من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

وهج غامض في سماء بلوشستان يثير احتمال نشاط صاروخي باكستاني دون تأكيد رسمي

موقع الدفاع العربي – 25 سبتمبر 2026: تشير مشاهدات ومقاطع فيديو متداولة إلى احتمال إجراء نشاط صاروخي في باكستان، بعدما ظهر وهج مضيء وبصمة عادم واسعة في سماء إقليم بلوشستان مساء 23 سبتمبر 2026.

وبحسب تقارير ومصادر باكستانية متداولة، رُصدت الظاهرة في نحو الساعة 20:14 بالتوقيت المحلي، فوق مناطق نوشكي وخاران في جنوب غرب البلاد. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي يحدد طبيعة النشاط أو الجهة التي تقف وراءه، فيما لا تتوافر معلومات موثوقة عن موقع الإطلاق.

ويبدو شكل الظاهرة متوافقًا، من الناحية البصرية، مع عادم ناتج عن محرك صاروخي، إذ تؤدي الغازات شديدة الحرارة الناتجة عن احتراق الوقود إلى تكوين وهج واضح في السماء، خصوصًا عند مشاهدة الصاروخ أو مساره في ظروف الإضاءة الليلية. كما يمكن لتمدد العادم على ارتفاعات كبيرة أن يؤدي إلى ظهور بصمة واسعة ومضيئة خلف مصدر الضوء.

كذلك، قد يكون الحجم الكبير للوهج الظاهر في بعض الصور مرتبطًا جزئيًا بتأثيرات التصوير الرقمي، إذ يمكن لمصدر ضوء شديد السطوع أن يتسبب في تشبع مستشعر الكاميرا وانتشار الضوء حوله، ما يجعل البصمة تبدو أكبر من حجمها الفعلي.

ولا تسمح هذه المشاهد وحدها بتحديد نوع الصاروخ أو طبيعة المهمة بصورة مؤكدة. وقد طُرحت احتمالات تشير إلى اختبار صاروخ باليستي، أو مشاهدة جزء من مسار صاروخي أو مرحلة من مراحل الدفع، إلا أن هذه التفسيرات تبقى في الوقت الحالي غير مؤكدة في غياب بيانات رسمية أو صور إضافية تسمح بتحليل مسار الجسم ومصدر الإطلاق.

وتكتسب المشاهدة أهمية إضافية بسبب وقوعها فوق بلوشستان، وهي منطقة تضم منشآت ومناطق عسكرية واختبارية باكستانية، إلا أن وجود الوهج في هذه المنطقة لا يكفي بحد ذاته لإثبات ارتباطه باختبار صاروخي محدد.

برنامج الصواريخ الباكستاني

وهج غامض في سماء بلوشستان يثير احتمال نشاط صاروخي باكستاني دونوهج غامض في سماء بلوشستان يثير احتمال نشاط صاروخي باكستاني دون
عرض صواريخ شاهين-3 وغوري الباكستانية الصنع، القادرة على حمل رؤوس نووية، خلال عرض عسكري في إسلام آباد في 23 مارس 2022. (أنجوم نافيد/أسوشيتد برس)

يمثل برنامج الصواريخ الباكستاني أحد أبرز مكونات منظومة الردع الاستراتيجي لإسلام آباد، وقد تطور بالتوازي مع البرنامج النووي منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مع تركيز رئيسي على تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية والوصول إلى مسافات مختلفة، إلى جانب تطوير صواريخ كروز.

وتضم الترسانة الباكستانية مجموعة من الصواريخ الباليستية، أبرزها عائلة شاهين، التي تشمل شاهين-1 بمدى يقدّر بنحو 750 كيلومترًا، وشاهين-2 بمدى يتراوح وفق تقديرات المصادر المفتوحة بين 1,500 و2,000 كيلومتر، وصولًا إلى شاهين-3 الذي يُقدّر مداه بنحو 2,750 كيلومترًا. وتعمل هذه الصواريخ بالوقود الصلب، ما يمنحها سرعة أكبر في التجهيز والإطلاق مقارنة بالصواريخ التي تعتمد على الوقود السائل.

كما تمتلك باكستان صواريخ قصيرة المدى مثل غزنوي، الذي يقدّر مداه بنحو 300 كيلومتر، ونصر قصير المدى الذي يرتبط بمفهوم الردع التكتيكي. وفي المقابل، يمثل غوري أحد الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي تعمل بالوقود السائل.

وتعمل إسلام آباد كذلك على تطوير أبابيل (Ababeel)، وهو نظام باليستي متوسط المدى يرتبط بتقنية المركبات العائدة المتعددة القابلة للتوجيه بشكل مستقل، أو MIRV ، ما قد يسمح لصاروخ واحد بحمل عدة رؤوس أو مركبات عائدة. إلا أن التفاصيل المتعلقة بمدى جاهزية هذا النظام وقدراته التشغيلية لا تزال محدودة في المصادر المفتوحة.

ولا يقتصر البرنامج على الصواريخ الباليستية، إذ تطور باكستان أيضًا عائلة بابور من صواريخ كروز، إضافة إلى صاروخ رعد الذي يُطلق من الجو. وتوفر هذه الأنظمة خيارات مختلفة للإطلاق، وتساهم في تعزيز مرونة منظومة الردع وقدرتها على تجاوز بعض أنماط الدفاعات المعادية.

وخلال العقود الماضية، ركزت باكستان على الانتقال تدريجيًا نحو الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وتحسين الدقة وأنظمة التوجيه وقدرات المناورة والاختراق، إلى جانب تطوير منصات إطلاق متنقلة يصعب اكتشافها واستهدافها.

ويرتبط تطور هذه القدرات بصورة أساسية بمفهوم الردع النووي الباكستاني في مواجهة الهند، إذ تمتلك إسلام آباد مزيجًا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بما يسمح لها بتغطية نطاقات مختلفة من المسافات وامتلاك خيارات متعددة لإيصال الأسلحة الاستراتيجية.

ومع ذلك، تبقى أعداد الصواريخ الموجودة فعليًا في الخدمة وتفاصيل بعض الأنظمة غير معلنة، لذلك تعتمد معظم المعلومات المتاحة حول حجم الترسانة وقدراتها الدقيقة على تقديرات المصادر المفتوحة ومراكز الأبحاث المتخصصة.

المصدر:
www.defense-arabic.com
فريق التحرير
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

جميع مقالات الكاتب ←