من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

هل تحصل مصر على مقاتلات “إف-16 بلوك 70” مع صواريخ AIM-120؟

هل

مصر تتجه إلى مقاتلات F-16 Block 70 لتحديث أسطولها الجوي.

موقع الدفاع العربي – 25 سبتمبر 2026: برزت خلال معرض العلمين الجوي 2026 تقارير تتحدث عن تحرك مصري للحصول على مقاتلات “إف-16 بلوك 70” (F-16 Block 70) من الولايات المتحدة، في خطوة قد تعكس توجه القاهرة نحو تحديث جزء من أسطولها القديم بدل الاكتفاء بعمليات التطوير والإطالة العمرية للطائرات الموجودة في الخدمة.

وتشير التقارير المتداولة إلى أن مصر قد تكون مهتمة باستبدال نحو 129 مقاتلة من طرازات إف-16 الأقدم، تشمل نسخ بلوك 15 وبلوك 32 وبلوك 40، والتي دخل بعضها الخدمة منذ عقود. ومع مرور سنوات طويلة على تشغيل هذه الطائرات، تصبح مسألة العمر الهيكلي وساعات الطيران وقدرة الخلايا على استيعاب أجيال جديدة من المستشعرات والأنظمة الإلكترونية عاملًا أساسيًا في تحديد جدوى استمرارها بالخدمة.

وفي حال تحولت هذه التقارير إلى صفقة فعلية، فإن “إف-16 بلوك 70” ستقدم للقوات الجوية المصرية منصة حديثة تعتمد على رادار AN/APG-83 AESA ، إلى جانب أنظمة إلكترونيات وملاحة وتسديد واتصالات أكثر تطورًا، مع عمر هيكلي يصل إلى نحو 12 ألف ساعة طيران وفق مواصفات البرنامج.

لكن أهمية الطائرة بالنسبة لمصر لا ترتبط بالهيكل والرادار فقط، وإنما بمنظومة القتال التي ستأتي معها. فقد ظلت قدرات إف-16 المصرية، خصوصًا في مجال الصواريخ جو-جو بعيدة المدى، موضع قيود مقارنة بما هو متاح لبعض مستخدمي المقاتلة الآخرين.

ومن هنا تبرز مسألة التسليح باعتبارها أحد أهم عناصر أي صفقة محتملة. فالحصول على مقاتلة حديثة دون مجموعة متكاملة من الأسلحة والأنظمة الإلكترونية التي تسمح باستغلال قدراتها لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير كبير في القيمة العملياتية للطائرة. ولذلك فإن أي مفاوضات مصرية محتملة قد تشمل، إلى جانب الطائرات، الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية والبرمجيات والذخائر والصواريخ المناسبة.

الصاروخ الأمريكي الشهير "AIM-120 أمرام" يكمل عامه الـ 30 منذ دخوله الخدمة في عام 1991الصاروخ الأمريكي الشهير "AIM-120 أمرام" يكمل عامه الـ 30 منذ دخوله الخدمة في عام 1991
مقاتلة إف-16 تطلق صاروخ أمرام

كما يأتي ذلك في وقت شهد فيه ملف AIM-120 AMRAAM تطورات مرتبطة باستخدام الصاروخ ضمن منظومات الدفاع الجوي “ناسامز” NASAMS ، وهو ما قد يفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل تسليح المقاتلات المصرية بالصواريخ جو-جو خلف مدى الرؤية، وإن كان ذلك لا يعني تلقائيًا موافقة واشنطن على تصدير منظومة تسليح كاملة إلى القاهرة.

وتحتفظ مصر في الوقت نفسه بسياسة واضحة لتنويع مصادر التسليح الجوي، إذ تشغل مقاتلات رافال الفرنسية وميغ-29 الروسية إلى جانب أسطول إف-16 الأمريكي، كما عززت خلال السنوات الأخيرة تعاونها العسكري مع الصين. وبالتالي فإن إدخال “إف-16 بلوك 70″، في حال تأكدت الصفقة، لن يعني التخلي عن سياسة التنويع، بل يمكن أن يمثل محاولة للحفاظ على العمود الفقري العددي للقوة الجوية المصرية عبر استبدال الطائرات الأقدم بمقاتلات أحدث ضمن منظومة مألوفة للقوات الجوية.

وتملك مصر بالفعل بنية تحتية واسعة مخصصة لطائرات إف-16، تشمل خبرات الصيانة والتشغيل وقطع الغيار والتدريب، وهو ما يجعل الانتقال إلى نسخة أحدث من المقاتلة أقل تعقيدًا من إدخال منصة جديدة بالكامل، مع إمكانية الاستفادة من الخبرات المتراكمة منذ دخول إف-16 الخدمة المصرية عام 1982.

وفي المقابل، لا تزال التقارير المتداولة بحاجة إلى تأكيد رسمي. وحتى الآن، لا يوجد إعلان أمريكي رسمي بالموافقة على صفقة “إف-16 بلوك 70” جديدة لمصر.

وفي حال تقدمت القاهرة رسميًا بطلب من هذا النوع، فإن المسار لن يتوقف عند المفاوضات بين الجانبين، إذ تخضع صفقات الأسلحة الأمريكية الخارجية لإجراءات موافقة وإخطار تشمل وزارة الخارجية والكونغرس، إلى جانب اعتبارات تتعلق بالتوازن العسكري الإقليمي.

وبذلك، فإن جوهر المسألة بالنسبة لمصر لا يتمثل فقط في شراء نسخة أحدث من إف-16، وإنما في تجديد جزء كبير من الأسطول القديم مع الحفاظ على البنية التشغيلية القائمة، ورفع مستوى الرادارات والإلكترونيات والحرب الإلكترونية والتسليح بما يتناسب مع متطلبات بيئة جوية أصبحت أكثر اعتمادًا على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة وشبكات الدفاع الجوي الحديثة.

هل تحصل مصر على مقاتلات “إف-16 بلوك 70” مع صواريخهل تحصل مصر على مقاتلات “إف-16 بلوك 70” مع صواريخ
طائرة J-35 في وضع “الوحش” مع حوامل صواريخ خارجية لصواريخ PL-15

وتأتي هذه التقارير في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اهتمام القاهرة بتوسيع خياراتها في مجال المقاتلات الصينية. فقد شاركت مقاتلات J-16 الصينية في مناورات «نسور الحضارة 2026» مع القوات الجوية المصرية، قبل أن تظهر في معرض العلمين الجوي إلى جانب طائرات KJ-500 و YY-20 و Z-20، في مشاركة صينية حملت أيضًا بُعدًا واضحًا يتعلق بعرض القدرات أمام السوق الدولية.

كما سبق أن شاركت مقاتلات J-10C الصينية في النسخة الأولى من التدريب المصري الصيني عام 2025، وهو ما تزامن مع تقارير متكررة عن اهتمام مصري محتمل بالمقاتلات الصينية، بما فيها J-10C ومقاتلات أخرى أكثر تقدمًا.

وبالتالي، فإن ظهور خيار إف-16 بلوك 70 في الوقت نفسه الذي تتوسع فيه الاتصالات والتدريبات الجوية مع الصين يضيف بعدًا مهمًا إلى المشهد. فالقاهرة تبدو أمام مجموعة من الخيارات والمنصات المختلفة، بينما يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت ستعتمد على تحديث جزء من أسطولها الأمريكي بالتوازي مع إدخال مقاتلات من مصدر آخر، أم أن أحد المسارين سيتحول في النهاية إلى برنامج اقتناء رئيسي.

المصدر:
www.defense-arabic.com
فريق التحرير
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←