من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
الشيخ قاسم: إيران ستثبت للعالم أنها حمت هذا العالم من السقوط لمصلحة قوى المقاومة والإنسانية الشيخ قاسم: فلسطين ستكون الرمز والواجهة للمستقبل مع كل هذه التضحيات لأن شعبها شعب عظيم ومعطاء إيران تؤكد ثبات موقفها الداعم لاستقلال لبنان وسيادته ووحدته الوطنية الخارجية الإيرانية: إحياء ذكرى الشهيد السيد نصرالله وسائر شهداء طريق المقاومة تكريم لمدرسة وفكر يرفضان الخضوع للظلم الشيخ قاسم يحيي أنصار الله والشعب اليمني لدعم فلسطين وإيران ولبنان وقضايا المنطقة الخارجية الإيرانية: الشهيد السيد نصرالله أمضى عمره في إعلاء شأن الإسلام وعزة لبنان والدفاع عن فلسطين ومواجهة الاحتلال الخارجية الإيرانية: ذكرى استشهاد السيد حسن نصرالله فرصة لتكريمه الشيخ قاسم يؤكد أن تحرر الشعب اليمني من الضغط الاقتصادي والسياسي حقه الطبيعي ويقول: إن شاء الله أنتم منصورون
اخبار لبنان

عاجل: الكلمة الكاملة للشيخ نعيم قاسم و انفوغراف تحليل رسائل خطاب

الكلمة الكاملة للشيخ نعيم قاسم و انفوغراف تحليل رسائل خطاب

الشيخ نعيم قاسم في ذكرى نصر الله وصفي الدين: «إنّا على العهد» والمقاومة مستمرة حتى تحرير الأرض

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم استمرار الحزب في نهج المقاومة، معلنًا أن شورى حزب الله قررت تسمية المرحلة الممتدة منذ «معركة أولي البأس» وحتى اليوم «مرحلة إنّا على العهد»، ومشددًا على أن البحث في حصرية السلاح يجب، وفق موقف الحزب، أن يأتي بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى قراهم.

وجاءت مواقف قاسم خلال مهرجان إحياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، حيث تناول في كلمته مسيرة قادة الحزب الذين استشهدوا، ونتائج المواجهة العسكرية مع إسرائيل، ومستقبل المقاومة وسلاحها، إضافة إلى الملفات السياسية والاقتصادية الداخلية ومواقف الحزب من التطورات الإقليمية.

نصر الله.. «غادرت بجسدك وبقيت تعاليمك»

واستهل قاسم كلمته باستذكار نصر الله وصفي الدين وعدد من قادة الحزب ومقاتليه والمدنيين الذين استشهدوا، معتبرًا أن الذكرى تحمل معنى «استمرارية المسيرة» وما وصفه بالصمود والبقاء.

وتوجه إلى نصر الله بالقول: «سيدي الحبيب، ورفيق الدرب، والأخ القائد في مسيرة حزب الله ومقاومته، دخلت قلوبنا وملأت عقولنا ورسمت معالم الطريق إلى حياتنا العزيزة».

وأضاف: «أنت المقاومة والمقاومة أنت، وأصبحت رمزها لأحرار العالم»، معتبرًا أن نصر الله انتقل من موقع القائد إلى «القائد الملهم».

وقال قاسم: «غادرت بجسدك، وبقيت تعاليمك، وبقي النور للعطاء الذي يمدّنا بالعزيمة».

وأكد استمرار الحزب على النهج السياسي والعقائدي الذي يتبناه، مشددًا على أن «فلسطين ستبقى البوصلة» إلى جانب العمل من أجل تحرير الأراضي اللبنانية.

صفي الدين وقادة الحزب

وتوقف قاسم عند السيد هاشم صفي الدين، مشيدًا بدوره إلى جانب نصر الله، وقال: «لم تكن تهدأ ولا تكلّ ولا تملّ في خدمة هذه المسيرة، وكنت عضدًا ومساعدًا لسيد شهداء الأمة».

وأضاف مخاطبًا صفي الدين: «غادرتنا سريعًا، لكن خطواتك الثابتة ستبقى معلمًا للمسيرة الجهادية للمقاومة والمقاومين».

واستعرض قاسم أسماء عدد من قادة الحزب الذين استشهدوا، بينهم فؤاد شكر وإبراهيم عقيل وعبد المنعم كركي وسهيل حسيني، متحدثًا عن أدوارهم في تأسيس وتطوير التشكيلات العسكرية للحزب.

كما استذكر الشيخ نبيل قاووق، والقيادي في الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفروشان، إلى جانب عدد آخر ممن استشهدوا خلال المواجهات.

ووجّه تحية خاصة إلى جرحى تفجيرات أجهزة «البيجر» والأسرى وعائلات الشهداء، مشيرًا إلى 3400 شهيد وشهيدة من المقاومين والمدنيين، وفق الرقم الذي أورده في كلمته.

«مرحلة إنّا على العهد»

وأعلن قاسم أن شورى حزب الله قررت إطلاق تسمية «مرحلة إنّا على العهد» على المرحلة الممتدة منذ «معركة أولي البأس» وحتى اليوم.

وأوضح أن التسمية تعني استمرار الحزب على ثوابته حتى في حال استشهاد قياداته، قائلاً: «القيادة التي تستشهد يأتي مكانها قيادة تستمر على نهج العهد السابق».

وأضاف أن «إنّا على العهد» تعني، وفق تعبيره، المحافظة على خيار المقاومة وحفظ أمانة الشهداء والاستمرار في دعم فلسطين، إلى جانب استخلاص الدروس والعبر من المراحل السابقة.

وأكد: «نحن مع استمرار المقاومة، وسنعمل على استمرارها ضد العدو ليخرج من أرضنا، ولنحقق التحرير الكامل للأرض المحتلة».

«ماذا فعلت الدولة؟»

وانتقل قاسم إلى الرد على منتقدي حزب الله، قائلاً إن البعض، وخصوصًا خصوم الحزب، يسأل: «ماذا فعلت المقاومة؟»، مضيفًا: «لكن يبدو أنهم نسوا سؤالًا: ماذا فعلت الدولة؟».

وبحسب قاسم، فإن المقاومة نجحت في منع إسرائيل من تحقيق أهدافها العسكرية، رغم حجم القوات التي زُج بها في المواجهة والدعم الأميركي الذي تلقته.

وقال إن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من «كسر المقاومة»، معتبرًا أن حزب الله منع تثبيت احتلال إسرائيلي وإقامة مستوطنات داخل الأراضي اللبنانية.

وأضاف: «مع هذه التضحيات الكبرى التي قُدّمت إلى الآن، لا يمكن إلا أن نستمر، ولا يمكن أن نُهزم، وسنستمر».

بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة

وتحدث قاسم عن المواجهات الميدانية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة والبياضة وعلي الطاهر.

وقال إن مقاتلي الحزب ثبتوا في هذه المناطق «بقدر ما يسمح الميدان وطريقة عمل المقاومة»، مشيرًا إلى أن الصمود في بعض المواقع امتد لأشهر.

وأوضح أن استراتيجية الحزب تقوم، بحسب قوله، على المواجهة في المكان والزمان الممكنين ومنع القوات الإسرائيلية من الاستقرار، مؤكدًا أن الحزب لن يكشف تفاصيل وأساليب إدارة المعركة.

وقال: «لا يمكن الكشف عن أسرار كيفية إدارة المعركة وطبيعتها».

«المشكلة بالعدوان وليست بالمقاومة»

ورفض قاسم تحميل المقاومة مسؤولية الحرب وتداعياتها، معتبرًا أن «المشكلة هي بالعدوان وليست بالمقاومة».

وقال إن المقاومة نشأت نتيجة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، محذرًا من أن الاستسلام سيهدد لبنان وتركيبته الداخلية.

وأضاف: «إذا كان البعض يقبل الاستسلام، فنحن لا نقبل، والبلد بلدنا معًا، ويجب أن نتفق، ولا نفرّط بشبر واحد من مساحة 10,452 كيلومترًا مربعًا».

وشدد على أن جنوب لبنان يمثل، وفق رؤيته، ركيزة أساسية لمستقبل البلاد.

رسالة إلى «السياديين»

وفي الشق السياسي الداخلي، وجّه قاسم انتقادات إلى القوى التي وصفها بـ«السياديين»، رافضًا تحميل المقاومة مسؤولية نتائج الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال: «لا يقال لنا: انظروا ماذا فعل العدوان لأنكم تقاومونه، بل: لماذا لا تقاومونه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟».

واعتبر أن «مذكرة التفاهم» هي التي أدت إلى خفض مستوى التصعيد إلى الوضع القائم حاليًا.

كما انتقد المطالب المتعلقة بنزع سلاح حزب الله وإقحام الجيش اللبناني في هذا الملف، قائلاً: «بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟».

وشدد على أن الجيش اللبناني «جيش وطني»، معتبرًا أن القضايا الداخلية يجب أن تُحل بالتفاهم بين اللبنانيين.

وأضاف: «الطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداةً لديكم، هذه طويلة على رقبتكم».

وأكد أن من يراهن على الاحتفاظ بجزء من لبنان مقابل التخلي عن جزء آخر من الأرض أو الشعب «واهم»، وفق تعبيره.

انتقاد حاد لمسار التفاوض

وهاجم قاسم المسار التفاوضي الذي اعتمدته السلطة اللبنانية، معتبرًا أن ما وصفه بـ«اتفاق الإطار» تضمّن تنازلات تصب في مصلحة إسرائيل.

وقال: «السلطة تنازلت عن كل عوامل القوة دفعة واحدة، وقدّمت كل مطالب العدو دفعة واحدة».

واتهم السلطة بمساعدة ما وصفه بـ«المشروع الإسرائيلي الأميركي» بدل مواجهته، وحمّلها مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة الاعتداءات، معتبرًا أنها تراهن على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتحدث عن سبع جولات من المفاوضات المباشرة، متسائلًا عن نتائجها، قبل أن يجيب: «تحت الصفر، وليس صفرًا».

وأكد أن من حق رئيس الجمهورية التفاوض، لكنه اعتبر أنه لا يحق له، وفق موقف الحزب، مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري أو التنازل عن حقوق لبنان.

ودعا إلى تجميد التفاوض المباشر والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، قائلاً: «ارفعوا الصوت، وتأكدوا أن الجميع سيكون معكم عندما تدافعون عن سيادة لبنان».

حصرية السلاح: «حرّروا الجنوب أولًا»

وفي موقف مباشر من ملف حصرية السلاح بيد الدولة، أعلن قاسم استعداد حزب الله للحوار والنقاش، لكنه وضع شروطًا وترتيبًا مختلفًا للأولويات.

وقال: «نحن حاضرون للحوار والنقاش، لكن في الأول حرّروا الجنوب وليعد الأهالي، ونحن نتفاهم مع بعضنا».

وفي السياق نفسه، تساءل عن إمكانية إجراء حوار مع قوى يعتبر الحزب أنها اتخذت مسبقًا موقفًا منه، قائلاً: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟».

وبحسب قاسم، فإن أي انسحاب إسرائيلي لاحق من مواقع داخل الأراضي اللبنانية سيكون نتيجة المقاومة ومذكرة التفاهم وليس نتيجة المفاوضات.

وقال: «لو اليوم أو غدًا انسحبت إسرائيل من مكان أو وضعت خطة انسحاب، فهذا نتيجة المقاومة ومذكرة التفاهم، وليس نتيجة التفاوض».

الإعمار والإيواء

وأشاد قاسم بأداء مقاتلي الحزب خلال المواجهات، واصفًا ما قدموه بأنه «أداء أسطوري، من أروع الملاحم والصمود على مسرح المواجهة مع العدو الإسرائيلي».

ثم انتقل إلى ملف إعادة الإعمار، معتبرًا أن الدولة مسؤولة عن الإيواء والتعويض والترميم وإعادة بناء المناطق المتضررة.

وقال: «كان يجب على السلطة، ولا يزال واجبًا عليها، أن تقوم بمسؤوليتها في الإيواء والتعويض، وكل الواجبات التي تتعلق بالإعمار والترميم».

وأعلن في المقابل التزام حزب الله بالمساهمة في الإيواء والترميم والإعمار عبر إمكاناته والتبرعات، مع الاستمرار في مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها.

وكشف عن مبادرة مرتقبة في هذا المجال، قائلاً: «أبشّركم أننا قريبًا جدًا سنعلن عن مساهمتنا في مشروع للإيواء، وسنعلن التفاصيل المرتبطة به».

قاسم يسأل الحكومة: أين الكهرباء وأموال المودعين؟

وفي الملف الاقتصادي والمعيشي، وجّه قاسم انتقادات إلى أداء الحكومة، متسائلًا عن دورها في معالجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع قيمة العملة ومستوى الخدمات.

وقال: «أين الحكومة في الوضع الاقتصادي المتردي، وغلاء المعيشة، وضعف العملة اللبنانية، وغياب أي تحسين في الخدمات؟».

وأضاف: «أين الكهرباء؟ أين وزارة الخارجية؟ نحن ليس لدينا وزير خارجية؟ وأين أموال المودعين؟».

ووضع قاسم هذه الملفات في مواجهة التركيز السياسي على قضية سلاح الحزب، معتبرًا أن على الدولة والقوى السياسية معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية التي يعاني منها اللبنانيون.

انتقاد الولايات المتحدة والنظام الدولي

إقليميًا ودوليًا، اتهم قاسم الولايات المتحدة بالسعي إلى فرض هيمنتها على العالم، معتبرًا أن النظام الدولي لم يعد قادرًا على توفير العدالة أو فرض احترام القانون الدولي.

وقال: «أميركا تحاول أن تتحكم بكل العالم، ولم يعد هناك نظام عدالة عالمي، ولا يوجد قانون دولي».

وتطرق إلى المشهد في الأمم المتحدة، معتبرًا أنه يعكس تنامي العزلة الدولية لإسرائيل، وقال إن هذا المشهد يظهر، وفق قراءته، أنها أصبحت «عدوًا منبوذًا على المستوى العالمي».

وأضاف أن هذه العزلة ستكون، بحسب تقديره، من العوامل التي ستؤثر في مستقبل إسرائيل.

تحية إلى إيران واليمن

ووجّه قاسم تحية إلى إيران، مشيدًا بدورها ومواقفها، كما أشاد بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

كذلك وجّه تحية إلى الشعب اليمني وجماعة أنصار الله، قائلاً: «لا بد من تحية للشعب اليمني العظيم وأنصار الله الذين وقفوا إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان».

«فلسطين هي البوصلة»

واختتم قاسم هذا الجانب من مواقفه بالتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في رؤية حزب الله.

وقال: «فلسطين هي الرمز والواجهة للمستقبل، وشعبها شعب عظيم مضحٍ معطاء، وهو صاحب الأرض».

وشدد على أن الحزب سيواصل، وفق ما أعلنه في كلمته، التمسك بخيار المقاومة ودعم القضية الفلسطينية والعمل من أجل استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، واضعًا المرحلة المقبلة تحت عنوان «إنّا على العهد».

المصدر: الإعلام الحربي – التغطية الإخبارية لكلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم.

تحليل رسائل خطاب الشيخ نعيم قاسم: انتقال من الدفاع عن السلاح إلى وضع شروط على الدولة

خطاب الشيخ نعيم قاسم في 27 أيلول 2026 حمل رسائل تتجاوز مناسبة إحياء ذكرى حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. وبقراءة الخطاب نفسه إلى جانب السياق اللبناني الحالي، يمكن تمييز سبع رسائل سياسية رئيسية. التغطية المنشورة اليوم تؤكد أن «إنّا على العهد» واستمرار المقاومة كانا في صلب الخطاب، فيما يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التفاوض اللبناني–الإسرائيلي والتحركات الدبلوماسية اللبنانية مع واشنطن. LBCIV7

1. لا بحث فعليًا في السلاح قبل الانسحاب وعودة الأهالي

هذه هي الرسالة الأكثر مباشرة في الخطاب.

قاسم لم يغلق باب الحوار حول حصرية السلاح، لكنه وضع ترتيبًا واضحًا للمراحل: الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأهالي، ثم التفاهم الداخلي على السلاح.

بالتالي، موقف الحزب كما عرضه قاسم ليس «رفض الحوار» بل رفض فصل ملف السلاح عن الاحتلال والوضع الأمني في الجنوب. وهذا يتعارض سياسيًا مع طرح وزير الخارجية يوسف رجي المنشور اليوم، والذي يؤكد أولوية حصر السلاح بيد الدولة ومسؤولية الحكومة عن القرار اللبناني. اليوم السابع

وهنا تكمن نقطة مهمة: الصيغة تسمح للحزب بالقول لاحقًا إنه لم يرفض مبدأ النقاش، وإنما رفض توقيته وشروطه وتسلسله.

2. رسالة حازمة إلى الجيش: الحزب لا يريد مواجهة معه

عبارة قاسم بشأن الجيش ليست تفصيلًا:

«الجيش اللبناني جيش وطني».

ثم رفض أن يتحول الجيش، بحسب توصيفه، إلى «أداة» لتنفيذ مطالب خصوم الحزب.

الرسالة السياسية هنا تبدو مزدوجة: فصل المؤسسة العسكرية عن الخصومة السياسية الداخلية، وفي الوقت نفسه وضع خط أحمر أمام استخدام القوة العسكرية اللبنانية لنزع سلاح الحزب.

وهذا يعني أن قاسم يحاول نقل الخلاف من صيغة «الدولة في مواجهة حزب الله» إلى صيغة نزاع سياسي بين اللبنانيين ينبغي حله بالتفاهم.

3. هجوم مباشر على الاستراتيجية التفاوضية للدولة

هذا ربما أخطر تحول سياسي في الخطاب.

قاسم لم ينتقد نتائج التفاوض فقط؛ بل هاجم المنهج نفسه، وقال إن سبع جولات من المفاوضات المباشرة أنتجت نتيجة «تحت الصفر»، وطالب بتجميدها والعودة إلى التفاوض غير المباشر.

وهذا يأتي في توقيت حساس جدًا: رئيس الحكومة نواف سلام متجه إلى واشنطن، وملف المفاوضات سيكون حاضرًا في محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما لم يُحسم موعد الجولة الثامنة حتى الآن. Alkalima Online

إذًا الرسالة إلى السلطة هي: الحزب يريد تعديل آلية التفاوض، وليس فقط الاعتراض على نتائجها.

4. الحزب يريد إعادة تعريف نتيجة الحرب

السؤال الذي طرحه قاسم — «ماذا فعلت الدولة؟» — أساسي لفهم الخطاب.

فالحزب يواجه داخليًا سؤالًا عن كلفة الحرب ونتائجها. ورد قاسم كان محاولة لنقل معيار التقييم من سؤال: «ماذا حققت المقاومة؟» إلى سؤال آخر: هل استطاعت إسرائيل إنهاء المقاومة وتثبيت احتلالها وتحقيق أهدافها؟

ومن هنا جاء التركيز على بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة والبياضة وعلي الطاهر وعلى منع القوات الإسرائيلية من الاستقرار.

هذه ليست مجرد رواية عسكرية؛ إنها محاولة لبناء السردية السياسية للمرحلة التالية للحرب: الحزب لا يقول إن كل أهدافه تحققت، بل يقول إن خصمه أيضًا لم يحقق هدف إنهائه.

5. «إنّا على العهد» إعلان مرحلة تنظيمية وسياسية جديدة

قرار شورى الحزب تسمية المرحلة رسميًا «مرحلة إنّا على العهد» مهم بحد ذاته، وقد نقلت وسائل إعلام اليوم تصريح قاسم بأن استشهاد القيادة لا يوقف المسار وأن قيادة أخرى تستمر على النهج. LBCIV7

دلالتها التنظيمية واضحة: الحزب يريد التأكيد لجمهوره وخصومه أن اغتيال نصر الله وصفي الدين وعدد كبير من قياداته لم يؤدِّ إلى تغيير هويته الاستراتيجية.

لكن يوجد أيضًا عنصر آخر: قاسم ذكر صراحة ضرورة «الاستفادة من المراحل السابقة وأخذ الدروس والعبر».

لذلك فالرسالة ليست «كل شيء سيبقى كما كان» حرفيًا؛ بل الثوابت باقية، بينما أساليب إدارة المرحلة قابلة للمراجعة.

وهذا فارق مهم.

6. نقل المواجهة مع الحكومة إلى الاقتصاد والإعمار

عندما انتقل قاسم إلى:

أين الكهرباء؟ أين أموال المودعين؟ أين الخدمات؟

فهو وسّع الاشتباك السياسي من السلاح إلى شرعية الأداء الحكومي.

المعادلة الخطابية تصبح: إذا كانت الدولة تطالب حزب الله بتسليم عناصر القوة التي يمتلكها، فالحزب يسأل في المقابل عما قدمته الدولة في الاقتصاد والخدمات وحماية الأرض وإعادة الإعمار.

ثم أضاف عنصرًا عمليًا عندما أعلن أن الحزب سيكشف قريبًا عن مساهمته في مشروع للإيواء.

هذه النقطة تستحق المتابعة تحديدًا؛ لأنها ستظهر إن كان الإعلان مجرد مساهمة محدودة أم بداية برنامج اجتماعي وإعماري أوسع للحزب.

7. تثبيت الارتباط بالمحور الإقليمي

الإشادة بإيران وعلي خامنئي واليمن وأنصار الله، إلى جانب التأكيد أن «فلسطين هي البوصلة»، تعني أن الخطاب لم يحمل إشارة إلى فك الارتباط السياسي والاستراتيجي بمحور المقاومة.

بل على العكس، قاسم جمع في خطاب واحد بين:

جنوب لبنان + فلسطين + إيران + اليمن + المواجهة مع السياسة الأميركية.

وهذا مهم لأن جزءًا من النقاش اللبناني الحالي يدور حول ما إذا كان مستقبل سلاح حزب الله سيصبح شأنًا لبنانيًا منفصلًا عن الصراع الإقليمي. الخطاب لا يقدم مؤشرًا على هذا الفصل.

الخلاصة السياسية

الخطاب لا يبدو إعلانًا عن مواجهة عسكرية جديدة، ولا إعلانًا عن تسليم السلاح.

الأوضح فيه هو محاولة تثبيت معادلة تفاوضية داخلية جديدة: الحزب يقول إنه مستعد للحوار، لكنه يريد أن يكون الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان وتأمين الجنوب سابقًا لحسم مسألة السلاح؛ ويرفض أن يُستخدم الجيش لفرض الحل؛ ويريد استبدال المفاوضات المباشرة بغير المباشرة؛ وفي الوقت نفسه يؤكد بقاء المقاومة والارتباط بفلسطين ومحور إيران واليمن.

أما الدولة، فهناك خطاب مقابل معلن: وزير الخارجية يوسف رجي قال إن القرار عاد إلى الحكومة اللبنانية وإن الدولة ماضية في مسألة حصر السلاح، بينما يستعد نواف سلام لبحث مسار التفاوض والجنوب مع واشنطن. اليوم السابع

لذلك فإن نقطة الاحتكاك السياسية المقبلة ليست مجرد عبارة «السلاح أو لا سلاح»، بل: من يحدد التوقيت، وبأي ترتيب تُنفذ الالتزامات، وهل يأتي الانسحاب الإسرائيلي أولًا أم حصر السلاح أولًا، وما هي آلية التفاوض التي ستُستخدم؟

وهذه تحديدًا هي العقدة التي وضعها خطاب قاسم في قلب المرحلة اللبنانية المقبلة.

فريق التحرير
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←