وجاءت تصريحات قورتولموش خلال مشاركته في حفل أقيم في أنقرة بمناسبة اليوم الوطني الـ96 للمملكة العربية السعودية، حيث وصف تركيا والسعودية بأنهما من الدول المهمة في العالم الإسلامي، مشددًا على عمق العلاقات بين البلدين.
وأعرب رئيس البرلمان التركي عن أمله في أن تؤدي مشاركة دول إسلامية أخرى إلى توسيع نطاق «اتفاق مكة» وتعزيز فاعليته كإطار للتعاون الدفاعي والأمني بين الدول المشاركة.
ويأتي ذلك بعد توقيع الاتفاق بين تركيا والسعودية وباكستان في مدينة مكة في 7 أغسطس 2026، والذي ينص على تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الثلاث، مع اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الأطراف اعتداءً عليها جميعًا، في إطار تعزيز الردع المشترك.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاتفاق بدأ ينتقل من مجرد إعلان سياسي إلى بناء هيكل مؤسسي، إذ جرى تعيين الفريق المتقاعد من الجيش الباكستاني نعمان محمود أول أمين عام للتحالف، مع تمركز الأمانة العامة في السعودية.


ولا تقتصر أهمية «تحالف مكة» على مبدأ الدفاع المشترك، إذ تعمل الدول الثلاث على تحويل الاتفاق إلى إطار مؤسسي للتعاون العسكري والأمني، مع إنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، وتولي شخصية باكستانية منصب الأمين العام لمدة ثلاث سنوات.
كما بدأت تركيا والسعودية وباكستان في وضع آليات عملية لتفعيل الاتفاق، بما في ذلك تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة، ورفع مستوى قابلية التشغيل البيني، وتوسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية والإنتاج المشترك.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أوضح أن الاتفاق صُمم منذ البداية ليكون مفتوحًا أمام دول أخرى، مشيرًا إلى أن الدول الثلاث تعمل على إعداد خارطة طريق تحدد معايير وإجراءات انضمام أعضاء جدد. ولم تكشف أنقرة حتى الآن عن قائمة رسمية بالدول التي تسعى للانضمام.
وتؤكد تركيا في الوقت نفسه أن «تحالف مكة» لا يمثل بديلًا عن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ولا يستهدف استبدال التحالفات الأمنية القائمة، وإنما يهدف إلى توفير إطار إقليمي إضافي للتعاون الدفاعي وتعزيز القدرات المشتركة بين الدول المشاركة.
ويتجاوز التعاون المنصوص عليه في الاتفاق المجال العسكري التقليدي، ليشمل تطوير مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية، بما قد يفتح المجال أمام شراكات دفاعية طويلة الأمد بين الدول الأعضاء.
وفي تطور لافت، بدأت آليات الاتفاق تدخل مرحلة الاختبار العملي مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، حيث أكدت أنقرة استعدادها للمساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية السعودية، في إطار الالتزامات التي أوجدها اتفاق الدفاع المشترك.
وفي السياق الإقليمي، شاركت مصر إلى جانب تركيا والسعودية وباكستان في بيان مشترك أكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها، غير أن هذه المشاركة لا تعني انضمام القاهرة إلى «تحالف مكة»، ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي بشأن عضوية مصر في الاتفاق.
www.defense-arabic.com


