من بيروت، نقرأ العالم
اخبار لبنان

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الثلاثاء 2292026

مقدمة

بعدَ أن قضى على ما تبقّى من حضورٍ لمنظّمةِ الأممِ المتّحدةِ، وأطاحَ بكلِّ القوانينِ والأعرافِ الدوليّةِ عبرَ حروبِ الإبادةِ وإشعالِ العالمِ بأزماتٍ كارثيّةٍ، اعتلى دونالدُ ترامب منبرَ الجمعيّةِ العامّةِ للأممِ المتّحدةِ لخوضِ حملتِهِ الانتخابيّةِ، مقدّمًا عراضاتِهِ وعنتريّاتِهِ وتضليلاتِهِ، علّها ترفعُ من نبضِ حزبِهِ المأزومِ، الذي وصلَ إلى أدنى مستوياتِهِ على أبوابِ الانتخاباتِ النصفيّةِ للكونغرسِ الأميركيِّ.
وخلفَ المنبرِ وتصريحاتِهِ، يبحثُ ترامب عن وسطاءَ لإبرامِ الصفقاتِ، وإنقاذِ إدارتِهِ التي وصلتْ إلى أصعبِ الخياراتِ في ظلِّ حروبِها العبثيّةِ من مضيقِ هرمز إلى بابِ المندبِ وما بينهما. وأصعبُ الأبوابِ العالقُ عندَها ترامب، بابُ النفطِ الذي يشعلُ خلفَهُ الأسعارَ ويهدّدُ الاقتصادَ العالميَّ بالانفجارِ، ما يجعلُ الإدارةَ الأميركيّةَ أمامَ قرارينِ أحلاهما مرٌّ: إمّا الذهابُ إلى تسويةٍ وفقَ الشروطِ الإيرانيّةِ، أو الهروبُ إلى الأمامِ بتسعيرِ الحروبِ الكارثيّةِ.
وعندَ هذا المفترقِ يتحصّنُ الإيرانيّونَ، يعضّونَ على الجرحِ الاقتصاديِّ ويستعدّونَ لكلِّ الاحتمالاتِ، والرسائلُ ليستْ بالأقوالِ وإنّما بالأفعالِ، من الإطباقِ على هرمز وتقنينِ السفنِ العابرةِ منه بأمرٍ إيرانيٍّ، رغمَ كلِّ ادّعاءاتِ ترامب، الى التجاربِ الحيّةِ لصواريخَ جديدةٍ بحريّةٍ وبرّيّةٍ، ووعيدِ القواتِ المسلّحةِ للمعتدينَ بالمزيدِ من المفاجآتِ.
ولم يُفاجأِ العالمُ بغيابِ صوتِ فلسطينَ عنِ قاعةِ الامم المتحدة بقرارٍ من إدارةِ ترامب التي منعتْ عنهمُ التأشيراتِ، فيما تمنعُ عنهم حكومةُ نتنياهو الحياةَ في الضفّةِ والقطاعِ، وتقتلُ مجلسَ السلامِ الذي ابتكرَهُ ترامب نفسُهُ وفقَ المعاييرِ الإسرائيليّةِ، ولم يستطعْ فرضَهُ على أرضِ الواقعِ. أمّا كلماتُ القادةِ العربِ وبعضِ المسلمينَ، فكانتْ معبّرةً عن حالِ النكسةِ والتفتّتِ والضياعِ، والعجزِ أمامَ المشروعِ الصهيونيِّ، وشعورِ الخيبةِ من الحليفِ الأميركيِّ، الذي تركَ حلفاءَهُ في ميدانِ الخيبةِ محاصرينَ بالنفطِ والنارِ… في لبنانَ، لا تزالُ النارُ الصهيونيّةُ تأتي على ما تبقّى من عمرانٍ في القرى المحتلّةِ، وآخرُ خيوطِ الأملِ باتفاقِ الإطارِ، الذي باتَ عبئًا على موقّعيهِ من السلطةِ المتخبّطةِ أمامَ التعنّتِ الصهيونيِّ والتجاهلِ الأميركيِّ، ولن يغيّرَ من سوءِ الحالِ رسالةُ تودّدٍ شخصيّةٍ من الرئيسِ الأميركيِّ للرئيسِ اللبنانيِّ، لا تثمنُهُ ولا تغنيهِ زمنَ الجوعِ السياسيِّ.
أمّا الجوعُ الذي يضربُ البلادَ، فتضربُ بهِ السلطةُ عرضَ حائطِها السياسيِّ، مستظلّةً بأوتادِها الخارجيّةِ، فيما لهيبُ الأسعارِ يحرقُ يابسَها مع انعدامِ أخضرِها، حتى وصلَ لهيبُ النفطِ إلى رغيفِ الخبزِ، ما يشي باستفحال الأزمةِ، رغمَ محاولةِ السلطةِ الإنكارِ.

بقلم : علي حايك
تقديم : موسى السيد

المصدر:
www.almanar.com.lb
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
Exit mobile version