “، مضيفا أنه حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع حلفائه السابقين، الذين ما زالوا أعضاء في جبهة تحرير مورو رغم تجريدهم من رتبهم.
كما يعتقد مراد أن قبول السكان للنتيجة سيتوقف على كيفية إجراء الانتخابات، مستشهدا بمزاعم ترهيب الناخبين من قِبل الجيش الفلبيني.
وفي مقابلة منفصلة، قال كبير مفاوضي الجماعة السابق، مهاجر إقبال: “إذا خسرنا بنزاهة، فلا مشكلة لدينا في ذلك “. وأضاف: “أحيانا، خلال الانتخابات، يُجري الجيش عمليات. ورغم أنهم لا يمنعون الناس مباشرة من التصويت.. إلا أن الناس يشعرون بالخوف “.
وحذر سيناريمبو، من الفصيل المنافس، من “الفكرة الخطيرة القائلة إن بعض الجماعات هي الوحيدة المخولة بحكم الحكومة لأنها هي من ناضلت من أجلها “. وقال عن الانتخابات: “هناك مخاطر، لكنني أعتقد أن المستوى الذي حققناه كافٍ لإلزام الأطراف بالاستمرار في اتفاق السلام “.

لا تراجع
في مقاطعة لاناو ديل سور، صرّح نائب الحاكم محمد خالد أديونغ بأنّ “العنصر الأهم ” هو عودة مقاتلي المنطقة إلى الحياة المدنية. وأضاف: “كان نزع السلاح الهدف الرئيسي لمحادثات السلام “.
انضمت عائلة أديونغ إلى عائلات سياسية إقليمية أخرى لتشكيل ائتلاف بانغسامورو الكبير، مُقدّمةً نفسها كبديل لجبهة تحرير مورو المنقسمة حاليا. في غضون ذلك، يواجه العديد من الناخبين عملية انتخابية غير مألوفة.
سألت المرشحة إميليتا كورديرو مجموعة من الناخبين المحتملين في إحدى المجتمعات المسيحية في بانغسامورو: “مَن منكم يعرف كيف يُصوّت؟ “.
قالت كورديرو، البالغة من العمر 57 عاما، والتي يُرشّح حزبها الصغير “بيست ” قائمة تضم ما يقرب من نصفها نساء: “لم يرفع أحد يده “. وأضافت أن جلسات التوعية هذه قد بثّت في نفوس الناخبين حماسا كبيرا.
وفي سوق شعبي في كوتاباتو، قالت لوزميندا خوانيلا، وهي بائعة تبلغ من العمر 70 عاما، إنها سعيدة للغاية لاختيارها قادتها بنفسها.
تقول خوانيلا: “لقد كان الأمر مُرهِقا، كان هناك الكثير من القتل”، واستغرق الأمر وقتا طويلا، لكنه أصبح واقعا الآن “.
n
<
p class=”article-source”>المصدر: www.aljazeera.net



