من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

مصر تطور ذخيرة انزلاقية بوزن طن ومدى 100 كيلومتر ودقة تصل إلى 3 أمتار

GK-1000.. ذخيرة انزلاقية مصرية تفتح بابًا جديدًا أمام تحويل القنابل التقليدية إلى أسلحة دقيقة.

موقع الدفاع العربي – 26 سبتمبر 2026: كشفت الصناعات الدفاعية المصرية خلال الفترة الأخيرة عن توجه متزايد نحو تطوير الذخائر الجوية الموجهة، ومن أبرز المنتجات التي ظهرت في هذا السياق منظومة GK-1000، وهي ذخيرة جوية انزلاقية ثقيلة يبلغ وزنها نحو طن واحد، وظهرت ضمن منتجات الشركات المصرية العاملة في مجال الذخائر الموجهة والأنظمة غير المأهولة.

وتكمن أهمية GK-1000 في الفكرة التي تقوم عليها، إذ لا تعتمد بالضرورة على تطوير قنبلة جديدة بالكامل من نقطة الصفر، وإنما على استخدام حزمة توجيه وتحكم مزودة بأجنحة انزلاقية يمكنها تحويل ذخيرة تقليدية إلى سلاح موجه قادر على قطع مسافة كبيرة بعد إطلاقه من الطائرة. وقد ظهرت عائلة GK-1000/GK-10 في سياق هذا التوجه باعتبارها حزمًا تهدف إلى تحويل القنابل غير الموجهة إلى ذخائر دقيقة.

ووفق المعلومات التي أعلنها مسؤول في شركة أمستون خلال معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، يصل مدى GK-1000 إلى نحو 100 كيلومتر، بينما تبلغ سرعتها قرابة 700 كيلومتر في الساعة، مع دقة معلنة تصل إلى 3 أمتار من حيث هامش الخطأ الدائري. كما أشار إلى أن الذخيرة مصممة للإطلاق من الطائرات ومن ارتفاعات كبيرة، قبل أن تواصل التحليق بصورة مستقلة نحو الهدف.

وتستفيد الذخيرة الانزلاقية من الطاقة الحركية والارتفاع والسرعة التي تكون عليها الطائرة عند لحظة الإطلاق، ثم تستخدم الأجنحة وأسطح التحكم للحفاظ على مسارها وقطع مسافة طويلة دون الحاجة إلى تشغيل محرك طوال الرحلة. وهذا المفهوم يسمح للطائرة الحاملة بالبقاء على مسافة أكبر من منطقة الهدف مقارنة بالقنابل التقليدية التي تعتمد على السقوط الحر.

أما المدى البالغ نحو 100 كيلومتر، فهو الرقم المعلن حاليًا، في حين ظهرت تقديرات غير مؤكدة تتحدث عن إمكانية زيادة المدى إلى مسافات أكبر في حال تزويد الذخيرة بوسيلة دفع إضافية أو Booster. ولا يمكن اعتبار هذه الأرقام مواصفات نهائية للمنظومة قبل أن تعلن الشركة أو الجهات المصرية المختصة تفاصيل الاختبارات والأداء العملياتي.

حارس مرمى-1000

لماذا تعد فكرة حزمة التوجيه مهمة؟ وماذا تعني GK-1000 للقوات المسلحة المصرية؟

تكمن إحدى أهم مزايا هذا النهج في أنه يسمح بالاستفادة من القنابل التقليدية الموجودة أصلًا في المخزون، بدل الحاجة إلى تصميم وتصنيع ذخيرة جديدة بالكامل لكل فئة من القنابل.

فإضافة نظام ملاحة وتوجيه وأجنحة انزلاقية وأسطح للتحكم يمكن أن تمنح القنبلة التقليدية قدرة جديدة على الطيران لمسافة أبعد والوصول إلى إحداثيات محددة بدقة أكبر. وهذه الفلسفة أصبحت اتجاهًا معروفًا في صناعة التسليح الحديثة، لأنها تجمع بين الذخائر الموجودة مسبقًا والتقنيات الحديثة الخاصة بالتوجيه والتحكم.

وبالنسبة إلى مصر، فإن تطوير هذه التكنولوجيا محليًا يحمل أهمية صناعية إلى جانب البعد العسكري، لأنه يفتح المجال أمام بناء عائلة من الذخائر الموجهة اعتمادًا على مكونات وأنظمة يمكن تطويرها بصورة مستقلة، مثل حزم التوجيه، وأنظمة الملاحة، وأجنحة الانزلاق، وأنظمة التحكم.

ويمكن أن توفر منظومة من هذه الفئة، إذا اكتملت عملية دمجها واعتمادها على المنصات الجوية المصرية، خيارًا إضافيًا لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف ثابتة من مسافات بعيدة نسبيًا.

وتبرز هنا أهمية الأسطول المصري الكبير من مقاتلات إف-16، إذ إن المعلومات المتداولة حول GK-1000 أثارت احتمال دمجها على هذه المقاتلات.

وفي حال اكتمال هذه العملية، يمكن لمقاتلة تحمل GK-1000 أن تطلق الذخيرة من مسافة بعيدة نسبيًا عن الهدف، ثم تنسحب، بينما تواصل الذخيرة مسارها باستخدام نظام الملاحة والتوجيه الخاص بها.

ولا تقتصر أهمية البرنامج على المقاتلات المأهولة فقط، بل يأتي ضمن اتجاه أوسع في الصناعة الدفاعية المصرية نحو تطوير منظومة متكاملة من الأنظمة غير المأهولة والذخائر الذكية. فقد عرضت الشركات المصرية خلال السنوات الأخيرة طائرات مسيرة وذخائر متسكعة ومنظومات توجيه مختلفة، ما يشير إلى محاولة بناء قاعدة صناعية تمتد من المنصات الجوية إلى الذخيرة التي تستخدمها تلك المنصات.

جبار 50

وهذا الجانب مهم خصوصًا في ظل التحول الذي شهدته الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار جزءًا من منظومات الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف والحرب الإلكترونية والهجوم، إضافة إلى استخدامها في التدريب على مواجهة التهديدات الجوية. وبالتالي، فإن امتلاك قاعدة محلية لتصميم وتصنيع هذه الأنظمة لا يتعلق بإنتاج طائرة مسيرة منفردة، وإنما ببناء سلسلة متكاملة من التقنيات المرتبطة بها.

من الذخيرة التقليدية إلى منظومة تسليح متكاملة

تقدم GK-1000 مثالًا على التحول من مفهوم تصنيع الذخيرة كمنتج منفرد إلى تطوير حزمة تقنية قابلة للتكامل مع ذخائر ومنصات مختلفة.

فالجزء الأكثر أهمية في هذه المنظومة قد لا يكون القنبلة نفسها، وإنما التكنولوجيا التي تجعلها أكثر دقة وقدرة على قطع مسافة أكبر. وإذا تمكنت الصناعة المصرية من تطوير هذه الحزم محليًا، فإن ذلك يمكن أن يوفر أساسًا لتطوير ذخائر أخرى بأوزان ومديات مختلفة، بدل الاعتماد في كل مرة على تصميم سلاح جديد بالكامل.

ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل الفنية الخاصة بـ GK-1000 غير معلنة بصورة كاملة، ومن بينها الوزن الدقيق للرأس الحربي، ونوع منظومة التوجيه النهائية، ونظام الملاحة بالتحديد، وأقصى مدى فعلي في ظروف تشغيل مختلفة، إضافة إلى طبيعة منصات الإطلاق المعتمدة رسميًا.

وتعكس GK-1000 توجهًا مصريًا يتجاوز مجرد إنتاج قنبلة انزلاقية ثقيلة، نحو تطوير قاعدة محلية للذخائر الموجهة تعتمد على حزم التوجيه والتحكم والأجنحة الانزلاقية، بالتوازي مع نمو برامج الطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة. وإذا نجحت مصر في الانتقال بهذه المنظومات من مرحلة العرض والتطوير إلى مرحلة الاختبارات والدمج العملياتي، فإنها ستكون قد قطعت خطوة إضافية نحو امتلاك قدرة محلية أكثر تكاملًا في مجال الذخائر الجوية الدقيقة.

الخروج من نسخة الجوال