الإعلام الأوكراني ينتقد صفقة «ميتيور» الفرنسية لمصر رغم محدودية المخزون الفرنسي.
موقع الدفاع العربي – 19 سبتمبر 2026: أثارت الصفقة الفرنسية المحتملة لتزويد مصر بصواريخ «ميتيور» جو-جو بعيدة المدى اهتمامًا وانتقادات في الإعلام الأوكراني، في ظل الحديث عن محدودية المخزون الفرنسي من هذا النوع من الصواريخ، وحاجة أوكرانيا إليها لتسليح مقاتلات «غريبن» التي يُنتظر أن تدخل الخدمة لديها.
ووفقًا لما أورده موقع ESUT الألماني، تستعد فرنسا لتزويد القوات الجوية المصرية بصواريخ «ميتيور» المخصصة للعمل على مقاتلات «رافال»، فيما لم تُكشف حتى الآن الكمية المتعاقد عليها أو القيمة المالية للصفقة. ويرى التقرير أن أهمية الخطوة لا ترتبط فقط بتعزيز قدرات مصر الجوية، بل أيضًا بتداعياتها على توافر الصاروخ في ظل محدودية المخزون لدى القوات الجوية الفرنسية.
وتشغّل مصر حاليًا 54 مقاتلة «رافال»، وكانت قدراتها في مجال الاشتباك الجوي بعيد المدى تعتمد بصورة أساسية على صواريخ «ميكا MICA» بمدى يصل إلى نحو 80 كيلومترًا، بحسب المصدر نفسه. ومن شأن إدخال «ميتيور» إلى الخدمة المصرية أن يرفع بصورة كبيرة قدرة «رافال» على التعامل مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة.
وتزداد أهمية هذه الخطوة عند مقارنتها بقدرات أسطول مقاتلات «إف-16» المصري، إذ لم تحصل القاهرة، وفق التقرير، على صواريخ «AIM-120 AMRAAM» لتسليح مقاتلاتها الأمريكية، ما حدّ من قدرات هذه الطائرات في الاشتباك الجوي بعيد المدى. وبذلك ستصبح «رافال» المصرية، بعد تسلم «ميتيور»، المنصة الرئيسية لدى القوات الجوية المصرية التي تمتلك قدرة متقدمة على الاشتباك الجوي خلف مدى الرؤية.
ويرى التقرير أن التطور يحمل دلالة أخرى على مستوى سوق السلاح في المنطقة، إذ ستوفر فرنسا لمصر قدرة قتالية لم تحصل عليها القاهرة عبر الولايات المتحدة، ما يعزز موقع الصناعات الدفاعية الأوروبية في سوق التسليح العربي ويفتح المجال أمامها للمنافسة في مجالات كانت تهيمن عليها الشركات الأمريكية تقليديًا.
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل من وجهة النظر الأوكرانية يتعلق بتوافر صواريخ «ميتيور» نفسها. فالصاروخ يمثل أحد الأسلحة الرئيسية التي تحتاجها أوكرانيا لتسليح مقاتلات «JAS 39 Gripen» التي تسعى إلى تشغيلها، وبحسب الإعلام الأوكراني، تثير الصفقة تساؤلات في كييف حول أولوية تخصيص مخزونات صواريخ «ميتيور» للقوات الجوية المصرية، في وقت تشهد فيه أوروبا طلبًا متزايدًا على هذا النوع من الذخائر.
وتزداد حساسية القضية في ظل المسار الذي تتبعه أوكرانيا للحصول على مقاتلات «Gripen». فقد أعلنت السويد في مايو 2026 أن كييف تعتزم شراء ما يصل إلى 20 مقاتلة «Gripen E/F»، بالتوازي مع خطة للتبرع بما يصل إلى 16 مقاتلة «Gripen C/D» من مخزون القوات الجوية السويدية، على أن تتضمن الطائرات المتبرع بها ذخائر جوية متقدمة يمكن أن تشمل صواريخ «ميتيور» بعيدة المدى، إلى جانب «الأمرام» و«IRIS-T».
ومن هنا، يربط الإعلام الأوكراني بين صفقة «ميتيور» الفرنسية المحتملة لمصر واحتياجات برنامج «Gripen» الأوكراني، خصوصًا أن الصاروخ الأوروبي بعيد المدى يُعد من الأسلحة التي يمكن دمجها مع المقاتلة السويدية.
لا تقتصر أهمية الصفقة على تعزيز القدرات القتالية للقوات الجوية المصرية، بل تعكس أيضًا ثقة فرنسية متزايدة في مصر كشريك دفاعي رئيسي، وقدرة القاهرة على الحصول على أسلحة جوية متقدمة بعيدة المدى رغم ارتفاع الطلب الأوروبي عليها. كما تمنح الصفقة مقاتلات «رافال» المصرية نقلة نوعية في قدرات الاشتباك الجوي بعيد المدى، وتوفر للقاهرة قدرة لم تكن متاحة لأسطول «إف-16» المصري.
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد