وُلد الشاعر أنور صوفي قبل 76 عاماً في مدينة السليمانية بجنوب كردستان، وعندما بلغ الرابعة من عمره هاجر مع بقية أفراد عائلته ليستقر في مدينة ديرك، ملتحقاً بوالده الذي كان قد توجه قبل ذلك إلى قرية كاني نعمي التابعة لمدينة ديرك.
ومنذ سنواته الأولى، ارتبط صوفي بالقراءة والمطالعة واللغات الأخرى، وكان يتقن اللغة الفرنسية في المدرسة ويكتب بها القصائد. كما بدأ بتعلم اللغة الكردية بشكل ذاتي، فتعلم أحرفها من خلال الأحرف الفرنسية، ثم أخذ يسأل أصدقاءه وأبناء الوسط الشعبي ممن يعرفون اللغة الكردية عن أحرفها ومفرداتها، إلى أن تمكن من تعلمها والكتابة بها بشكل رسمي عندما بلغ 23 عاماً.
وكان صوفي يستمع إلى أشعار عدد من الشعراء، وتأثر بجكر خوين وأحمد خاني وملا سعيد، حتى ارتبط بالشعر وسار في هذا المجال متأثراً بهم.
وخلال مرحلة دراسته الثانوية، واجه صوفي ظروفاً صعبة بسبب التضييق والحظر المفروض على اللغة والثقافة الكرديتين، وتعرّض للاعتقال والتعذيب لمجرد تحدثه باللغة الكردية مع أحد رفاقه داخل المدرسة، ما تسبب في فقدانه السمع في أذنه اليمنى بشكل دائم.
وفي سن الثالثة والعشرين، بدأ صوفي مسيرته في كتابة القصائد، في مرحلة عاصر خلالها ظروفاً من التضييق والحظر الذي فرضه حزب البعث على اللغة والثقافة الكرديتين. واضطر في بداياته إلى إخفاء قصائده في أماكن سرية أو حرقها خوفاً من ملاحقة الأجهزة الأمنية.
وتنقل صوفي خلال حياته بين مدن ومناطق روج آفا وجنوب وشمال كردستان، إذ كان لديه أقارب ومعارف في تلك المناطق، وكان يحب التنقل لرؤية طبيعة كردستان، وهو ما أسهم في صقل خبرته.
وفي عام 1976، تزوج أنور صوفي ورُزق بأربعة شباب وشابة واحدة. وعمل معلماً في مدارس مدينة ديرك، وبعدها موظفاً ضمن فرع المالية في المدينة.
وشكلت انتفاضة قامشلو عام 2004 نقطة تحول مفصلية في مسيرته الأدبية، إذ أعادت الانتفاضة روح الإصرار إلى نفسه، ودفعته إلى اتخاذ قرار حاسم بكسر حاجز الخوف والتوقف نهائياً عن حرق نتاجه الشعري أو إخفائه.
ويروي الشاعر أنور صوفي تفاصيل هذه المرحلة قائلاً: “في عام 2004، ومع اندلاع انتفاضة قامشلو والمخططات التي استهدفت الشعب الكردي وارتقاء شبابنا شهداء، قررت ألا أحرق قصائدي أو أخفيها بعد اليوم. بدأت بنشر نتاجاتي فور الانتهاء منها، حتى أصبح لدي اليوم ستة دواوين شعرية مطبوعة باللغة الكردية، إضافة إلى ديوانين قيد التجهيز للطباعة خلال الفترة المقبلة”.
ويمتلك صوفي ستة دواوين شعرية مطبوعة باللغة الكردية، هي: السهول والجبال، صاعقة البرق، ضوء، دورة، سكان، رقبة آمنة، إضافة إلى ديوانين لم يُطبعا بعد.
وكتب هذه الدواوين منذ عام 2004، فيما تمت طباعتها بين عامي 2019 و2021. وتتنوع موضوعاتها بين الشعر القومي والغرامي، إذ كان يستمد من الأحداث التي يعيشها موضوعات لقصائده.
ويقول صوفي عن طبيعة قصائده: “تستمد قصائدي مواضيعها من الأحداث والظروف الساخنة التي مررنا ونمر بها، حيث أحول تلك الوقائع إلى نصوص شعرية أحرص على نسخها ونشرها”.
ويواصل صوفي حالياً نشاطه ضمن اتحاد المثقفين في روج آفا، ويحرص على المشاركة الفاعلة في الأنشطة والأمسيات التي ينظمها الاتحاد في مدن الجزيرة، رغم معاناته من مشكلات صحية وصعوبة في المشي على قدميه.
وتكريماً لمسيرته وعطائه الأدبي، حظي صوفي عام 2025 بتكريم خاص إلى جانب 54 شاعراً وشاعرة، خلال فعاليات الدورة الثلاثين لمهرجان الشعر الكردي الذي أقيم في مدينة قامشلو.
ويختتم الشاعر أنور صوفي حديثه بالتأكيد على أهمية التمسك بالهوية اللغوية، قائلاً: “اللغة الكردية هي لغة محبة وسلام، وهي لغتنا الأم التي تتطلب من جميع المثقفين وأبناء الشعب الكردي الالتفاف حولها وحمايتها. يجب علينا جميعاً، ومن خلال أقلامنا ونتاجاتنا، أن نثبت للعالم أجمع مدى تمسكنا بلغتنا وأصالة وجودنا”.
(ح)
يزور





