مقدمة
مقدمة
كتابة: علي حايك
تقديم: سهيل دياب
المنطقةُ تغلي على أعلى درجاتِ التوترِ والضياعِ الانتخابيِّ الأميركيِّ والصهيونيِّ، ومعها تغلي أسعارُ النفطِ والاقتصادُ العالميُّ.
ومن حيثُ لم يحتسبْ صُنّاعُ الأزماتِ، طفا اليومَ فوقَ صدارةِ الأحداثِ اسمُ “المخا” في محافظةِ تعزٍ اليمنيةِ، التي استعادها الجيشُ اليمنيُّ وقواتُه الحكوميةُ، وباتتِ المدينةُ الاستراتيجيةُ المطلةُ على بابِ المندبِ بابًا مهمًّا لكسرِ الحصارِ الظالمِ عن الشعبِ اليمنيِّ، وإغراقِ أوهامِ وأحقادِ أهلِ العدوانِ في البحرِ الأحمرِ.
وبما يليقُ بأهلِ الحكمةِ والإيمانِ ورجالِ الدولةِ والمسؤوليةِ، سارعتِ السلطاتُ اليمنيةُ إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية تجاهَ أهلها في تلك المنطقةِ، وطمأنتِ العالمَ أنها ملتزمةٌ بجميعِ الاستحقاقاتِ الدوليةِ تجاهَ الملاحةِ في البحرِ الأحمرِ، داعيةً الحريصينَ على أمنِ تلك الملاحةِ بالضغطِ على السعوديِّ لإيقافِ عسكرتِها في تلكَ المناطقِ.
وهو المنطقُ المنسحبُ على مضيقِ هرمز، حيثُ يؤكدُ الإيرانيونَ رغمَ كلِّ جنونِ الأميركيينَ أن رفعَ الحصارِ الاقتصاديِّ وإعادةَ الأموالِ الإيرانيةِ ووقفَ العدوانِ على إيرانَ وفلسطينَ ولبنانَ، أقربُ الطرقِ لفتحِ المضيقِ.
فيما العالقُ في ضيقِه الاقتصاديِّ والانتخابيِّ – أي دونالد ترامب – قررَ إعطاءَ رشوةٍ انتخابيةٍ على الهواءِ مباشرةً بوعدِه لكلِّ أميركيٍّ بخمسةِ آلافِ دولارٍ إذا ما أعادوا انتخابَ حزبِه الجمهوريِّ في الانتخاباتِ النصفيةِ، وهو ما يشبهُ الاعترافَ بعجزِه عن التحكمِ بالأمورِ، لا سيما أسعارِ النفطِ التي تحرقُ كلَّ أوراقِه.
أما شريكُه الإسرائيليُّ الذي يخوضُ معركتَه الانتخابيةَ بدماءِ الفلسطينيينَ والسوريينَ واللبنانيينَ، فقد أكملتْ قواتُه حربَ الإبادةِ العمرانيةِ في الجنوبِ اللبنانيِّ، فيما يجددُ وزراؤُه موقفَهُم الرافضِ للانسحابِ، محاولينَ استخدامَ أمنِ النبطيةِ وأهلِها كجولةٍ من دعايتِهم الانتخابيةِ، لتشاركَهم بها سلطةٌ لبنانيةٌ هائمةٌ على أوهامِها، يُعَرِّفُ بخياراتها السفيرُ الأميركيُّ ميشال عيسى، وبأحلامها زميلُه “ديفد هيل”.
فالسفيرُ الأميركيُّ السابقُ في لبنانَ أرادَ أن يعرّفَ العالمَ على أحلامِ “جوزيف عون”، كاشفًا في مقابلةٍ صحفيةٍ أن لدى الرئيسِ اللبنانيِّ حلمًا، ليس فقط بتحقيقِ الملحقِ الأمنيِّ الواردِ في اتفاقِ الإطارِ، بل بالتقدمِ بشكلٍ أسرعَ نحوَ علاقةِ سلامٍ مع إسرائيلَ، ناقلًا عنه التزامَه بإتمامِ مهمةِ نزعِ سلاحِ حزبِ اللهِ بعدَ إضعافِه على يدِ الجيشِ الإسرائيليِّ – كما قال.
ولأنه لا قولَ رئاسيّ حتى الآنَ ينفي كلامَ دبلوماسيٍّ أميركيٍّ بهذا المستوىِ، فإن مستوى الوهمِ المسيطرِ على هذه السلطةِ الحاكمةِ يبدو انه أفقدَها كلَّ اتزانٍ وطنيٍّ، وباتتْ تهذو بأحقادِها عبرَ محاضرِ لقاءاتِها.
أما محاضرُ جلساتِها الحكومية فكأنها تناقشُ شؤونَ دولةٍ غيرِ تلكَ التي تتعرضُ لحربِ إبادةٍ صهيونيةٍ بشراكةٍ أميركيةٍ وشهادةٍ تفاوضيةٍ منها.
المصدر: موقع المنار
المصدر الأصلي: www.almanar.com.lb — للاطلاع على المادة الأصلية.
