من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

إسرائيل تحث الولايات المتحدة على بيع مقاتلات إف-15 لمصر لمواجهة الصين

موقع الدفاع العربي – 7 أكتوبر 2026: تتحرك تل أبيب لدى واشنطن لدفعها نحو الموافقة على بيع مصر مقاتلات إف-15 متقدمة، في خطوة تبدو…

موقع الدفاع العربي – 7 أكتوبر 2026: تتحرك تل أبيب لدى واشنطن لدفعها نحو الموافقة على بيع مصر مقاتلات إف-15 متقدمة، في خطوة تبدو مرتبطة بشكل مباشر بتنامي التعاون العسكري بين القاهرة وبكين. وتخشى إسرائيل من أن يؤدي استمرار القيود الأمريكية على تسليح مصر إلى دفعها نحو توسيع اعتمادها على الصين، بما قد يمنح بكين حضورًا عسكريًا وتقنيًا متزايدًا في منطقة قناة السويس.

وتعمل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية خلف الكواليس لإقناع واشنطن بالموافقة على الصفقة، انطلاقًا من رؤية مفادها أن حصول مصر على مقاتلات غربية متقدمة مع فرض قيود عليها، أفضل من فتح الباب أمام وجود عسكري صيني دائم على الحدود الغربية لإسرائيل.

ومع تعميق القاهرة تحالفها العسكري مع بكين وإدخالها مقاتلات صينية إلى الأجواء فوق قناة السويس، تمارس المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية ضغوطًا كبيرة على الإدارة الأمريكية. والهدف هو إقناع البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية بالموافقة أخيرًا على بيع مصر مقاتلات إف-15 متقدمة، لمنع القوة الآسيوية من إنشاء موطئ قدم عسكري يثير القلق بالقرب من الحدود الغربية لإسرائيل.

وبحسب تقارير من مصادر إسرائيلية وأمريكية، تنظر إسرائيل إلى تعميق العلاقات العسكرية بين مصر والصين باعتباره تهديدًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى. ويأتي دفع إسرائيل باتجاه الموافقة على الصفقة في ظل ضغوط حقيقية مرتبطة بالاستراتيجية الجديدة لمصر، التي اختارت القاهرة في إطارها اتباع سياسة موازنة المخاطر، مع تعميق علاقاتها مع بكين بصورة كبيرة.

وبلغت هذه الحملة ذروتها خلال مناورات «نسور الحضارة» المشتركة في عامي 2025 و2026، والتي شهدت وصول مقاتلات صينية متقدمة إلى الأراضي المصرية، من بينها J-10C وطائرات أخرى متطورة مثل J-16 الثقيلة بعيدة المدى. وإلى جانب المناورات، تتحدث مصادر أجنبية عن اتصالات متقدمة بشأن شراء أنظمة رادار وطائرات مصنعة في الصين.

مقاتلة J-16 الصينية في تمرين «نسور الحضارة 2026».

ومن وجهة نظر تل أبيب وواشنطن، فإن إقامة وجود عسكري صيني دائم في منطقة قناة السويس تمثل تهديدًا استراتيجيًا في إطار ما يُوصف بـ«الحرب الباردة الجديدة».

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى سنوات مضت، إذ سعت مصر منذ فترة طويلة إلى تطوير قدرات قواتها الجوية، لكنها واجهت مرارًا عقبات سياسية. ففي حين رفضت الولايات المتحدة بشكل قاطع بيعها مقاتلات إف-35 المتقدمة، تعرضت صفقة ضخمة موازية لشراء مقاتلات سوخوي-35 الروسية للتعطيل تحت ضغط أمريكي كبير وتهديدات مباشرة بفرض عقوبات على مصر.

ومنذ ذلك الحين، تعثرت المفاوضات المتعلقة بصفقة مقاتلات إف-15، وواجهت تأخيرات متكررة داخل الكونغرس الأمريكي. وتتمثل أبرز أسباب التأخير في المراجعات الأمريكية المتعلقة بضمان الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل (QME)، وفقًا لما يفرضه القانون الأمريكي.

وبناءً على ذلك، فإن أي طائرات سيتم تزويد مصر بها في نهاية المطاف ستأتي على الأرجح مع قيود تكنولوجية صارمة.

وتبدو المفارقة وراء التحرك الإسرائيلي واضحة لصناع القرار: فمن الأفضل بكثير مساعدة دولة مجاورة على تسليح نفسها بأسلحة غربية خاضعة للرقابة، بدلًا من ترك الباب مفتوحًا أمام عروض التمويل والتكنولوجيا المغرية التي قد تقدمها بكين.

وتشمل مزايا حصول مصر على الطائرات الأمريكية الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، فضلًا عن أن المقاتلات الأمريكية التي تُصدَّر إلى الأسواق الخارجية تأتي عادةً مع قيود محسوبة ومضبوطة. وفي المقابل، فإن الصين لن تفرض قيودًا مماثلة على زبائنها.

إضافة إلى ذلك، فإن اعتماد مصر بشكل كامل على قطع الغيار الأمريكية وعمليات الصيانة والبرمجيات يمنح واشنطن، وإسرائيل بصورة غير مباشرة، نفوذًا كبيرًا، بما في ذلك القدرة على وقف الإمدادات خلال الأزمات.

J-10C و J-35A و J-16D و KJ-500 الصينية

ويهدف التحرك الإسرائيلي كذلك إلى الحد من النفوذ الصيني ومنع بكين من ترسيخ حضورها العسكري والتكنولوجي في الشرق الأوسط وفي المجال الاستراتيجي لقناة السويس، إلى جانب تعزيز الاستقرار ودعم اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.

لكن، هل ستكون واشنطن ومسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية مستعدين لتسريع الصفقة ومنحها الضوء الأخضر، أم سيستمر التعطيل البيروقراطي، بما يفتح أمام الصين بابًا قد يكون من الصعب جدًا إغلاقه لاحقًا؟

وفي غضون ذلك، تتواصل التوترات الإقليمية، بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، والتي جاءت في ظل تطورات متسارعة في المنطقة، ما يلفت الانتباه إلى القضية الأبرز التي تقف خلف هذا التحرك الإقليمي.

فقد نجحت ميليشيات الحوثي في اليمن في تحويل باب المندب إلى ورقة ضغط استراتيجية قادرة على التأثير في السعودية ومصر وأسواق الطاقة والتجارة العالمية في الوقت نفسه.

ووصل بن سلمان إلى مصر في وقت تزامن مع استئناف تصعيد الحملة ضد الحوثيين. ووفقًا لرويترز، وسّع الحوثيون سيطرتهم على أجزاء من الساحل الغربي لليمن ومنطقة باب المندب، في وقت تواجه فيه السعودية مجددًا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تهديد حقيقي لطرق صادراتها.

ورغم أن مصر قد لا تكون هدفًا رئيسيًا للصواريخ الحوثية، فإنها تدفع ثمنًا اقتصاديًا كبيرًا نتيجة هذه التطورات. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الأزمات التي ألحقت أضرارًا بحركة الملاحة في البحر الأحمر.

لذلك، تتجه مصر إلى البحث عن مقاتلة بعيدة المدى، مثل إف-15 وجي-16، قادرة على تنفيذ مهامها على مسافات أكبر وتعزيز مدى وقدرات سلاح الجو المصري.

وفي حال تعثر أو فشل صفقة مقاتلات إف-15، قد تتجه مصر إلى تعزيز أسطولها من مقاتلات إف-16، حيث افادت مصادر بأن القاهرة تقدمت بطلب إلى الولايات المتحدة للحصول على مقاتلات F-16 Block 70/72، في إطار مساعيها لتحديث أسطولها الجوي ورفع قدراته القتالية، والحصول على مقاتلات حديثة متعددة المهام يمكن أن تشكل بديلًا أو خيارًا مكملًا للمقاتلات بعيدة المدى التي تسعى إليها.

الخروج من نسخة الجوال