تتواصل حالة الاستياء بين أهالي بلدة عين الفيجة في منطقة وادي بردى بريف دمشق، على خلفية استمرار تداعيات ملف الاستملاك المرتبط بالقانون رقم 1 لعام 2018، وسط مطالبات بمراجعة آثاره ومعالجة أوضاع العقارات والملكية والتعويضات بما يحفظ حقوق المتضررين.
وفي سياق الاعتراض على استمرار أزمة الاستملاك وعدم معالجة تداعياتها، يتداول أهالي عين الفيجة ووادي بردى عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الافتراضي صورة لورقة مكتوبة باليد تتضمن عبارات تنتقد استمرار العمل بقرار الاستملاك الصادر عام 2018.
وكتب على الورقة “استملاك قرية عين الفيجة بقرار من بشار الأسد عام 2018 وما زال قرار الأسد سارياً حتى يومنا هذا، وسبب القرار مناصرة أهالي القرية ووادي بردى للثورة السورية”.
ويرفق الأهالي مع الصورة مطالب تتعلق بإلغاء القانون رقم 1 لعام 2018 ومعالجة أوضاع العقارات المشمولة به.
وكان وجهاء البلدة عقدوا في 10 أيلول 2026 جلسة حوارية مع وفد من أعضاء البرلمان في سوريا، لبحث مطالب الأهالي بإلغاء القانون وتداعياته على حقوق السكان واستقرارهم.
وقال عضو البرلمان عماد الأشرفاني إن اللقاء تناول هموم الأهالي، ولا سيما ملف الاستملاك، مشيراً إلى أن الموضوع “شائك ومعقد”، وأن البرلمان ينتظر مشاريع القوانين المحالة من السلطة التنفيذية لمناقشتها وتعديلها بما يتوافق مع المصلحة العامة.
من جهته، قال رئيس بلدية عين الفيجة خليل عيسى إن القانون صدر خلال فترة غياب الأهالي عن البلدة بعد تهجيرهم في بداية عام 2017، موضحاً أنه يشمل نحو 1500 عقار بمساحة تقارب 1100 دونم، معظمها أبنية سكنية، ما ألحق أضراراً بشريحة واسعة من سكان البلدة البالغ عددهم نحو 15 ألف نسمة مع الوافدين.
بدورهم، يؤكد الأهالي أن نحو 1300 عقار مشمول بالاستملاك، مشيرين إلى أنهم يواجهون عند مراجعة الجهات المعنية ظهور إشارات حجز على ممتلكاتهم، مطالبين بإلغاء القانون وإصدار مخطط تنظيمي جديد يتيح للأهالي العودة وبناء منازلهم ومعالجة أوضاع العقارات بما يحفظ حقوق أصحابها.
وينظم القانون رقم 1 لعام 2018 الحرم المباشر وغير المباشر لنبع عين الفيجة، الذي يعد أحد المصادر الرئيسة لمياه الشرب في دمشق، ويتضمن استملاك عقارات وأجزاء من عقارات ضمن منطقة الحرم المباشر بهدف ما قيل عنه “حماية مصدر المياه من التلوث”.
وسبق أن أعلنت جهات محلية أن عدد العقارات المستملكة في الحرم المباشر بلغ 1082 عقاراً، مع النص على تعويض أصحابها وفق القيمة الحقيقية للعقارات، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى استمرار الإشكالات المتعلقة بالتعويضات وإعادة النظر في قرارات الاستملاك.
وفي تموز 2025، أفادت مؤسسة المياه في دمشق وريفها بأن شكاوى أهالي عين الفيجة جُمعت وأُرسلت إلى الوزارة المختصة، بالتزامن مع تشكيل لجنة استشارية مشتركة لإعادة النظر في قانون الاستملاك والبحث في الأسباب التي أدت إلى تطبيقه وتقييم آثاره، بينما أكدت المؤسسة حينها عدم صرف تعويضات للأهالي.
ويرى الأهالي أن استمرار القيود على العقارات وعدم حسم ملف الملكيات والتعويضات يعيق استكمال عودة السكان وإعادة إعمار البلدة، مطالبين بوضع آلية واضحة لمعالجة العقارات المستملكة وتحديد مصيرها، بما يتيح للمتضررين استعادة حقوقهم أو الحصول على تعويضات عادلة.
ويأتي تجدد المطالب في ظل استمرار النقاش حول مستقبل القانون رقم 1 لعام 2018، بعد سنوات من تهجير سكان المنطقة والدمار الذي لحق بجزء من ممتلكاتهم، وسط دعوات لمعالجة الملف عبر إجراءات قانونية وإدارية واضحة توازن بين حماية نبع عين الفيجة وحفظ حقوق أصحاب العقارات.





