تشير بيانات حديثة صادرة عن مكتب إحصاءات العمل إلى أن التضخم عاد ليتجاوز نمو الأجور، مما يضع ضغوطاً إضافية على القوة الشرائية للأسر الأمريكية. فقد ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 3.4% في أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما لم يرتفع متوسط الأجر في الساعة سوى بنسبة 3.1%، وهو ما أدى إلى تراجع الأجر الحقيقي بنسبة 0.1% مقارنة بشهر يوليو، وبنسبة 0.3% مقارنة بأغسطس 2025.
هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في “Navy Federal Credit Union”، أوضحت أن “التضخم يلتهم مكاسب الأجور”، مشيرة إلى أن التحسن الذي شهده العمال منذ منتصف 2023 بدأ يتراجع في ربيع هذا العام مع القفزة الكبيرة في تكاليف الطاقة. وأضافت أن ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 3.9% في أغسطس وحده ساهم بأكثر من ثلث الزيادة في مؤشر أسعار المستهلك، بينما لامس سعر الديزل حاجز 6 دولارات للغالون لأول مرة وسط اضطرابات في الإمدادات ناجمة عن الصراعات في إيران وأوكرانيا.
وترى لونغ أن الوضع سيظل صعبًا لفترة طويلة، وأن أفضل سيناريو محتمل هو تقارب معدلات نمو الأجور والتضخم بحلول أوائل 2027، لكنها شددت على أن ذلك سيظل مؤلماً بالنسبة للمواطن العادي.
بدأت آثار هذا الضغط تظهر في أنماط الإنفاق الاستهلاكي، إذ يشكل الإنفاق نحو ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي. وتشير بيانات “يوغوف” إلى أن الأسر ذات الدخل المرتفع تتجه أكثر إلى متاجر “كوسكو”، بينما تفضل الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض متاجر “وول مارت”.
كما أظهرت بيانات داخلية من “Navy Federal” تحولاً مشابهًا نحو متاجر البيع بالجملة والخصومات، حيث أصبح المستهلكون الذين اعتادوا التسوق في “هول فودز” يتجهون الآن إلى “كوسكو” و”ألدي”.
هذا التحول يعكس حالة من الإحباط المتزايد بين الأمريكيين بشأن التضخم والقدرة على تحمل التكاليف، ويؤكد أن الضغوط على القوة الشرائية باتت واقعًا يوميًا يفرض على الأسر إعادة النظر في أولويات إنفاقها.
