من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

القوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبة

موقع الدفاع العربي – 28 سبتمبر 2026: تُعد القوات المسلحة المصرية واحدة من أكبر المؤسسات العسكرية في الشرق الأوسط وإفريقيا من حيث الحجم البشري وتنوع المعدات وتعدد أفرع القوات.

وعند النظر إلى الأرقام الخاصة بالقوات المصرية، تظهر صورة أكبر بكثير من مجرد امتلاك القاهرة مئات الطائرات أو آلاف الدبابات. فهناك قوة بشرية ضخمة، وقوات برية تضم آلاف الدبابات والمدرعات، وقوة مدفعية كبيرة، وأسطول بحري متنوع يضم غواصات وفرقاطات وحاملتي مروحيات، إلى جانب واحدة من أكبر القوات الجوية في المنطقة.

وبحسب بيانات “غلوبال فاير باور” (Global Firepower) لعام 2026، تحتل مصر المرتبة 19 عالميًا من أصل 145 دولة في مؤشر القوة العسكرية، بمؤشر بلغ 0.3651.

لكن ما الأرقام التي تقف خلف هذه المكانة؟

1. أكثر من 1.2 مليون فرد ضمن القوة البشرية

ربما يكون الرقم الأكثر تعبيرًا عن حجم المؤسسة العسكرية المصرية هو عدد أفرادها.

تقدر Global Firepower عدد العسكريين المصريين في الخدمة الفعلية بنحو 438,500 عسكري، بينما يبلغ عدد قوات الاحتياط نحو 479 ألف فرد.

وتضيف قاعدة البيانات نحو 300 ألف فرد ضمن القوات شبه العسكرية.

وبذلك يصل مجموع هذه الفئات الثلاث إلى حوالي 1.217 مليون فرد.

ولا يعني هذا الرقم أن جميع هؤلاء الأفراد يعملون في الوحدات القتالية في الوقت نفسه، إذ يشمل التصنيف القوات العاملة والاحتياط والقوات شبه العسكرية، لكنه يعطي تصورًا عن الحجم البشري الكبير للمنظومة الأمنية والعسكرية المصرية.

كما أن وجود قوة احتياط بهذا الحجم يوفر قاعدة بشرية يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة إلى توسيع حجم القوات خلال فترات التعبئة.

2. نحو 3,620 دبابة

اصطفاف دبابات الجيش المصري من طراز “أبرامز”

على المستوى البري، تمتلك مصر واحدة من أكبر مجموعات الدبابات في العالم.

وتقدر Global Firepower المخزون المصري بنحو 3,620 دبابة، وهو رقم يضع مصر في المرتبة السادسة عالميًا وفق التصنيف.

وتشكل دبابات “أبرامز” M1A1 Abrams الأمريكية أحد أهم مكونات القوة المدرعة المصرية، حيث قامت مصر بإنتاج عدد كبير منها محليًا بالتعاون مع الجانب الأمريكي.

إلى جانب أبرامز، تضم القوات المصرية دبابات من أجيال مختلفة، ما يجعل الرقم الإجمالي أكبر من عدد الدبابات الحديثة الموجودة في الخطوط الأمامية.

واللافت أن مصر لا تعتمد فقط على استيراد الدبابات الجاهزة، فقد شاركت في إنتاج وتجميع دبابات M1A1 Abrams محليًا في مصنع 200 الحربي، ما منحها قدرة صناعية مهمة في مجال تصنيع وصيانة الدبابات.

وتمثل دبابة M1A1 Abrams مثالًا مهمًا على تطور الصناعة العسكرية المصرية، إذ لا تقتصر علاقة مصر بها على الاستيراد، بل تقوم القاهرة منذ تسعينيات القرن الماضي بتجميع وإنتاج الدبابة محليًا في مصنع 200 الحربي ضمن برنامج إنتاج مشترك مع الولايات المتحدة. ووفق بيانات البرنامج، بلغت نسبة المكونات التي تُنتج في مصر نحو 40% مقابل نحو 60% من المكونات المستوردة من الولايات المتحدة في مراحل الإنتاج الأولى، مع تطور مستوى نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي بمرور الوقت.

وتطورت مشاركة الصناعة المصرية في إنتاج M1A1 Abrams بشكل كبير منذ انطلاق البرنامج عام 1992؛ فبعد أن كانت مصر تعتمد في المراحل الأولى على استيراد نسبة كبيرة من مكونات الدبابة، انتقل مصنع 200 الحربي إلى مستويات أعمق من التصنيع المحلي. وفي عام 2019، قال رئيس المصنع إن نسبة التصنيع المحلي تجاوزت 90%.

3. أكثر من 54 ألف مركبة عسكرية

القوة البرية لا تعتمد على الدبابات وحدها.

وتقدر Global Firepower إجمالي المركبات العسكرية المصرية بنحو 54,694 مركبة.

ويشمل هذا الرقم طيفًا واسعًا من المعدات، من العربات المدرعة وناقلات الجنود إلى مركبات النقل والإمداد والوقود والهندسة والاتصالات والدعم اللوجستي.

وهذا الرقم مهم لأن الجيش الذي يمتلك آلاف الدبابات يحتاج إلى شبكة ضخمة من المركبات لتحريك القوات والذخائر والوقود وقطع الغيار، فضلًا عن إخلاء المصابين وإصلاح المعدات وإمداد الوحدات المنتشرة في مناطق مختلفة.

ولا تقتصر الصناعة العسكرية المصرية على الدبابات، إذ باتت مصر تمتلك قدرة متنامية على تصنيع المركبات العسكرية والمدرعات محليًا. ويبرز في هذا المجال مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات “مصنع 200 الحربي”، الذي ينتج ويطور عددًا من المركبات المدرعة المستخدمة من قبل القوات المسلحة المصرية، إلى جانب تنفيذ أعمال الإصلاح والتحديث للمعدات الثقيلة.

ومن أبرز المنتجات المصرية الحديثة المركبة المدرعة “سينا 200″، إلى جانب مركبة الإصلاح والنجدة “سينا 806″، التي أعلنت وزارة الإنتاج الحربي أنها صناعة مصرية بنسبة 100%. كما ينتج المصنع راجمة الصواريخ “رعد 200″، ويشارك في تصنيع منظومة الهاوتزر K9A1EGY عيار 155 ملم.

وفي خطوة تعكس تطور قاعدة التصنيع المحلي، أعلنت وزارة الإنتاج الحربي خلال عام 2025 نجاحها في تصنيع وتطوير الصلب المدرع محليًا حتى سماكة 30 ملم وعرض 240 سم، بعد أن كانت قدرات الإنتاج تصل إلى 15 ملم وعرض 150 سم. وتقول الوزارة إن توطين هذه الصناعة يوفر مادة أساسية تدخل في إنتاج الدبابات والمركبات المدرعة القتالية.

4. أكثر من ألف مدفع ذاتي الحركة

تمتلك القوات المصرية نحو 1,056 مدفعية ذاتية الحركة وفق تقديرات Global Firepower.

وتتميز المدفعية ذاتية الحركة بقدرتها على التحرك مع الوحدات البرية بدل الاعتماد على جر المدفع بواسطة مركبات منفصلة، وهو ما يسمح بتغيير مواقعها بسرعة أكبر بعد تنفيذ عمليات الرمي.

وإلى جانب المدفعية ذاتية الحركة، تمتلك مصر نحو 962 قطعة مدفعية مقطورة.

وبالتالي فإن إجمالي المدفعية الذاتية والمقطورة يتجاوز 2,000 قطعة.

ولا تتوقف القوة النارية عند هذا الحد، إذ تمتلك مصر أيضًا نحو 648 راجمة صواريخ متعددة.

وهذا يعني أن القوات البرية المصرية تجمع بين الدبابات والمدفعية التقليدية والمدفعية ذاتية الحركة وراجمات الصواريخ ضمن منظومة نيران واسعة.

5. 648 راجمة صواريخ متعددة

يمثل عدد راجمات الصواريخ رقمًا آخر يكشف حجم القوة النارية المصرية.

فوفق Global Firepower ، تمتلك مصر نحو 648 راجمة صواريخ متعددة.

وتختلف راجمات الصواريخ عن المدفعية التقليدية في طبيعة استخدامها، إذ تستطيع إطلاق عدد كبير من الصواريخ خلال فترة قصيرة ضد منطقة أو مجموعة أهداف.

وتضم الترسانة المصرية أنواعًا متعددة من راجمات الصواريخ، ما يوفر للقوات البرية طبقة إضافية من النيران بعيدة نسبيًا عن خط الاشتباك المباشر.

وعند وضع هذا الرقم بجانب أكثر من ألف مدفع ذاتي الحركة ونحو 962 مدفعًا مقطورًا، تظهر ضخامة عنصر المدفعية والنيران الأرضية في القوات المصرية.

ولا تقتصر القدرات المصرية في مجال الصناعات البرية على الدبابات والمركبات المدرعة، إذ أصبحت مصر تصنع أيضًا راجمات الصواريخ محليًا. ويبرز في هذا المجال نظام «رعد 200»، وهي راجمة صواريخ مجنزرة أعلنت وزارة الإنتاج الحربي أن نسبة التصنيع المحلي فيها تبلغ نحو 65%، مع استمرار تطويرها وإدخال تحسينات على أنظمة التحكم والقاذف.

كما طورت مصر راجمة صواريخ أحدث تحمل اسم «ردع 300»، والتي تعرضها وزارة الإنتاج الحربي ضمن أحدث منتجاتها العسكرية. وتؤكد هذه المنظومات توسع قاعدة التصنيع العسكري المصرية من أعمال التجميع والإصلاح إلى تصميم وتطوير وإنتاج أنظمة مدفعية صاروخية ومركبات قتالية محلية بمكونات مصرية متزايدة.

6. 149 قطعة بحرية

الميسترال المصرية.. سفينة هجوم برمائي تستوعب عددًا كبيرًا من القوات البرية والمدرعات ووحدات الدفاع الجوي المتنقلةالميسترال المصرية.. سفينة هجوم برمائي تستوعب عددًا كبيرًا من القوات البرية والمدرعات ووحدات الدفاع الجوي المتنقلة

الميسترال المصرية

تمتلك مصر أيضًا قوة بحرية كبيرة مقارنة بمعظم دول المنطقة.

وتقدر Global Firepower إجمالي القطع البحرية المصرية بنحو 149 قطعة.

ويشمل هذا الرقم 8 غواصات و13 فرقاطة و7 كورفيتات و61 زورق دورية، إضافة إلى سفن من فئات أخرى.

لكن الرقم الأكثر أهمية هنا هو امتلاك مصر حاملتي مروحيات من طراز ميسترال.

وتعد الميسترال أكبر بكثير من سفن الإنزال التقليدية، إذ تستطيع تشغيل المروحيات ونقل القوات والمعدات وتنفيذ مهام القيادة والسيطرة والإسناد.

وتستفيد مصر من موقعها الجغرافي المطل على البحر المتوسط والبحر الأحمر، ما يجعل القوة البحرية جزءًا مهمًا من منظومتها الدفاعية.

7. 8 غواصات

القوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبةالقوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبة
غواصة Type-209/1400 مصرية

من بين عناصر البحرية المصرية، تبرز قوة الغواصات التي يبلغ قوامها 8 غواصات وفق Global Firepower.

وتضم هذه القوة غواصات Type 209/1400mod الألمانية الصنع، التي حصلت عليها مصر ضمن برنامج لتحديث قدراتها تحت سطح البحر.

وتختلف الغواصات عن معظم القطع السطحية في طبيعة عملها، إذ تعتمد أساسًا على العمل تحت سطح البحر وتنفيذ مهام الاستطلاع والردع والهجوم البحري.

كما أن توزيع الأسطول المصري بين البحر المتوسط والبحر الأحمر يجعل امتلاك قوة غواصات قادرة على العمل لفترات طويلة عنصرًا مهمًا في بنية البحرية.

وتدرس مصر إضافة غواصات جديدة من إسبانيا وكوريا الجنوبية لتعزيز أسطولها البحري، وسط منافسة فرنسية وصينية على برنامج الغواصات المصري الجديد.

وعرضت إسبانيا على مصر غواصاتها S-80 Plus من شركة نافانتيا، ودخلت هذه الغواصات بالفعل ضمن الخيارات التي يجري تقييمها في مصر. كما زارت الغواصة الإسبانية «إسحاق بيرال» S-81 الإسكندرية في نوفمبر 2025، في سياق عزز الحديث عن التقييم المصري للمنظومة.

أما كوريا الجنوبية، فتظهر في التقارير باعتبارها منافسًا آخر من خلال غواصات Dosan Ahn Changho/KSS-III التي تنتجها Hanwha Ocean. وتأتي هذه الاتصالات في إطار توجه مصري أوسع للبحث عن غواصات جديدة مع اهتمام بنقل التكنولوجيا وزيادة التصنيع المحلي، وليس مجرد شراء غواصات جاهزة.

واللافت أن التقارير تتحدث عن منافسة متعددة الموردين تشمل أيضًا فرنسا، مع طرح غواصات باراكودا Barracuda وسكوربين، فيما تشير تقارير أحدث إلى دخول الصين كذلك على خط المنافسة عبر Type 039A/B.

8. أكثر من ألف طائرة عسكرية

القوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبةالقوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبة
إف-16 مصرية تحلق فوق الأهرامات

رغم أن القوات المسلحة المصرية لا تعتمد على القوة الجوية وحدها، فإن حجم الأسطول الجوي يظل أحد أبرز أرقامها.

وتقدر Global Firepower إجمالي الطائرات العسكرية المصرية بنحو 1,088 طائرة.

ويشمل هذا الرقم المقاتلات وطائرات الهجوم والنقل والتدريب والطائرات ذات المهام الخاصة، إضافة إلى المروحيات.

وتضم القوة الجوية المصرية مقاتلات إف-16 الأمريكية ورافال الفرنسية و MiG-29M/M2 الروسية، إلى جانب أنواع أخرى من الطائرات.

لكن المهم هنا هو أن الرقم البالغ 1,088 طائرة لا يمثل عدد المقاتلات المصرية، وإنما يعكس إجمالي الطائرات العسكرية بمختلف أنواعها.

ووفق بيانات Global Firepower لعام 2026، يشمل هذا العدد نحو 242 مقاتلة، و90 طائرة هجومية، و53 طائرة نقل، و344 طائرة تدريب، و11 طائرة مهام خاصة، إضافة إلى 348 مروحية، من بينها نحو 100 مروحية هجومية.

9. نحو 348 مروحية بينها حوالي 100 هجومية

القوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبةالقوة العسكرية المصرية بالأرقام: أكثر من 1.2 مليون فرد ونحو 3,620 دبابة و54,694 مركبة
مروحيات مسلحة من طراز كا-52 وأباتشي تابعة للجيش المصري على متن السفينة الهجومية البرمائية من طراز ميسترال.

تضم القوات المصرية نحو 348 مروحية وفق تقديرات Global Firepower.

ومن بينها قرابة 100 مروحية هجومية، أبرزها مروحيات AH-64 Apache الأمريكية وكاموف كا-52 الروسية.

وتوفر المروحيات الهجومية قدرة على مرافقة القوات البرية ومهاجمة المدرعات والأهداف الأرضية، بينما تؤدي المروحيات الأخرى مهام النقل والإمداد والإخلاء والبحث والإنقاذ والعمليات الخاصة.

وتشكل المروحيات بالتالي حلقة وصل مهمة بين القوات الجوية والقوات البرية.

10. المرتبة 19 عالميًا

بعد جمع هذه العناصر، يأتي الرقم النهائي في تصنيف Global Firepower.

ففي نسخة 2026، تحتل مصر المرتبة 19 عالميًا من أصل 145 دولة، بمؤشر قوة بلغ 0.3651.

ولا يعتمد هذا المؤشر على عدد الدبابات أو الطائرات فقط، بل يدخل في حسابه عدد كبير من العوامل، تشمل القوة البشرية والمعدات العسكرية والقدرات الجوية والبحرية والبرية والموارد واللوجستيات والجغرافيا والبنية التحتية وغيرها.

ولهذا فإن ترتيب مصر يعكس مزيجًا من عناصر القوة وليس مجرد مجموع الأسلحة.

عند وضع الأرقام العشرة إلى جانب بعضها، تظهر صورة واضحة لحجم المؤسسة العسكرية المصرية.

فهناك أكثر من 1.2 مليون فرد ضمن فئات الخدمة والاحتياط والقوات شبه العسكرية، ونحو 3,620 دبابة، وأكثر من 54 ألف مركبة عسكرية، وأكثر من 2,000 قطعة مدفعية ذاتية ومقطورة، ونحو 648 راجمة صواريخ.

وفي البحر، هناك نحو 149 قطعة بحرية، بينها 8 غواصات و13 فرقاطة و7 كورفيتات وحاملتا مروحيات.

وفي الجو، يصل إجمالي الطائرات إلى نحو 1,088 طائرة، بينها نحو 242 مقاتلة ونحو 348 مروحية.

في النهاية، تعكس هذه الأرقام حجمًا واسعًا ومتنوعًا من القدرات العسكرية المصرية، لا يقتصر على الطائرات والدبابات، بل يمتد إلى القوات البرية والجوية والبحرية، والمدفعية وراجمات الصواريخ، إلى جانب قاعدة صناعية دفاعية تتوسع تدريجيًا في إنتاج وتطوير المعدات والأنظمة العسكرية. ومع استمرار مصر في تحديث ترسانتها وتنويع مصادر التسليح، بالتوازي مع تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا، فإن قراءة هذه الأرقام مجتمعة تقدم صورة أكثر شمولًا عن حجم وتنوع القدرات التي تمتلكها القوات المسلحة المصرية.