وبحسب البلاغ الرسمي لشركة لوكهيد مارتن، لن يقتصر حضور إف-35 على عرض نموذج أو مجسم، إذ من المنتظر أن تشارك المقاتلة في فعاليات الطيران وتحلق في سماء المملكة المغربية، في ظهور هو الأول من نوعه لهذا الطراز في المغرب.
كما ستوفر الشركة للزوار والطيارين المغاربة فرصة الاطلاع على قمرة القيادة التجريبية الخاصة بالمقاتلة، والتعرف على تقنياتها وأنظمتها المتقدمة، بما في ذلك تجربة القمرة والتعرف على مختلف التقنيات المرتبطة بمنظومة إف-35.
ولا تقتصر مشاركة لوكهيد مارتن في المعرض على الإف-35، إذ تشمل قائمة الأنظمة والمعدات التي ستسلط الشركة الضوء عليها منظومة الدفاع الجوي “باتريوت باك-3” Patriot PAC-3 MSE ، إلى جانب راجمات الصواريخ “هيمارس” HIMARS ، التي تعاقدت عليها القوات المسلحة الملكية المغربية.
ومن المتوقع أن تكون هيمارس من أبرز الأنظمة البرية التي تحظى باهتمام الزوار، خصوصًا في ظل حصول المغرب على هذه المنظومة، إلى جانب صواريخ “أتاكمز” ATACMS وذخائر موجهة دقيقة، فيما تشير المعلومات المتداولة إلى أن عمليات التسليم الأولى للمنظومة المغربية ستبدأ خلال عام 2027، مع دفعة أولى تضم 10 راجمات.
وستحضر كذلك مقاتلة “إف-16 بلوك 70/72” (F-16 Block 70/72) ضمن المشهد، في ظل اقتراب المغرب من استلام مقاتلاته الجديدة من هذا الطراز المتقدم. ومن المرجح أن تستغل لوكهيد مارتن المعرض لتسليط الضوء على قدرات هذه النسخة المتقدمة من إف-16، التي تمثل أحدث تطور في عائلة المقاتلة الأمريكية.
كما تشمل المشاركة طائرة النقل التكتيكي C-130J Super Hercules ، أحدث نسخ عائلة C-130، في وقت يواصل فيه المغرب تطوير قدرات أسطول النقل الجوي للقوات الملكية الجوية.
ومن بين الأنظمة التي ستعرضها الشركة أيضًا صواريخ “جافلين” Javelin المضادة للدروع المتطورة، وهي منظومة تعاقد عليها المغرب، وتخصص لمواجهة الدبابات والمدرعات ومجموعة واسعة من الأهداف البرية. وتتميز صواريخ جافلين بقدرتها على مهاجمة الدبابات والمدرعات من الأعلى، عبر استهداف الجزء العلوي من الهدف، وهو ما يمنحها قدرة فعالة على اختراق الدروع وتدمير الأهداف المدرعة.
وتكتسب مشاركة لوكهيد مارتن أهمية إضافية في ظل احتفال الشركة بشراكة تمتد لنحو 50 عامًا مع المغرب، إذ لا تركز الشركة على المنتجات العسكرية فحسب، وإنما تسعى أيضًا إلى تعزيز التعاون الصناعي مع الشركات المغربية وإدماجها في سلاسل التوريد الخاصة بها.
ويمثل هذا الجانب الصناعي أحد الملفات اللافتة في المشاركة الأمريكية، خصوصًا مع وجود عدد من الشركات المرتبطة ببرامج الطيران والدفاع الأمريكية في المغرب. وقد يفتح توسيع مشاركة الشركات المغربية في سلاسل التوريد الدولية الباب أمام دور أكبر للصناعة المغربية في برامج الطيران العسكري مستقبلًا، وإن كان ذلك لا يعني بحد ذاته وجود قرار معلن لإنشاء خط إنتاج كامل أو جزئي لمقاتلات إف-16 في المغرب.


وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المغرب لاستلام مقاتلات إف-16 بلوك 70/72 الجديدة، ضمن صفقة تشمل 24 مقاتلة، ما يجعل معرض مراكش مناسبة مهمة لتسليط الضوء على مستقبل أسطول القوات الملكية الجوية وتطور التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي.
أما حضور مقاتلة إف-35 في معرض مراكش، فيكتسب أهمية إضافية في ظل التقارير التي تتحدث عن وجود مفاوضات بين المغرب والولايات المتحدة بشأن إمكانية حصول القوات الملكية الجوية على هذه المقاتلة المتطورة، ضمن صفقة تقدر قيمتها بنحو 17 مليار دولار وفق ما أوردته تلك التقارير.
وفي حال تأكدت الصفقة، فإن دخول الإف-35 إلى الخدمة سيشكل تطورًا كبيرًا في مسار تحديث القوات الملكية الجوية، وسيمنح المغرب قدرة جوية متقدمة تعتمد على مقاتلة من الجيل الخامس تجمع بين التخفي وأجهزة الاستشعار المتطورة والقدرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام.
كما يأتي ظهور الإف-35 في المغرب في سياق توسع التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، إلى جانب تنامي الاهتمام بتحديث القوات الملكية الجوية وتعزيز قدراتها في مجالات المقاتلات والدفاع الجوي والنيران بعيدة المدى والنقل العسكري.
ومن المنتظر أن تكون مشاركة لوكهيد مارتن في معرض مراكش الدولي للطيران والدفاع من أبرز محطات الدورة المقبلة، خصوصًا مع الجمع بين إف-35 وإف-16 بلوك 70/72 و C-130J و Patriot PAC-3 MSE وهيمارس وجافلين، بما يعكس اتساع نطاق التعاون العسكري والصناعي بين المغرب والشركات الأمريكية.






