وقالت ثلاثة مصادر دبلوماسية تحدثت إلى رويترز، إضافة إلى شهود من السكان، إن دوي انفجارات سُمع في عدة مناطق من أديس أبابا. وأكد مصدر أمني لوكالة أسوشيتد برس وقوع ثلاثة انفجارات في ثلاثة مواقع مختلفة داخل العاصمة، بينما تحدث سكان عن انفجار قرب مقر الدفاع في وقت متأخر من المساء، وآخر قرب منشأة في المنطقة بعد منتصف الليل.
وأفادت وكالة فرانس برس بأن الانفجار الذي وقع في مقر قوات الدفاع الوطني الإثيوبية حدث بين منتصف الليل والساعة 1:00 صباحًا بالتوقيت المحلي، فيما وصف أحد العاملين في منطقة قريبة الانفجار بأنه كان قويًا بما يكفي لهز المنطقة وإثارة حالة من الذعر بين السكان. كما أفاد أحد السكان بسماع سلسلة من الأصوات المقلقة استمرت عدة دقائق قبل وقوع الانفجار.
وفي منطقة جنوب العاصمة، قال أحد السكان لهيئة الإذاعة البريطانية إنه سمع انفجارًا في حي غوتيرا قرابة 00:30 بالتوقيت المحلي، مشيرًا إلى أن قوته كانت كافية لتشغيل إنذارات السيارات. وفي المقابل، أفاد سكان في تور هاي لوتش، القريبة من مقر القيادة العسكرية، بسماع انفجار آخر في المنطقة.
وتأتي هذه الانفجارات بعد ساعات فقط من قرار السلطات الإثيوبية حظر تحليق جميع أنواع الطائرات المسيّرة في أديس أبابا والمناطق المحيطة بها، مع نشر أنظمة وفرق متخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة وحماية المنشآت الحيوية، بحسب مصادر نقلت عنها تقارير محلية.
وبحسب المعطيات المتاحة حتى الآن، لم تصدر الحكومة الإثيوبية إعلانًا رسميًا يحدد طبيعة الانفجارات أو الجهة المسؤولة عنها. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الانفجارات ناتجة عن هجوم بطائرات مسيّرة، أو حادث أمني آخر، أو نشاط عسكري. ولم تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة وموثوقة تؤكد وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية في محيط مقر القيادة العسكرية.
في المقابل، نقلت رويترز عن مصدر مرتبط بتحالف المعارضة المسلحة قوله إن التحالف نفذ عدة ضربات بطائرات مسيّرة داخل أديس أبابا، استهدفت من بينها مواقع عسكرية. وإذا تأكدت هذه الرواية، فستكون تلك من أولى الضربات المعروفة التي تنفذها القوات المناهضة للحكومة داخل العاصمة، على بعد مئات الكيلومترات من جبهات القتال في تيغراي وأمهرة وعفر.
وتأتي التطورات في العاصمة في وقت تشهد فيه إثيوبيا أكبر تصعيد عسكري منذ انتهاء الحرب في تيغراي خلال عام 2022. فقد اندلعت جولة القتال الحالية في 23 سبتمبر 2026، بينما تشير تقارير إلى انخراط تحالف يضم سبع جماعات مسلحة في مواجهة القوات الحكومية.
وكانت الحرب السابقة في تيغراي بين عامي 2020 و2022 قد خلفت، وفق تقديرات نقلتها AFP ، نحو 600 ألف قتيل، فيما بدأت المعارك الجديدة بالامتداد إلى مناطق تيغراي وأمهرة وعفر. كما سجلت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 420 جريحًا في مستشفيات كوريم وألاماتا حتى 25 سبتمبر، إضافة إلى أكثر من 300 جريح في شيري غرب تيغراي.
وتشير هذه التطورات إلى انتقال آثار القتال من جبهات شمال البلاد إلى العمق الإثيوبي والعاصمة، خصوصًا مع ظهور تقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة. غير أن تفاصيل الهجمات داخل أديس أبابا، بما في ذلك عدد الطائرات المستخدمة والأهداف التي أصيبت وحجم الأضرار، لا تزال غير مؤكدة رسميًا.