
تسلّم لواء “سترايكر” القتالي الثالث المعاد تسميته حديثاً، التابع للفرقة الرابعة للمشاة في الجيش الأمريكي، أولى مدرعاته من طراز “سترايكر” (Stryker) 8×8 في قاعدة “فورت كارسون” (Fort Carson) بولاية كولورادو، في 2 سبتمبر/ أيلول 2026، لتبدأ بذلك رسمياً مرحلة تحوّلها عن التشكيلة المدرعة الثقيلة ذات الجنازير. ويحوّل هذا التغيير في البنية القتالية لواء القتال المدرع الثالث سابقاً، الذي كان مجهزاً بدبابات M1A2 أبرامز ومركبات “برادلي” القتالية، إلى تشكيلة أخف وزناً وذات عجلات، تضم أكثر من 300 مركبة من عائلة “سترايكر”. ويأتي هذا التحول ليدعم انتقال الفرقة الرابعة للمشاة إلى الفيلق الأول في ديسمبر/ كانون الأول 2025، بما يعزز قدراتها على الانتشار السريع والتكامل الرقمي في القيادة والسيطرة عبر مسارح العمليات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويستبدل هذا التحول نحو 225 مركبة مجنزرة (87 دبابة “أبرامز” و138 مركبة “برادلي” القتالية) بأكثر من 300 مركبة من متغيرات “سترايكر”، بما يحوّل معظم القوة القتالية للواء نحو مشاة الترجّل وسرايا الدعم المتخصصة. وتخضع الوحدة في الوقت ذاته لعمليات إعادة تنظيم في القوى البشرية، وإعادة تدريب للسائقين وأطقم الصيانة، إلى جانب دمج تشغيلي لمنظومة “القيادة والسيطرة من الجيل التالي” البرمجية، التي جرى اختبارها خلال مشروع “التقارب – القمة السادسة” (Project Convergence Capstone 6).
استبدال العتاد: من الجنازير إلى العجلات
بدأ لواء “سترايكر” الثالث التابع للفرقة الرابعة للمشاة في تسلّم أولى مركباته من طراز “سترايكر” 8×8 في “فورت كارسون”، بعد نحو ستة أسابيع من مغادرة آخر دبابة M1A2 أبرامز. ويحوّل هذا التغيير لواء القتال المدرع الثالث سابقاً، الذي كان يعتمد تشكيلة دبابات “أبرامز” ومركبات “برادلي” القتالية، إلى لواء القتال الثالث من نوع “سترايكر” (SBCT) التابع للفرقة. وبالاستناد إلى الهيكل المعياري للألوية، تبلغ حجم القوة نحو 87 دبابة “أبرامز” و138 مركبة “برادلي”، أي 225 مركبة مدرعة مجنزرة من هاتين الفئتين، مقارنة بأكثر من 300 مركبة “سترايكر” في لواء القتال من هذا النوع. ولم يكشف الجيش الأمريكي عن الكمية النهائية من مركبات “سترايكر” التي سيتسلمها اللواء الثالث ولا عن توزيع متغيراتها، ما يجعل هذه الأرقام معايير مرجعية لبنية القوة لا أرقام مؤكدة لمخزون “فورت كارسون” الفعلي. ويأتي هذا التحول أيضاً في أعقاب انتقال الفرقة الرابعة للمشاة من الفيلق المدرع الثالث إلى الفيلق الأول في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2025، الذي تتولى قيادته العامة في قاعدة Joint Base Lewis-McChord المشتركة، الإشراف على القوات التابعة له في دورات التدريب والتحديث والانتشار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وكانت دبابات “أبرامز” قد بدأت بالفعل مغادرتها بالسكك الحديدية منذ 16 يونيو/ حزيران، فيما غادرت آخر دبابة M1A2 متبقية في “فورت كارسون” بحلول منتصف يوليو/ تموز، للمشاركة في مشروع “التقارب – القمة السادسة” في مركز التدريب الوطني، على أن تدخل هذه الدبابات بعد ذلك مستودعات الجيش لعمليات صيانة وإعادة تأهيل رفيعة المستوى، تمهيداً لإعادة توزيعها على تشكيلات مدرعة أخرى. وتصل مركبات “سترايكر” حالياً بشكل فردي عبر شاحنات القطر التجارية والمقطورات المنخفضة، ليقوم الجنود بعدها بتفريغها وتوجيهها أرضياً وتموضعها في “فورت كارسون”. ويتوجب على اللواء بعد ذلك إتمام تدريب على العتاد الجديد يغطي قدرات المركبات، والصيانة، والأنظمة الرقمية، والعمليات، فيما يصل جنود مشاة إضافيون لملء الهيكل البشري المطلوب لكتائب المشاة الجديدة. وبذلك تتزامن تحديات الجاهزية: إذ يتوجب استلام وتوزيع مئات المركبات في الوقت نفسه الذي يخضع فيه السائقون وقادة المركبات وأطقم الصيانة وسرايا المشاة والفصائل وهيئات أركان السرايا والكتائب لتحوّل تنظيمي شامل.
قوة نارية مقابل عدد: المعادلة الحقيقية
لا تترجم الزيادة العددية في المركبات المدرعة زيادة مماثلة في القوة النارية. فمعيار اللواء المدرع القياسي المكوّن من 87 دبابة “أبرامز” و138 مركبة “برادلي” يركّز 225 مركبة مجنزرة حول قتال الدبابات والمشاة الآلية، بينما يوزّع لواء “سترايكر” أكثر من 300 مركبة على مهام نقل الجنود ووظائف متخصصة. لذا يمكن أن يضم مخزون مركبات هذا اللواء ناقلات جند مدرعة من طراز M1126، وناقلات جند من طراز M1256 بهيكل Double-V Hull (DVH) مزدوج الشكل، ومركبات استطلاع من طرازM1127، ومركبات قيادة من طراز M1130، ومركبات دعم ناري من طراز M1131، ومركبات هندسية من طراز M1132، ومركبات إخلاء طبي من طراز M1133، ومركبات مضادة للدروع من طراز M1134، وناقلات هاون عيار 120 ملم من طراز M1129.
ويمكن لناقلة الجند المدرعة أن تحمل رشاشاً من طراز “إم2” (M2) من عيار 12.7 ملم، أو رشاشاً من طراز “إم240 بي” (M240B) من عيار 7.62 ملم، أو قاذف قنابل آلياً من طراز Mk 19 من عيار 40 ملم، فيما تشمل تشكيلات “سترايكر” الأخرى صواريخ مضادة للدروع من طرازFGM-148 Javelin، أو مدفعاً من عيار 30 ملم. لذا فإن المقارنة الجوهرية تكمن بين 225 مركبة من “أبرامز” و”برادلي” موجّهة بالكامل نحو القتال المباشر، وأكثر من 300 مركبة “سترايكر” موزّعة على مهام القتال والاستطلاع والقيادة والهندسة والإخلاء الطبي والدعم الناري، وليس مجرد مقارنة عددية بين 225 مركبة وأكثر من 300 مركبة.
أين تنتقل القوة القتالية؟
يغيّر هذا التحول مصدر توليد القوة القتالية للواء الثالث. فقد كانت سرايا “أبرامز” السابقة توفر مدافع دبابات من طراز M256 من عيار 120 ملم، ودروعاً ثقيلة، وتنقلاً مجنزراً عبر التضاريس الوعرة، فيما كانت سرايا “برادلي” تجمع بين المشاة الآلية والنيران المباشرة المحمولة على المركبات؛ في حين يحمل لواء “سترايكر” قدراً أكبر بكثير من قوته القتالية داخل فصائل المشاة والفرق المتخصصة، على أن توفّر مركبات “سترايكر” لها الحركة المحمية فقط. لذا تنتقل تأثيرات مكافحة الدروع نحو فرق صواريخ “جافلين”، ومركبات M1134 ATGM المضادة للدروع، والاستطلاع والدعم الناري المساند، فيما توفر ناقلات M1129 نيران هاون من عيار 120 ملم عضوية. وبإمكان ناقلة الهاون استهداف الأهداف بشكل غير مباشر من موضع محتجب، ويمكن لصاروخ مضاد للدروع تدمير مركبات مدرعة عن بُعد، غير أن أياً منهما لا يؤدي الوظيفة القتالية القريبة نفسها التي كانت تؤديها دبابة “أبرامز” باستخدام مدفع عيار 120 ملم موجّه ضمن حماية بمستوى الدبابات.
لذا تُعد إعادة تنظيم القوى البشرية مسألة بنيوية لا إدارية، إذ يستدعي الأمر جنود مشاة إضافيين لأن قدراً أكبر من القوة القتالية أصبح يتمركز خارج المركبات بعد الترجّل. كما تنتقل الصيانة من عائلتين مجنزرتين، هما “أبرامز” و”برادلي”، نحو أسطول 8×8، ما يغيّر المحركات وأنظمة نقل الحركة ومكونات التعليق والإطارات ومتطلبات الإنقاذ ومخزون قطع الغيار وتدريب الفنيين.
الهيكل التنظيمي الجديد للفرقة
تنتج عن هذا التحول فرقة رابعة للمشاة موحّدة بالكامل من طراز “سترايكر”. وتضم تشكيلاتها القتالية الثلاث حالياً ألوية “سترايكر” القتالية الأول والثاني والثالث؛ ويتألف اللواء الثالث من الكتيبة الأولى من الفوج الثامن للمشاة، والكتيبة الثانية من الفوج الثامن للمشاة، والكتيبة الأولى من الفوج الثاني والعشرين للمشاة، وكتيبة المهندسين اللوائية 588، وكتيبة الدعم اللوائي 64. وفوق مستوى الألوية، يضم مدفعية الفرقة الكتيبة الثانية من الفوج المدفعي الميداني الثاني عشر، والكتيبة الثالثة من الفوج المدفعي الميداني التاسع والعشرين، والكتيبة الثانية من الفوج المدفعي الميداني السابع والسبعين، فيما يوفر لواء الطيران القتالي الرابع ولواء الإسناد الإداري للفرقة الرابعة للمشاة قدرات الطيران والإسناد اللوجستي. ويمنح انتقال ديسمبر/ كانون الأول 2025 الفيلقَ الأول إشرافاً مباشراً على دورات تدريب الفرقة وأولويات تحديثها وجداول انتشارها، دون نقل مقر الفرقة من “فورت كارسون”.
وبدلاً من فرقة تضم لواءين قتاليين، أحدهما متوسط من طراز “سترايكر” والآخر ثقيل من طراز “أبرامز-برادلي”، يتسلم الفيلق الأول الآن فرقة موحّدة المعايير في “فورت كارسون” حول ثلاثة ألوية من طراز “سترايكر”، على أن تُستمد القدرات الأثقل من تشكيلات أخرى تابعة للجيش عند الحاجة.
المصدر الأصلي: defensearabia.com — للاطلاع على المادة الأصلية.