تركيا
موقع الدفاع العربي – 23 سبتمبر 2026: أعلنت شركة “بايكار” (Baykar) التركية عن نجاح الطائرة المسيّرة البحرية “بيرقدار تي بي 3” (Bayraktar TB3) في تنفيذ اختبار متقدم ضمن مهام الحرب المضادة للغواصات (ASW)، في تطور يفتح مجالًا جديدًا لاستخدام الطائرات المسيّرة في مهام كانت تعتمد بصورة أساسية على طائرات الدورية البحرية المأهولة.
وجرى الاختبار في إطار مناورة Denizkurdu-I/2026 (ذئب البحر)، حيث أقلعت بيرقدار TB3 من على متن السفينة الهجومية البرمائية TCG Anadolu ، ونفذت مهمة بالتنسيق مع طائرة دورية بحرية مأهولة. وخلال المهمة، استخدمت TB3 حاضنة SAS POD التي طورتها بايكار لإطلاق مسبارين صوتيين بحريين (Sonobuoys) إلى البحر.
لكن الجانب الأكثر أهمية في التجربة تمثل في معالجة بيانات السونوبويات على متن الطائرة نفسها؛ إذ لم تكتفِ TB3 بمعالجة البيانات القادمة من المسبارين اللذين أطلقتهما، بل قامت أيضًا بمعالجة البيانات الواردة من السونوبويات التي أطلقتها طائرة الدورية البحرية المأهولة المشاركة في المهمة، قبل عرض المعلومات الصوتية تحت المائية في الوقت الفعلي.
وتعني هذه القدرة أن TB3 يمكن أن تعمل كجزء من شبكة استشعار موزعة لمهام مكافحة الغواصات، بحيث تستطيع الطائرة المسيّرة نشر مستشعرات صوتية فوق منطقة واسعة، ثم جمع ومعالجة البيانات الصادرة عنها وربطها بالبيانات القادمة من منصات أخرى.


وتبرز أهمية هذه القدرة بشكل خاص بفضل القدرة العالية للطائرة TB3 على البقاء في الجو لفترات طويلة؛ إذ تحدد بايكار قدرتها على التحليق بأكثر من 24 ساعة، بينما تبلغ أقصى مدة تحليق لطائرات الدورية البحرية التركية من طراز ATR-72/P-72 نحو 10 ساعات في ظروف محددة، وقد ينخفض الزمن المتاح للمراقبة الفعلية فوق منطقة العمليات وفقًا لمسافة الطائرة عن القاعدة ومتطلبات المهمة.
وبذلك يمكن للطائرات المسيّرة مثل TB3 أن توفر زمن بقاء أطول وتكلفة تشغيلية أقل من الطائرات المأهولة الكبيرة في بعض مهام المراقبة البحرية، مع إمكانية نشرها من سفن تمتلك مدارج قصيرة، مثل TCG Anadolu.
ولا يعني الاختبار أن TB3 أصبحت بديلًا كاملًا لطائرات الدورية البحرية؛ فطائرات مثل P-72 تمتلك مستشعرات وأنظمة اتصالات وقدرات تسليحية ومهام متعددة لا تتوافر بالضرورة على منصة TB3. لكن دمج الطائرة المسيّرة ضمن منظومة مكافحة الغواصات يمكن أن يضيف طبقة استشعار طويلة البقاء ومنخفضة التكلفة نسبيًا إلى العمليات البحرية.
وتُظهر التجربة كذلك انتقال استخدام الطائرات المسيّرة من مهام الاستطلاع والهجوم التقليدية إلى أدوار أكثر تعقيدًا في الحرب تحت سطح البحر، من خلال نشر السونوبويات ومعالجة بياناتها وربطها بمنصات مأهولة في الوقت الفعلي.
www.defense-arabic.com




