ميدفيديف: الحديث عن استعداد روسيا لمهاجمة أوروبا «محض هراء».. وليتوانيا قد تختفي من الخريطة

وقال ميدفيديف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية في 11 سبتمبر/أيلول، إن الحديث عن «التهديد الروسي» أصبح، من وجهة نظره، وسيلة تستخدمها الحكومات الأوروبية لتبرير إنفاق مليارات الدولارات واليورو على الحرب. وأضاف أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب في عدد من الدول الأوروبية يدفع السياسيين إلى البحث عن مبررات للإنفاق العسكري، معتبرًا أن تصوير روسيا باعتبارها تهديدًا وشيكًا لأوروبا يمثل، بحسب تعبيره، أفضل وسيلة للحصول على مزيد من الأموال لمواصلة الصراع.
وأكد ميدفيديف أن روسيا «لا تمتلك أهدافًا عسكرية تجاه أوروبا»، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من احتمال توسع الحرب الروسية الأوكرانية أو انتقال المواجهة إلى أراضي دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو». وتأتي تصريحاته بعد أن أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 سبتمبر، أن موسكو لا تمتلك خططًا عدوانية تجاه أوروبا، وفق ما أعلنه الكرملين.
تهديد مباشر لليتوانيا
لكن تصريحات ميدفيديف بشأن عدم وجود نية روسية لمهاجمة أوروبا ترافقت مع لهجة شديدة التصعيد تجاه ليتوانيا، العضو في الناتو، على خلفية النقاش المتزايد داخل فيلنيوس حول إمكانية المشاركة بصورة أكبر في ترتيبات الردع النووي للحلف.
وحذر ميدفيديف من أن موسكو ستضطر إلى الرد إذا قررت ليتوانيا تغيير وضعها الخالي من الأسلحة النووية وسمحت بنشر أسلحة نووية على أراضيها. وذهب إلى حد القول إن ليتوانيا قد «تختفي من خريطة العالم» في حال اندلاع نزاع عسكري مع روسيا.
كما شكك المسؤول الروسي في أن يؤدي انتماء ليتوانيا إلى الناتو بالضرورة إلى حمايتها في مثل هذا السيناريو، في إشارة إلى المادة الخامسة من معاهدة الحلف الخاصة بالدفاع الجماعي. ووفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاته، اعتبر ميدفيديف أن ليتوانيا «واهمة» إذا اعتقدت أن بإمكانها استضافة أسلحة نووية وأن الحلفاء سيتدخلون للدفاع عنها في حال تعرضها لضربة روسية.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب نقاش سياسي في ليتوانيا بشأن تعديل القيود القانونية المفروضة على نشر الأسلحة النووية في البلاد. وتشير تقارير إلى أن البرلمان الليتواني يدرس إزالة بند من الدستور يحظر نشر الأسلحة النووية على الأراضي الليتوانية، في خطوة من شأنها، إذا تمت، أن تفتح الباب أمام مشاركة أوسع في ترتيبات الردع النووي التابعة للناتو.
وكان الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا قد تحدث في يوليو/تموز عن إمكانية مشاركة بلاده بصورة أكبر في الردع النووي للناتو، في وقت تسعى فيه دول البلطيق إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة روسيا.
تصعيد نووي في ظل توتر روسي ـ أوروبي متزايد
وتكشف تصريحات ميدفيديف عن مفارقة واضحة؛ فبينما ينفي وجود خطط روسية لمهاجمة أوروبا، فإنه يوجه في الوقت نفسه تحذيرًا بالغ الحدة إلى دولة عضو في الناتو، ويربط نشر أسلحة نووية على أراضيها باحتمال تعرضها لرد روسي.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من النشاط الروسي، بما في ذلك اتهامات متزايدة لموسكو باستخدام أدوات الحرب الهجينة مثل التخريب والهجمات السيبرانية والتجسس واستهداف البنية التحتية الحيوية. وفي أحدث التطورات، قالت دول غربية إن حلفاء للناتو أحبطوا خلال ربيع 2026 عملية روسية سرية مرتبطة بالبنية التحتية للكابلات البحرية قرب سفالبارد، بينما تنفي موسكو باستمرار اتهامات التخطيط لأعمال تخريب في دول الناتو.
وبذلك تأتي تصريحات ميدفيديف في سياق تصعيد أوسع في الخطاب الروسي تجاه أوروبا، يجمع بين نفي وجود خطط لشن حرب مباشرة على القارة، والتحذير في الوقت ذاته من أن خطوات محددة، ولا سيما المتعلقة بنشر أسلحة نووية في دول الناتو القريبة من روسيا، يمكن أن تؤدي إلى رد عسكري خطير.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر: www.defense-arabic.com



