وأعرب ماكغريغور عن شكوك عميقة في قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها تجاه طهران، قائلًا: «يبدو أن الجيش الأمريكي، الذي يعمل كوكيل للكيان الإسرائيلي، قد خسر الحرب ضد إيران للسيطرة على الخليج. الكيان الإسرائيلي يتمنّى تفكّك الدولة الإيرانية، لكنني لا أرى إيران تستسلم».
وفي سياق التوترات مع إيران، رجّح أن تستخدم الولايات المتحدة الكيان الإسرائيلي منصّةً لإلقاء نحو 40 ألف قنبلة، تزن كل منها قرابة 2000 رطل، قال إنها أُرسلت مؤخرًا إلى تل أبيب، مضيفًا أن حشدًا عسكريًا أمريكيًا ضخمًا قد يجري في الخفاء.
ووفق تقرير أعدّه إيلي ليون ونشرته صحيفة «معاريف» العبرية، أثارت تصريحات ماكغريغور مخاوف جدّية لدى المسؤولين في تل أبيب بشأن احتمالات التصعيد الخطير إذا فشلت الأسلحة التقليدية. وتساءل: «السؤال الحقيقي هو: ماذا سيحدث عندما يتّضح أن إيران لن تستسلم؟ هل سنلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية؟».
وأضاف: «لا يهمّني إن أطلقوا عليها سلاحًا تكتيكيًا، فالسلاح النووي يبقى سلاحًا نوويًا. مثل هذه الخطوة ستفتح بابًا واسعًا قد يؤدّي إلى تصعيد سريع، ويُدخل الروس والصينيين في الصراع أيضًا».
ورسم ماكغريغور صورة قاتمة لمستقبل الكيان الإسرائيلي، موجّهًا انتقادًا لاذعًا لنهجه الأمني، وقال: «لا يمكنك أن تقول لكل من حولك في المنطقة إنهم دون البشر، وإن أهم ما يمكنهم فعله من أجلك هو الموت. هذا ما يقوله الإسرائيليون للناس في الواقع. إنها سيادة يهودية بأبشع معاني الكلمة. من الصعب جدًا تكوين حلفاء جدد في المنطقة في ظل هذه الظروف».
واعتبر أن استراتيجية إنشاء «منطقة أمنية شاسعة على حساب دول أخرى» فشلت فشلًا ذريعًا، موضحًا: «لقد ظنّوا أنهم إذا احتلّوا معظم المناطق المحيطة بهم فسيكونون أكثر أمانًا. لم ينجح الأمر، ولا أعتقد أنه سينجح».
كما توقّع أن يلحق الكيان الإسرائيلي بالولايات المتحدة في الانسحاب من المنطقة إذا اضطرّت واشنطن إلى مغادرة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الهجرة بدأت بالفعل على أرض الواقع.
وأوضح أن كثيرًا من الإسرائيليين بدؤوا بالانتقال إلى قبرص، وأن أصدقاء له هناك أبلغوه بأن إسرائيليين أثرياء يشترون جزرًا، وبأن سوق العقارات شهد انتعاشًا كبيرًا رغم استياء القبارصة الشديد. وأضاف أن بعض الإسرائيليين توجّهوا للإقامة في أثينا وبلغراد، معتبرًا أن ذلك «لا يعزّز الأمن في الكيان الإسرائيلي على الإطلاق».
وتطرّق ماكغريغور إلى ما عدّه أصل المشكلة الأمريكية، وهو غياب استراتيجية واضحة، قائلًا: «منذ عام 1991، بدلًا من بناء عالم أفضل، قرّرت واشنطن نشر الديمقراطية بالقوة. وبعد هجمات 11 أيلول، بدلًا من التركيز على مجموعة صغيرة في أفغانستان، تحوّلت المسألة إلى حملة إقليمية لجعل الشرق الأوسط آمنًا للكيان الإسرائيلي. ولا يزال هذا هدفنا الاستراتيجي الدائم».
وفي تناوله تداعيات الحروب، حذّر من اقتراب الاقتصاد الأمريكي من نقطة انهيار قد تفوق أزمتي عامَي 2008 و1929، وقال: «لقد أضفنا أكثر من 28 تريليون دولار إلى الدين القومي بين عامَي 2001 و2022. لقد اقترضنا كل هذه الأموال، مما يعني أننا ببساطة طبعناها، وقد انتهى عصر البترودولار».
ورأى أن العلاقة بين رأس المال والسلطة تحدّد مسار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفًا أن «اعتماد ترامب على المليارديرات، الذين يدفعون باتجاه السياسة الحالية، هو أفضل فرصة له للبقاء في السلطة».
وختم ماكغريغور بترجيح انتهاء حقبة الهيمنة الأحادية التي سيطرت خلالها الولايات المتحدة على العالم دون منازع، قائلًا: «لقد نضج العالم. بإمكاننا أن نكون أمة مزدهرة ومستقلة حتى دون الهيمنة على العالم، ولكن يبدو أن قيادتنا ترفض استيعاب هذا الأمر، مما يؤدّي إلى كارثة».






