قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست، تشهد “إسرائيل” عودة عشرات الآلاف من المقيمين في الخارج للمشاركة في التصويت، وسط منافسة محتدمة بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمعارضة، في انتخابات تُعد الأبرز منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتدفع تداعيات الحرب والانقسامات السياسية الداخلية إسرائيليين إلى تحمّل تكاليف السفر المرتفعة والرحلات الطويلة للإدلاء بأصواتهم، في محاولة للتأثير في نتيجة سباق تشير استطلاعات الرأي إلى تقاربه، دون ضمان حصول أي من المعسكرين على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وبحسب تقديرات مبادرة «Fly&Vote» الأميركية غير الربحية، يُتوقع أن يعود نحو 67 ألف إسرائيلي من الخارج للمشاركة في الانتخابات، في وقت يفرض فيه القانون التصويت حضوريًا داخل البلاد على معظم الناخبين، مع استثناء فئات محدودة، بينها الدبلوماسيون وبعض العاملين في الخارج.
وتكتسب هذه الأصوات أهمية في سباق يتنافس فيه ائتلاف نتنياهو، المدعوم من أحزاب اليمين القومي والديني المتشدد، مع معسكر المعارضة الذي يتمحور حول رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، وسط تقديرات باستمرار صعوبة حسم الأغلبية البرلمانية.
إسقاط نتنياهو
وتقود منظمات وجماعات ليبرالية حملات لتشجيع الإسرائيليين المقيمين في الخارج على العودة والمشاركة في التصويت، فيما يقول عدد من العائدين إن هدفهم منع نتنياهو من الاحتفاظ بالسلطة، على خلفية إخفاقات حكومته وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر والحرب التي اندلعت بعده.
ومن بين العائدين نداف بولاك، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية الذي انتقل مع عائلته إلى كندا العام الماضي، وقرر دفع آلاف الدولارات للعودة والمشاركة في الانتخابات، معتبرًا أن الحكومة الحالية «فشلت على مستويات عديدة».
كما عاد إسرائيليون لم يشاركوا في الانتخابات منذ سنوات، مدفوعين بالتغيرات التي أحدثتها الحرب والانقسام الداخلي بشأن أداء الحكومة ومستقبل البلاد السياسي.
وشارك بعض العائدين سابقًا في الاحتجاجات المناهضة لحكومة نتنياهو، التي شهدت حشد عشرات الآلاف في الشوارع، فيما لا تتوافر بيانات رسمية تحدد التوجهات الانتخابية لهذه الفئة أو حجم تأثيرها الفعلي في النتائج.
وأثارت مبادرة «Fly&Vote»، التي نسقت رحلات وقدمت دعمًا لوجستيًا للإسرائيليين الراغبين في العودة للتصويت، اعتراض حزب الليكود، الذي تقدم بطلب إلى لجنة الانتخابات لوقف البرنامج.
وانتهى الخلاف بتسوية تقضي بعدم تنظيم رحلات إضافية وترك تحديد أسعار التذاكر لشركات الطيران، فيما تؤكد المبادرة أنها غير حزبية وتعمل وفق القانون.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف للمعارضة، لكن أياً من المعسكرين لا يضمن حصد الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
وفي حال تعذر تشكيل حكومة جديدة، قد تواجه “إسرائيل” جولة أخرى من الجمود السياسي، مع استمرار نتنياهو في منصبه إلى حين التوصل إلى ائتلاف أو إجراء انتخابات جديدة.
وبين حملات حشد الناخبين واستقطاب المعسكرات السياسية، تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع لمعرفة ما إذا كانت عودة عشرات الآلاف من الخارج ستؤثر في ميزان القوى، أم أن النتائج ستُبقي المشهد السياسي مفتوحًا على احتمالات متعددة.




