من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

الصين تؤكد رسميًا اسم «تنين السحاب» للمقاتلة الشبحية J-35A

موقع الدفاع العربي – 27 سبتمبر 2026: أكد برنامج بثته وسائل الإعلام الحكومية الصينية مساء السبت أن المقاتلة الشبحية J-35A تحمل الاسم الرمزي Yunlong (تنين السحاب/تنين الغيوم)، في ما وصفه خبير عسكري صيني بأنه أول تأكيد رسمي على الاسم الرمزي للطائرة، مشيرًا إلى أن التسمية تجمع بين خصائصها القتالية والرمزية الثقافية الصينية.

وقال الخبير إن إعلان الصين بشكل استباقي عن الأسماء الرمزية الخاصة بطائراتها الحربية خلال السنوات الأخيرة يعكس تركيزًا متزايدًا على التحكم في الخطاب المرتبط بتسمية معداتها العسكرية، والانتقال من مجرد قبول التسميات الخارجية إلى المشاركة الفعالة في صياغة هذا الخطاب.

وجاء ذلك ضمن برنامج خاص بمناسبة اليوم الوطني الصيني السادس والعشرين للتثقيف الدفاعي، تناول قصصًا دفاعية من مراحل تاريخية ومجالات مختلفة. وخلال إحدى فقراته، جرى تقديم عدد من طائرات القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، واحدة تلو الأخرى، مع أسمائها الرمزية، وهي:

• J-10 Menglong أو «التنين القوي».
• J-11 Yinglong أو «التنين المجنح».
• J-16 Qianlong أو «التنين الخفي».
• J-20 Weilong أو «التنين الجبّار».
• J-35A Yunlong أو «تنين السحاب».
• Y-20 Kunpeng أو «كونبنغ»، وهو طائر أسطوري عملاق في الثقافة الصينية.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، كان برنامج عسكري بثته قناة CCTV قد صمم رسومات خاصة لذيول أربع مقاتلات تابعة للقوات الجوية الصينية، هي J-35A و J-20 و J-10 و J-16. وعند شرح مفهوم التصميم، أشار البرنامج إلى أن المصممين دمجوا مصادر إلهامهم مع أسماء الطائرات، بهدف خلق هوية ثقافية مميزة للطائرات الحربية الصينية.

وبما أن أسماء المقاتلات الثلاث الأخرى كانت تتطابق مع أرقام طرازاتها، فقد رجّح بعض المتابعين العسكريين الصينيين آنذاك، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن يكون Yunlong هو الاسم الرمزي الرسمي للمقاتلة J-35A.

طائرة J-35 في وضع “الوحش” مع حوامل صواريخ خارجية لصواريخ PL-15

ومع قيام قناة CCTV الآن بتسمية J-35A باسم Yunlong ، قال تشانغ جونشه، الخبير الصيني في الشؤون العسكرية، لصحيفة Global Times إن ذلك يمكن اعتباره تأكيدًا رسميًا للاسم الرمزي للمقاتلة.

وفي الثقافة الصينية التقليدية، يستطيع التنين الطيران والسباحة، كما يرتبط بالعديد من المعاني الإيجابية، ويمثل الشجاعة والحكمة.

وأوضح تشانغ أن تقليد تسمية مقاتلات القوات الجوية الصينية ضمن سلسلة «التنين» يقوم على مبدأ «مواءمة الأداء مع الرمزية الثقافية»، بحيث تتوافق الأسماء مع خصائص الطائرات وقدراتها، وتعكس أدوارها العملياتية وسماتها الرئيسية.

فعلى سبيل المثال، ذكرت CCTV أن المقاتلة J-16 تحمل اسم Qianlong ، أي «التنين الخفي»، وهو اسم يتوافق، بحسب التقرير، مع دورها الأساسي في تنفيذ الضربات متعددة المهام ومهام القمع والحرب الإلكترونية. ويمكن لحاضنة الحرب الإلكترونية التي تحملها الطائرة إطلاق حزم تشويش واسعة النطاق، بما يساهم في إخفاء الطيف الكهرومغناطيسي في ساحة المعركة، في صورة شبّهها التقرير بأنفاس التنين الأسطوري.

أما المقاتلة الخفيفة متعددة المهام JF-17 Thunder ، التي طورتها الصين وباكستان بصورة مشتركة، فتحمل اسم Xiaolong ، أي «التنين الصغير». ويرتبط الاسم، وفق CCTV ، بخفة الطائرة وسرعتها وقدرتها على تنفيذ مهام متعددة؛ إذ يجمع بين حدة بصر البومة، التي يرمز إليها مقطع «شياو»، وقوة ورشاقة التنين، التي يرمز إليها مقطع «لونغ».

وأشار التقرير إلى أن أبرز خصائص JF-17 تشمل القدرة على الطيران لمسافات طويلة، والقدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة، ونصف قطر قتالي كبير، إضافة إلى أداء جيد أثناء الإقلاع والهبوط.

ويرى تشانغ أن اسم Yunlong قد يكون مستمدًا من عبارة في الكتاب الصيني الكلاسيكي «كتاب التغيرات» (I Ching) تقول: «السحب تتبع التنين، والرياح تتبع النمر».

وبحسب هذا التفسير، يوحي الاسم بمقاتلة تتحرك مثل تنين أسطوري يشق طريقه بين السحب، ويظهر ويختفي دون أن يترك أثرًا، وهو ما يتوافق مع انخفاض بصمتها الرادارية وقدرتها العالية على المناورة باعتبارها مقاتلة شبحية من الجيل الخامس.

وأكد تشانغ أن المنطق الثقافي وراء نظام التسمية هذا لا يمثل مجرد إعادة إنتاج للتقاليد، وإنما يعكس أيضًا روح العصر. فمن Menglong إلى Weilong ثم Yunlong ، تعكس الأسماء، بحسب تفسيره، تطور القوات الجوية الصينية من التركيز على الرشاقة، إلى الردع الاستراتيجي، وصولًا إلى التفوق الجوي القائم على التخفي، بما يعكس تطور صناعة الطيران الصينية وصعود قدرات وطنية استراتيجية كبرى.

وفي السابق، كانت بعض الطائرات الصينية فقط تمتلك أسماءً رسمية. ووفقًا لـ CCTV ، أعلنت شركة صناعة الطيران الصينية (AVIC) في يوليو/تموز 2022، ولأول مرة، قواعد تسمية منهجية للطائرات العسكرية والمدنية، حيث جرى اعتماد بعض الأسماء السابقة وإعادة تنظيمها وتطويرها ضمن نظام تسمية يحمل طابعًا صينيًا واضحًا.

وقال تشانغ إن هذا التطور يحمل أهمية كبيرة في تشكيل صورة القوات الجوية الصينية ونظامها الخاص بالخطاب والتواصل.

وأضاف أن الطائرات الحربية الصينية انتقلت من الاعتماد بصورة أساسية على التسميات الخارجية التي تطلقها دول أخرى أو تُستخدم في الأوساط الدولية، إلى الإعلان بشكل استباقي عن أسماء رمزية ذات خصائص ثقافية ومعانٍ إيجابية.

ويرى الخبير أن هذا التحول يعكس زيادة المبادرة الصينية في مجال التعريف بمعداتها العسكرية، والاتصال الدولي وبناء خطاب خاص بها، أي الانتقال من الاستجابة للتسميات الخارجية إلى المشاركة الفعالة في صياغة صورتها وهويتها.

وأضاف أن امتلاك نظام تسمية مستقل يجعل المعدات الصينية أسهل في التذكر والتداول لدى الجمهورين المحلي والدولي، ويساعد على تشكيل هوية واضحة للمعدات العسكرية الصينية في التبادلات العسكرية الدولية، إلى جانب تعزيز حضور الصين في مجال الاتصال العسكري الدولي.

الصين تدفع لتصدير J-35A لدول الشرق الأوسط

الصين تؤكد رسميًا اسم «تنين السحاب» للمقاتلة الشبحية J-35Aالصين تؤكد رسميًا اسم «تنين السحاب» للمقاتلة الشبحية J-35A
مقاتلة الشبح الصينية J-35

ويأتي الكشف عن الاسم الرمزي Yunlong في وقت تكثف فيه الصين جهودها للترويج لمقاتلتها الشبحية J-35A في الأسواق الخارجية، مع اهتمام خاص بتوسيع حضورها في أسواق الدفاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتمنح الصين أهمية متزايدة لهذه المنطقة باعتبارها سوقًا رئيسية للمقاتلات الحديثة، في ظل سعي عدد من دولها إلى تحديث أساطيلها الجوية وتنويع مصادر تسليحها.

وتبرز مصر كأحد أبرز العملاء المحتملين للمقاتلة الصينية J-35A ، بعدما ارتبط اسم القاهرة بالطائرة في أكثر من مناسبة عبر تقارير ووسائل إعلام دولية. وقد تصاعد الحديث عن هذا الاحتمال بالتزامن مع تنامي التعاون الدفاعي بين مصر والصين، وظهور مؤشرات على اهتمام القاهرة بتوسيع خياراتها في مجال المقاتلات الشبحية.

وقد تمثل J-35A خيارًا بديلًا أمام الدول التي لا تستطيع الحصول على المقاتلة الأمريكية إف-35، سواء بسبب القيود السياسية والتصديرية المرتبطة ببرنامج الطائرة الأمريكية، أو نتيجة عدم توافر إمكانية الانضمام إلى برنامجها من الأساس. وتمنح المقاتلة الصينية هذه الدول فرصة للحصول على منصة شبحية من الجيل الخامس دون الارتباط بشروط برنامج إف-35 الأمريكي.

وتزداد أهمية هذا الخيار بالنسبة لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تسعى إلى امتلاك قدرات جوية متقدمة، خصوصًا أن الحصول على مقاتلة شبحية يمنحها قدرات إضافية في مجالات الاختراق، وخفض البصمة الرادارية، وتنفيذ المهام في بيئات دفاع جوي متطورة.

كما أن طرح J-35A للتصدير قد يفتح أمام الصين سوقًا جديدة للمقاتلات الشبحية، خصوصًا إذا اقترنت الطائرة بحزمة تسليح ودعم فني وتدريب ونقل تكنولوجيا بشروط تختلف عن تلك المرتبطة بالمقاتلات الغربية. ومع ذلك، فإن مدى جاهزية J-35A للتصدير، وشروط التعاقد، والأسلحة التي ستتاح للعملاء الأجانب، تظل عوامل حاسمة في تحديد مدى قدرتها على منافسة الخيارات الغربية في الأسواق الدولية.