من بيروت، نقرأ العالم
صحافة

في رثاء سيد الجنوب.. لن يُغمد ذو الفقار

رثاءِ

سيدي…

يا أنا

تفضل

فرح اومي

والدموع والناس والفؤوس

يا سيفُ عليّ وكسرةَ الخبز، ويا أجراسَ الكنائس وأصوات المآذن ورائحة جدران الحارات المعتقة بصوتك الهادر

يا حاءُ حكايات النصر التي يسمعها الاطفال حول المواقد، ويا راءُ الرفض والهيهات وبقية إرث سيف أصحاب الحسين في ظهيرة العاشر.

أهكذا يكون الرحيل والوداع الأخير وقد ذهبت بِكُلِّك؟

بثقلِك ؟

بوعودك التي كانت بلسماً لجراح المُعذبين؟

أنى لهذه الأرض أن تضم نعش كل هذا التأريخ من الانتصارات المُغمسة بنجيع قانٍ سقيتَ به الاعداء مُرَّ الهزائم علقما ؟

صوتك يرعبهم

يؤرقهم

يدبُّ في أوصالهم كالنار في الهشيم.

أولستَ الذي كان يأمرُ الكيان وقادته وقطعانه أن يقفوا على

( إجر ونص ) ؟

سيدي يا كلَّ الحكاية

يا باءُ البداية

ونون النهاية

أيعقل ترجُّلك عن صهوة جوادك وأنت مَنْ كنت تقود المحفل و الجحفل؟

غوثاً تنادي العقول والأرواح، أحقاً لم يعد على هذه الارض سيد الجنوب ؟…

كل ذرة في القدس تنتظرك، كل حجر ومدر، كل شبر ينتظر ان تطأهُ قدماك الطاهرتان، كل طفل وثكلى ومكلومة، يرنو رؤياك على الطريق فارساً وليس مترجلاً ومُسجى على ثرى القدس…

هل أُحدثك عن الرحيل؟

وما يفعله الحزن ومرارة الفقد ولوعة الفراق؟

وعن حرارة الدموع وشهقة الروح ولواعج الألم؟

قاموس حربٍ حمل بين دفتيه كل مفردات القوة والمنعة والحماسة والبسالة والشجاعة والصمود والصبر والتحدي والاقتدار والاستهزاء بالموت والعدو على حد سواء.

وزئير هادر يرعب الاعداء بهيهات منا الذلة…

يا أخا الحرب والجِلاد والطِعان

أحقاً أرثيك و أنعاك ؟

وهل يُنعى الرصاص ؟

يا أيها الراحل جسداً والراسخ فينا روحاً وثّابةً حزماً وعزماً ورفضاً وإباء، نم قرير العين ورفاق دربك ومن سبقوك من الشهداء، فالأمانة بيد رجالك الذين عهدتم في النوائب والمحن…

ثأرك محمول ذمة وأمانة في الاعناق…

أيها النصر المكتوب على جباه رجال المحور

على العهد باقون معك

راسخون رسوخ جبال عامل وسنُكمل الطريق.

سيدي يا صاحب الامر أنت المعزى وصاحب العزاء، أرواحنا لك الفداء .

أبا هادي..

بكيناك دمعاً سخياً …

وسنُبكي أعداءك دماً ورصاص…

لن يُغمدَ ذو الفقار..

هذا وعد

والله أكبر.

الخروج من نسخة الجوال