من بيروت، نقرأ العالم
شو هالحكي

حاجز قوات 16… والأفندي عم ينضّف الدشّش

كتب محمد قاسم

لبنان حاجز قوات 16.

الجندرما بهالأيام منتشرين.

حاجز هون…

حاجز هونيك…

حاجز بعد الحاجز…

وبتقول بينك وبين حالك: يا لطيف، شو هالأمن!

البلد أكيد صار سويسرا الشرق، ونحن آخر من يعلم.

والأغرب؟

بتوصل عَ آخر النبطية، أول كفرتبنيت، بمنطقة عاشت وعم تعيش على وقع الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية، وبتلاقي الحاجز.

العدو عم يقصف ويفجّر بالجنوب، والجيش نفسه أعلن أن الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الهدم والتفجير تعيق جهوده في إرساء الاستقرار.

بس إنت يا مواطن…

انتبه منيح.

افتح الزجاج.

طفي الراديو.

عطينا أوراق السيارة.

عطينا الهوية.

وين رايح؟

من وين جايي؟

شو عامل هون؟

ولك خيي، أنا مارق عَ الضيعة!

لا تستعجل.

عطينا كمان أوراق الخدمة اللي بتثبت إنك شاركت بالسفر برلك.

وإذا ما معك؟

منحجزك إنت والسيارة بتهمة…

لحظة شوي…

خلينا نعمل تحديث لآخر فرمان طلع من عند الأفندي نواف.

بتطلع حواليك… بتحس حالك بالمدينة الفاضلة

مي؟

24/24.

كهربا؟

24/24.

إنترنت؟

مش فايبر خيي.

10G.

لأنو نحنا سبقنا اليابان وكوريا الجنوبية، بس ما خبرنا العالم بعد.

المستشفى الحكومي؟

بتفوت عليه بيستقبلك المدير شخصياً ومعه باقة ورد.

المدرسة الرسمية؟

آيباد لكل تلميذ.

النقل العام؟

المترو بيمرق كل أربع دقايق تحت النبطية، وبيوقف محطة عند كفرتبنيت قبل ما يكمل عَ بنت جبيل.

والودائع؟

رجعت.

والليرة؟

بتخاف تطلع عالدولار حتى ما تجرح مشاعره.

والشباب؟

ما بقى في هجرة.

بالعكس، المغتربين عم يتخانقوا عالمطار مين يرجع قبل التاني.

وبيت ببيروت… وبيت بالضيعة

وبما إنو خلصنا كل مشاكل البلد، صار فينا نفوت عالمرحلة الثانية من الخطة.

بيت ببيروت وبيت بالضيعة لكل مواطن عَ حساب الأفندي.

وبيروت مش أي بيروت.

بدك فردان؟

تكرم.

بدك الأشرفية؟

منشوفلك طابق عاشر.

بدك الروشة؟

إذا بتحب منظر البحر، منضيفلك بلكون عَ حساب الخزينة.

وبالضيعة بيت حجر، قرميد، جنينة، سند ملكية، وخزان مازوت ما إلو لزوم لأنو الكهرباء صارت 24/24.

كل هيدا خلص.

ما بقي علينا إلا المشكلة التاريخية الأخيرة:

الدشّش.

الدولة حضرت… بس من الشباك الغلط

يا جماعة، ما حدا ضد الدولة.

بالعكس.

بدنا دولة.

بدنا جيش.

بدنا قوى أمن.

بدنا قانون.

وبدنا حاجز يوقف سيارة مشبوهة، ومطلوب، وسلاح غير شرعي، ومخدرات، وسرقة.

بس كمان بدنا نفهم شو مفهوم الدولة.

الدولة مش إنك تكون قوي على المواطن لأنو واقف قدامك وما معه غير دفتر سوق.

الدولة مش إنك تعوّض عجزك بمحل باستعراض سلطة بمحل تاني.

الدولة بتصير دولة لما المواطن يشوف الحاجز ويقول:

«الحمد لله، في دولة تحميني».

مش لما يشوفه من بعيد ويبلّش يفتّش بالتابلو:

وين الهوية؟

وين دفتر السيارة؟

التأمين بعدو صالح؟

الميكانيك؟

يا لطيف… نسيت ورقة من سنة 1997!

kfar-tebnit-inside-article

جنوب عم ينقصف… والمواطن عم يقدّم أوراقه

هون المفارقة اللي بتوجّع أكتر ما بتضحّك.

المواطن الجنوبي ممكن يسمع الانفجار قبل ما يوصل عالحاجز.

بيطلع بالسما…

بيشوف الطيران.

بيطلع لقدام…

بيشوف الحاجز.

فبيصير محتار:

هلّق أنا لازم انتبه من اللي فوق، ولا حضّر أوراقي للي قدام؟

وهون العبقرية اللبنانية.

من السما في خطر.

من الأرض في أزمة.

ومن النص مواطن عم يحاول يوصل عَ بيته.

بدنا هيبة دولة؟ ممتاز

بس هيبة الدولة مش بعدد الحواجز.

ولا بعدد السيارات اللي وقفتها.

ولا بعدد المرات اللي قلت فيها للمواطن:

«صف عَ جنب».

هيبة الدولة بتبلّش لما «صف عَ جنب» تنقال للفاسد كمان.

للمرتشي.

للمهَرّب.

للي سرق أموال الناس.

للي نهب مؤسسة.

للي أكل مشروع طريق.

للي أخد عقد بملايين وما نفّذ شي.

صف عَ جنب يا حبيبي.

هات أوراقك.

من وين إجتك المصاري؟

كيف صار عندك هالعقارات؟

ليش المشروع كلف ثلاثة أضعاف؟

مين غطاك؟

هون المواطن بيصفق للحاجز.

ويمكن ينزل من السيارة يبوس العسكري.

بس المواطن أسهل

لأنو المواطن العادي ما عنده حصانة.

ما عنده موكب.

ما عنده واسطة.

ما عنده زعيم يتصل.

عنده رينو قديمة، دفتر سيارة، ووجع راس.

هيدا أسهل واحد تعمل عليه دولة.

بتوقفه.

بتسأله.

بتفتش.

وبتحس إنو المؤسسات اشتغلت.

أما المشاكل الكبيرة؟

هيدي بدها موعد.

يا أفندي نواف…

نحنا ما بدنا مدينة فاضلة.

ولا بدنا بيتين لكل مواطن.

ولا بدنا 10G.

ولا بدنا مترو من النبطية لبنت جبيل.

بدنا شغلات سخيفة وصغيرة كتير:

كهربا.

مي.

مستشفى.

مدرسة.

طريق.

قضاء.

مصرف بيرجّع المصاري.

ودولة إذا المواطن صار تحت خطر، تحميه قبل ما تطلب منه أوراقه.

وبدنا لما نشوف الجندرما منتشرين نقول:

«الله يقويهن، عم يحمونا».

مش نقعد نحاول نتذكر:

الميكانيك بأي جارور حطيناه؟

والأفندي عم يظبّط الدشّش

ولا يا جماعة…

الدشّش مش الصحن عالسطح.

الدشّش، متل ما كانوا يسمّوا النظارات أيام العثمانيين.

والأفندي نواف قاعد عم يظبّط الدشّش عَ عيونه.

بيمسح العدسة.

بيطلع عاليمين.

بيطلع عالشمال.

بركي الصورة مش واضحة.

بركي الدشّش مغبّشين.

بركي إذا نضّفهن منيح…

بيلقط إشارة أم علي من كفرتبنيت.

أم علي اللي راح بيتها.

وراحت ذكرياتها تحت الردم.

وراحت كروم العنب اللي كانت تستنى أيلول حتى تعبي الصناديق.

وراح الزيتون اللي كان بدو كم أسبوع ويصير موسم.

وراح تعب سنين.

وراح معها أولاد.

وبعد كل هيدا، وقفت وقالت جملة ما بتنحط بجدول إكسل، ولا بتنقاس بتقرير أمني، ولا بتنمسح بفرمان:

«كلّو بيتعوّض… وفدا المقاومة».

هون، يا أفندي، وقّف شوي.

مش كرمال توافقها.

ومش كرمال تختلف معها.

كرمال تفهمها.

لأنو إذا بدك تعمل سياسة ببلد متل لبنان، لازم تشوف الإنسان قبل الملف.

بدك تفهم كيف وحدة راح بيتها وكرمها وأغلى ما عندها، وبعدها بتقول هالجملة.

شو اللي بيخلّيها تقولها؟

ليش بالنسبة إلها المقاومة مش حزب مسجّل بوزارة الداخلية؟

ليش مش بند بموازنة؟

ليش مش مستودع سلاح؟

ليش مش جمعية ممكن تسكّرها بالشمع الأحمر وتروح تنام؟

هون المشكلة.

إنت عم تتعامل مع تنظيم، وهي عم تحكي عن معنى.

إنت شايف مؤسسة.

هي شايفة أولاد.

إنت شايف ملف سلاح.

هي شايفة تاريخ.

إنت شايف قراراً لازم يتنفّذ.

هي شايفة ناس ماتت، وبيوت تهدّمت، وأرضاً بعدها واقفة عليها.

وهيدا الفرق ما بينحلّ بحاجز إضافي.

ولا بفرمان.

ولا باجتماع بواشنطن.

ولا حتى بأقوى نظارات بالعالم.

نضّف الدشّش منيح يا أفندي

يمكن المشكلة مش إنو أم علي ما عم تشوف الدولة.

يمكن الدولة هي اللي ما عم تشوف أم علي.

شايفتها عالورق.

رقم.

منطقة.

نازحة.

متضررة.

تعويض.

طلب.

معاملة.

بس أم علي مش خانة.

أم علي بيت.

وكرمة عنب.

وشجرة زيتون.

وصور معلّقة عالحيط.

وولاد.

وذاكرة.

وقناعة، سواء عجبتنا أو ما عجبتنا، ما بتطلع من راسها لأنو صدر قرار جديد.

لهيك يا أفندي نواف…

قبل ما تعمل حاجز جديد،

وقبل ما تطلب ورقة جديدة،

وقبل ما يصدر الفرمان الجديد،

نضّف الدشّش منيح.

وطلع صوب كفرتبنيت.

بركي بتلقط الإشارة.

مش إشارة واشنطن.

ولا إشارة الأقمار الصناعية.

إشارة ستّ واقفة حد بيتها المهدوم، بين تراب الكرم والزيتون، خسرت اللي ما بيتعوّض، وعم تقول:

«كلّو بيتعوّض… وفدا المقاومة».

ساعتها يمكن تفهم إنو المشكلة مش إنو الدشّش بحاجة تنظيف وبس.

المشكلة إنو في بلد كامل عم يتطلع عَ شعبه من ورا العدسة… وما عم يشوفه.

فريق التحرير
بقلم

mohamad kassem

فريق التحرير في بتوقيت بيروت يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←