من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ

موقع الدفاع العربي – 28 سبتمبر 2026: لا يمكن اختزال القوة العسكرية السعودية في عدد الجنود أو حجم الإنفاق الدفاعي، فالمملكة بنت خلال العقود الماضية منظومة عسكرية واسعة تجمع بين القوة الجوية الكبيرة، والقوات البرية المزودة بالدبابات والمدرعات، والبحرية التي تشهد توسعاً مستمراً، إلى جانب واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي والصاروخي تطوراً في المنطقة.

وتعتمد السعودية في بناء هذه القوة على مزيج من الأنظمة الأمريكية والأوروبية، بدءاً من مقاتلات إف-15 ويوروفايتر تايفون، مروراً بدبابات أبرامز ومروحيات أباتشي، وصولاً إلى منظومات باتريوت وثاد والسفن الحربية الحديثة. وفي الوقت نفسه، تتجه الرياض بصورة متزايدة إلى توطين جزء من عمليات التصنيع والصيانة والدعم داخل المملكة.

وتكشف الأرقام وحدها جانباً مهماً من حجم هذه المنظومة. فهناك مئات المقاتلات والدبابات، وعشرات طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود، وسفن حربية جديدة، فضلاً عن استثمارات ضخمة في الدفاع الجوي والصاروخي.

وفيما يلي عشرة أرقام تساعد على فهم حجم القوات المسلحة السعودية وتطور قدراتها، من الميزانية والقوة البشرية إلى الطائرات المقاتلة والدبابات والسفن والصواريخ الاعتراضية.

83.2 مليار دولار.. حجم الإنفاق العسكري السعودي

بلغ الإنفاق العسكري السعودي نحو 83.2 مليار دولار خلال عام 2025، وفق أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ليبقى قطاع الدفاع واحداً من أكبر بنود الإنفاق الحكومي في المملكة.

وسجل الإنفاق العسكري السعودي زيادة بنحو 1.4% مقارنة بعام 2024، في وقت واصلت فيه المملكة تنفيذ برامج طويلة الأمد لتحديث قواتها المسلحة ورفع قدراتها التقنية والصناعية.

وبهذا المستوى من الإنفاق، جاءت السعودية ضمن أكبر الدول المنفقة عسكرياً في العالم خلال عام 2025، بينما شكل إنفاقها نحو 2.9% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، بحسب بيانات المعهد.

ولا يعني رقم 83.2 مليار دولار أن هذه الأموال ذهبت بالكامل إلى شراء الأسلحة والطائرات والصواريخ. فتعريف الإنفاق العسكري لدى SIPRI يشمل أيضاً رواتب الأفراد، والتشغيل، والصيانة، والبنية التحتية، والتدريب، والمعدات والعديد من النفقات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في الحالة السعودية، لأن المملكة تشغل أسطولاً واسعاً ومتنوعاً من المعدات الأمريكية والأوروبية، وهو ما يتطلب إنفاقاً مستمراً على قطع الغيار والصيانة والتدريب والدعم الفني.

كما يرتبط جزء من الإنفاق العسكري السعودي ببرنامج أوسع لتطوير الصناعات الدفاعية المحلية. وتسعى المملكة إلى زيادة نسبة المحتوى المحلي في القطاع العسكري، بحيث لا يقتصر الإنفاق على شراء المعدات من الخارج، وإنما يتحول جزء منه إلى استثمارات في التصنيع والصيانة والخدمات والتقنيات داخل السعودية.

250 ألف عسكري.. القوة البشرية خلف هذه المنظومة

10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ
عدة دبابات إم1 أبرامز تابعة للقوات البرية الملكية السعودية والجيش الأميركي في الأردن، بتاريخ 14 سبتمبر 2022. (الصورة بعدسة تايتوس فيرمين)

تقدر المصادر المفتوحة حجم القوة البشرية في القوات المسلحة السعودية والحرس الوطني بنحو 250 ألف عسكري، مع وجود اختلافات بين المصادر بسبب اختلاف طريقة احتساب القوات التابعة لوزارة الدفاع والقوات الأخرى.

ولا تمثل القوات البرية وحدها كامل القوة العسكرية السعودية، إذ تضم المنظومة القوات البرية الملكية السعودية والقوات الجوية الملكية السعودية والقوات البحرية الملكية السعودية وقوات الدفاع الجوي وقوة الصواريخ الاستراتيجية، إضافة إلى الحرس الوطني.

وتتطلب هذه المنظومة أعداداً كبيرة من الأفراد المتخصصين، خصوصاً مع اتساع حجم الأسطول الجوي والبحري ودخول أنظمة إلكترونية وصاروخية أكثر تعقيداً إلى الخدمة.

فالطيار المقاتل لا يمثل سوى جزء صغير من القوة البشرية المطلوبة لتشغيل مقاتلة حديثة. فكل طائرة تحتاج إلى أطقم صيانة وفنيين ومهندسي إلكترونيات وتسليح وعمليات، إضافة إلى أفراد القيادة والسيطرة والدعم اللوجستي.

والأمر نفسه ينطبق على الدفاع الجوي والصاروخي، حيث تحتاج بطاريات باتريوت وثاد إلى أطقم تشغيل وصيانة ورادارات ومراكز قيادة واتصالات وشبكات لوجستية متكاملة.

ولهذا فإن الرقم الخاص بالقوة البشرية يجب ألا يقرأ منفصلاً عن طبيعة المعدات التي تشغلها السعودية. فالقوات المسلحة الحديثة تعتمد بدرجة كبيرة على التخصص، وأعداد الفنيين والمهندسين وأطقم الدعم، وليس فقط على حجم الوحدات القتالية التقليدية.

364 مقاتلة.. القوة الجوية السعودية في أرقام

10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ
طائرتان من طراز “إف-15 إس إيه” تابعتان لسلاح الجو الملكي السعودي، كل منهما مزودة بصاروخين من طراز إيه جي إم-84 إل هاربون.

تمتلك القوات الجوية الملكية السعودية وفق بيانات FlightGlobal لعام 2026 نحو 364 مقاتلة من ثلاث عائلات رئيسية، هي إف-15 ويوروفايتر تايفون وTornado IDS.

ويضم الأسطول 211 مقاتلة إف-15 بمختلف النسخ، إلى جانب 72 مقاتلة يوروفايتر تايفون و81 مقاتلة تورنادو IDS.

وتشكل إف-15 الجزء الأكبر من القوة القتالية الجوية السعودية، حيث تشغل المملكة نسخاً مختلفة من المقاتلة، بينها F-15C وF-15S وF-15SA، مع اختلاف القدرات والتجهيزات بين كل نسخة.

وتعد F-15SA من أهم مكونات عملية تحديث القوة الجوية السعودية، إذ تعتمد على إلكترونيات طيران وأنظمة استشعار وتسليح أكثر تطوراً من النسخ الأقدم التي دخلت الخدمة في المملكة.

أما يوروفايتر تايفون، فتمنح القوات الجوية السعودية قدرة إضافية في مجال القتال الجوي والمهام متعددة الأغراض، بينما لا تزال تورنادو موجودة ضمن الأسطول رغم أنها تنتمي إلى جيل أقدم من المقاتلات.

ولا يعني رقم 364 أن جميع هذه الطائرات يجب أن تكون في حالة تشغيل متزامنة، فأساطيل المقاتلات الحديثة تُدار وفق جداول تشغيل وصيانة وتدريب متقدمة تضمن الحفاظ على الجاهزية العملياتية وتدوير الطائرات بين المهام المختلفة. كما أن وجود طائرات ضمن برامج الفحص أو التحديث لا يعني خروجها من القدرة القتالية، بل يمثل جزءاً طبيعياً من إدارة أسطول جوي متطور والحفاظ على كفاءته على المدى الطويل.

22 طائرة للتزود بالوقود.. عين في السماء ووقود للمقاتلات

10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ
A330

لا يمكن للقوة الجوية السعودية الاعتماد على المقاتلات وحدها، ولذلك تمتلك المملكة أسطولاً مهماً من طائرات الدعم والإسناد الجوي.

وتشير بيانات FlightGlobal إلى وجود نحو 22 طائرة للتزود بالوقود ضمن الأسطول السعودي، تشمل طائرات KE-3A وA330 MRTT وKC-130H وKC-130J.

وتسمح طائرات التزود بالوقود بتمديد زمن بقاء المقاتلات في الجو، كما تساعد على زيادة المسافة التي تستطيع الطائرات قطعها دون الحاجة إلى العودة إلى قواعدها لإعادة التزود بالوقود.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة بالنسبة إلى مقاتلات مثل إف-15 وتايفون، التي يمكن أن تعمل لمسافات بعيدة عندما تتوافر لها طائرات الدعم والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة.

ولا يتوقف الأمر عند التزود بالوقود، إذ تمتلك السعودية أيضاً 5 طائرات E-3A AWACS للإنذار المبكر والتحكم الجوي، إلى جانب طائرة RE-3A للاستطلاع وطائرتين Saab 2000 للإنذار المبكر.

وتعمل هذه الطائرات على توفير صورة أوسع للمجال الجوي، واكتشاف الأهداف من مسافات بعيدة وتوجيه المقاتلات وإدارة العمليات الجوية، وهو ما يجعلها جزءاً أساسياً من القوة الجوية الحديثة وليس مجرد معدات مساندة.

72 تايفون.. المقاتلة الأوروبية في الخدمة السعودية

الجيش السعودي يكشف تسليح مقاتلات "تايفون" بصواريخ "ميتيور" المتطورة بعيدة المدىالجيش السعودي يكشف تسليح مقاتلات "تايفون" بصواريخ "ميتيور" المتطورة بعيدة المدى
مقاتلات “يوروفايتر تايفون” تابعة لسشلاح الجو السعودي

تمتلك السعودية 72 مقاتلة يوروفايتر تايفون، وهي من أبرز المقاتلات الأوروبية التي تشغلها دولة عربية.

دخلت تايفون إلى الخدمة السعودية ضمن برنامج تعاون دفاعي واسع مع بريطانيا، وأصبح الأسطول السعودي أحد أكبر مشغلي المقاتلة خارج الدول الأوروبية المشاركة في البرنامج.

وتتميز تايفون بقدرات قوية في القتال الجوي، مع تطور قدراتها تدريجياً لتنفيذ مهام الضربات الأرضية والاستطلاع ومهام أخرى متعددة.

وتعمل المقاتلة إلى جانب إف-15 الأمريكية، ما يمنح القوة الجوية السعودية أسطولين رئيسيين من مقاتلات متقدمة تنتمي إلى مدارس تصنيع مختلفة.

ويفرض هذا التنوع في الوقت نفسه متطلبات كبيرة في التدريب والصيانة وقطع الغيار وإدارة أنظمة التسليح، خصوصاً أن كل مقاتلة تعتمد على منظومات إلكترونية وبرمجيات وتجهيزات مختلفة.

ويمثل وجود 72 تايفون أيضاً جانباً مهماً في عملية تحديث القوة الجوية السعودية، خصوصاً مع استمرار المملكة في تطوير أسطولها الجوي بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من المقاتلات.

575 دبابة أبرامز.. القوة المدرعة السعودية

10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ10 أرقام عن الجيش السعودي.. من الطائرات إلى الصواريخ
دبابة “إم 1 أبرامز” تابعة للقوات البرية الملكية السعودية. (صورة جوزيف كومزاك)

تضم القوات البرية السعودية نحو 575 دبابة M1A2S Abrams وفق تقديرات المصادر المفتوحة، لتشكل هذه الدبابة الأمريكية العمود الفقري للقوة المدرعة في المملكة.

دخلت أبرامز إلى السعودية ضمن برامج تسليح واسعة امتدت لسنوات، وشهد الأسطول لاحقاً عمليات تحديث وتطوير للحفاظ على قدراته في مواجهة الدبابات والعربات المدرعة الحديثة.

وتتميز M1A2S بأنظمة متقدمة للتحكم بالنيران والاستهداف، إلى جانب الحماية والتسليح الثقيل، ما يجعلها مصممة للعمل في بيئات القتال المدرع التقليدي.

لكن الدبابة لا تعمل منفردة في ساحة المعركة، بل ضمن تشكيلات تضم المشاة والعربات المدرعة والمدفعية وراجمات الصواريخ والاستطلاع والمروحيات الهجومية.

وتكتسب المروحيات الهجومية أهمية كبيرة ضمن منظومة القوات البرية السعودية، خصوصًا في دعم الوحدات المدرعة، بفضل قدرتها على توفير إسناد جوي قريب، واستهداف الآليات المدرعة، ومراقبة محاور التقدم، بما يعزز التكامل بين القوات البرية والقوة الجوية في مختلف المهام العملياتية.

وكما هو الحال مع الطائرات، لا ينبغي اعتبار رقم 575 دليلاً على أن جميع الدبابات جاهزة للقتال في اللحظة نفسها، إذ توجد دائماً مركبات في الصيانة أو التدريب أو ضمن المخزون.

أباتشي.. الذراع الهجومية للقوات البرية

بوينغ تعلن تسليم مروحيات الأباتشي المغربية في 2024بوينغ تعلن تسليم مروحيات الأباتشي المغربية في 2024
طائرة أباتشي Boeing AH-64 Apache

تشغل السعودية مروحيات AH-64 Apache ضمن القوات البرية والحرس الوطني، وتشكل هذه المروحيات أحد أهم عناصر الإسناد الجوي للقوات البرية.

وتظهر بيانات FlightGlobal وجود 34 مروحية Apache ضمن الطائرات المدرجة في الخدمة لدى القوات البرية والحرس الوطني، مع وجود اختلافات بين المصادر بحسب طريقة احتساب النسخ والطائرات التي تمت ترقيتها أو تسليمها.

وتشمل المنظومة السعودية نسخاً مختلفة من Apache، من بينها AH-64A وAH-64D وAH-64E، وتعد النسخة E الأكثر تطوراً بين هذه الطائرات.

وتستخدم Apache في مهام متعددة تشمل مكافحة الأهداف المدرعة والاستطلاع المسلح وتوفير الإسناد للقوات البرية، كما يمكنها العمل ضمن شبكة أوسع من أجهزة الاستشعار والقيادة والسيطرة.

وتزداد فعالية المروحية عندما تعمل إلى جانب الطائرات بدون طيار والقوات البرية، لأن المعلومات التي تحصل عليها من أجهزة الاستشعار يمكن دمجها مع معلومات الوحدات الأخرى لتكوين صورة أكثر دقة عن ساحة المعركة.

الصواريخ الباليستية السعودية.. قدرات الردع بعيدة المدى

تمثل القوة الصاروخية الاستراتيجية أحد أكثر مكونات القدرات العسكرية السعودية حساسية، إذ تحتفظ المملكة منذ عقود بقدرات باليستية بعيدة المدى حصلت عليها من الصين، وتُعد صواريخ DF-3 أبرز ما تم الكشف عنه رسميًا. وقد ظهرت هذه الصواريخ علنًا للمرة الأولى خلال العرض العسكري السعودي عام 2014، في خطوة أكدت امتلاك الرياض لهذا النوع من الأسلحة بعد سنوات طويلة من التكهنات حول برنامجها الصاروخي.

ويُعرف DF-3 أيضًا بالرمز الغربي CSS-2، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يعمل بالوقود السائل، ويصل مداه إلى نحو 3,000 كيلومتر عند حمل حمولة تقارب 1,000 كيلوجرام.

وتتميز هذه الصواريخ بمدى يسمح بتغطية مساحات واسعة من المنطقة انطلاقًا من الأراضي السعودية، إلا أن تصميم DF-3 يعود إلى حقبة أقدم من تقنيات الصواريخ الباليستية الحديثة. كما أنه يعتمد على الوقود السائل، ما يجعل عملية التجهيز والإطلاق أكثر تعقيدًا وأبطأ مقارنة بالصواريخ الحديثة التي تستخدم الوقود الصلب.

إلى جانب DF-3، ظهرت تقارير متكررة منذ العقد الماضي حول حصول السعودية على صواريخ DF-21 الصينية، المعروفة غربيًا باسم CSS-5. وتتميز هذه المنظومة باستخدام الوقود الصلب، إلى جانب كونها أكثر قدرة على الحركة وأقصر زمنًا في التجهيز مقارنة بـDF-3، ويُقدّر مدى بعض نسخ DF-21 بنحو 1,700 كيلومتر. ولم تعلن السعودية رسميًا حجم ما تمتلكه من هذه الصواريخ، كما أن طبيعة النسخة الموجودة لديها لا تزال موضع نقاش في المصادر المفتوحة.

ويمثل الانتقال من DF-3 إلى منظومات تعمل بالوقود الصلب تطورًا مهمًا من الناحية العملياتية، لأن الصواريخ الحديثة تكون أكثر ملاءمة للانتشار المتحرك وتقليل زمن الاستعداد للإطلاق. كما أن الحركة المستمرة لمنصات الإطلاق تجعل اكتشافها واستهدافها أكثر صعوبة مقارنة بالمنظومات الثابتة.

ولا تتوقف أهمية القوة الصاروخية السعودية عند مدى الصواريخ، بل تشمل أيضًا البنية التحتية المرتبطة بها. فقد كشفت صور الأقمار الصناعية وتحليلات المصادر المفتوحة عن منشآت عسكرية يُعتقد أنها مرتبطة بالقوة الصاروخية الاستراتيجية السعودية، من بينها منشأة الوطاه التي ارتبط اسمها منذ سنوات ببرنامج الصواريخ الباليستية للمملكة. وتشير الدراسات المفتوحة إلى وجود منشآت تخزين وأنفاق ومرافق مخصصة للمنظومات الصاروخية.

وفي سبتمبر 2026، ظهرت تطورات جديدة لافتة بعدما أفادت تقارير صحفية بأن حطامًا عُثر عليه في اليمن يشير إلى استخدام صاروخ صيني من طراز DF-15A في عملية قتالية. وإذا تأكدت هوية الصاروخ والاستخدام السعودي بشكل مستقل، فسيكون ذلك تطورًا مهمًا لأنه سيقدم أول مؤشر علني على استخدام السعودية لصاروخ باليستي صيني في عمليات قتالية.

وتشير هذه التطورات إلى أن القدرات الصاروخية السعودية لا يمكن اختزالها في صواريخ DF-3 القديمة التي ظهرت في العروض العسكرية، إذ توجد تقارير متعددة عن منظومات صينية أحدث، بينما تبقى التفاصيل المتعلقة بالأعداد والأنواع والجاهزية التشغيلية محاطة بدرجة كبيرة من السرية.

وتكتسب هذه القوة أهمية إضافية في ظل اعتماد السعودية في الوقت نفسه على منظومة واسعة من وسائل الدفاع الجوي والصاروخي، بما في ذلك باتريوت PAC-3 MSE وTHAAD، وهو ما يوفر للمملكة مزيجًا يجمع بين وسائل الردع بعيدة المدى ووسائل اعتراض الصواريخ المعادية. وبذلك تشكل الصواريخ الباليستية جزءًا من منظومة أوسع تشمل القوات الجوية والاستطلاع والإنذار المبكر والدفاع الصاروخي.

ورغم أن الأرقام الدقيقة للترسانة الباليستية السعودية غير معلنة، فإن المؤكد هو امتلاك المملكة تاريخًا طويلًا في تشغيل الصواريخ الصينية بعيدة المدى، إلى جانب وجود تقارير مفتوحة المصدر عن منظومات أحدث.

إلى جانب الصواريخ الباليستية الصينية بعيدة المدى، دخلت السعودية مجالًا أكثر حداثة في الصواريخ التكتيكية من خلال منظومة K239 Chunmoo الكورية الجنوبية، التي ظهرت في الخدمة لدى القوات البرية السعودية، قبل أن تكشف صور لاحقة عن تجهيز بعض الراجمات بحاويات الصاروخ الباليستي التكتيكي CTM-290. وقد ظهرت راجمات تشونمو السعودية للمرة الأولى بصورة واضحة خلال زيارة رئيس هيئة الأركان العامة السعودية للقوات المنتشرة في جازان ونجران، حيث أظهرت الصور عدة راجمات تحمل علامات القوات البرية الملكية السعودية.

ويمثل CTM-290 الفئة الأبعد مدى ضمن ذخائر تشونمو، إذ يبلغ عياره 600 ملم ويصل مداه المعلن إلى نحو 290 كيلومترًا. ويستخدم الصاروخ نظام توجيه يجمع بين GPS/INS، ما يمنحه قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة على مسافات بعيدة، مع تقديرات منشورة لدقة تصل إلى نحو 9 أمتار CEP.

باتريوت وثاد.. مظلة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات

يمثل الدفاع الجوي والصاروخي أحد المكونات الرئيسية في المنظومة الدفاعية السعودية، التي تعتمد على طبقات متعددة للتعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات الجوية والصاروخية. وتبرز منظومتا باتريوت وثاد ضمن هذه المنظومة، حيث توفران قدرات متكاملة للتعامل مع الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية على ارتفاعات ومسافات مختلفة.

وتشغل السعودية منظومات باتريوت منذ سنوات، مع استمرار عمليات التطوير والتحديث وزيادة مخزون الصواريخ الاعتراضية. وفي يناير 2026، وافقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة للسعودية بقيمة تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، تشمل 730 صاروخًا من طراز PAC-3 MSE، إلى جانب معدات ودعم مرتبط بالمنظومة. ويعكس هذا الطلب أهمية الحفاظ على مخزون كبير من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة التهديدات الصاروخية المتطورة وتعزيز استمرارية الدفاع الجوي.

أما منظومة ثاد فتضيف طبقة أخرى من الدفاع الصاروخي، إذ صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية في مراحل متقدمة من مسارها وعلى ارتفاعات أكبر من تلك التي تتعامل معها منظومات الدفاع الجوي التقليدية. تعاقد السعودية على 7 بطاريات ثاد، ما يوفر قدرة إضافية ضمن شبكة الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات.

ويتيح الجمع بين باتريوت وثاد توزيع مهام الاعتراض وفق طبيعة التهديد وارتفاعه ومداه، بحيث لا تعتمد حماية الأهداف الحيوية والمنشآت الاستراتيجية على منظومة واحدة فقط. كما أن تكامل المنظومتين مع أنظمة الرادار والقيادة والسيطرة يسمح ببناء شبكة دفاعية أكثر اتساعًا ومرونة في التعامل مع الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية المختلفة.

وتختلف ثاد عن باتريوت في طبيعة المهمة والارتفاعات التي تعمل فيها، إذ صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال المرحلة النهائية من مسارها وعلى ارتفاعات أعلى.

وتعتمد المنظومة على رادار متقدم ومركز قيادة وقواذف وصواريخ اعتراض، وتعمل جميع هذه المكونات معاً لاكتشاف التهديد وتعقبه وتحديد نقطة الاعتراض المناسبة.

وفي 2026، ظهرت أيضاً خطوات مرتبطة بتوطين تصنيع مكونات من منظومة ثاد داخل السعودية، بعد إعلان Lockheed Martin وشركة AIC Steel السعودية عن تعاون لتوسيع تصنيع بعض المكونات المرتبطة بالنظام داخل المملكة.

ويمثل هذا الجانب الصناعي جزءاً من التحول الأوسع في السياسة الدفاعية السعودية، التي لا تركز فقط على الحصول على المنظومات المتقدمة، وإنما تسعى أيضاً إلى تطوير القدرة المحلية على تصنيع بعض المكونات وصيانة الأنظمة ودعمها على المدى الطويل.