من بيروت، نقرأ العالم
شو هالحكي

اعتكف الصدّي وانشرح صدري

كان يا ما كان، بقديم الزمان، حكيم كيف ما ضربها بتخيب. من وقت ما بلغ سنّ الرشد، مع وقف التنفيذ، وهو يبشّرنا بالدولة القوية.…

كان يا ما كان، بقديم الزمان، حكيم كيف ما ضربها بتخيب.

من وقت ما بلغ سنّ الرشد، مع وقف التنفيذ، وهو يبشّرنا بالدولة القوية.
والدولة كل ما تقوى شوي… المواطن بيضعف شويتين.

آخر حركة كانت إنو وعدونا بالكهربا 24/24 إذا استلموا وزارة الطاقة.

قلنا خلص.
هالمرة الحكيم لقى القاطع الرئيسي.

استلموا الوزارة…
وبدل ما تصير وزارة الطاقة، صارت وزارة العتمة.

واليوم فجأة، الوزير التابع للحكيم، ما غيره، جو الصدّي، قرر يعتكف عن جلسات الحكومة لحد ما الحكومة «تتحمّل مسؤولياتها» بملف الكهربا.

وهون أنا شخصياً ارتحت.

اعتكف الصدّي… وانشرح صدري.

بس الغريب…

ما شفنا تقرير عالـMTV عن «أزمة تهزّ القوات».

ولا مراسل واقف قدّام معراب،
ولا شريط عاجل أحمر،
ولا محلّل سياسي عم يقلنا إنو «مصادر مطّلعة تؤكد وجود تململ داخل البيئة القواتية».

غريبة.

من فترة، بس مواطنة من بيت مروة حكت كلمتين عن الحزب، حسّينا إنو صار زلزال سياسي بقوة عشر درجات، وإنو البيئة كلها انقلبت، والحزب اهتز، والمنطقة تغيّرت، ويمكن الصفائح التكتونية تحت الجنوب تحركت معها.

أما وزير قواتي، ماسك وزارة الطاقة، وبيقرر يعتكف عن جلسات الحكومة بسبب أزمة مرتبطة بقطاع هو نفسه مسؤول عنه؟

ولا خضّة.

ولا هزّة ارتدادية.

ولا حتى فنجان قهوة وقع بمكتب الأخبار.

يمكن جهاز قياس الزلازل بالـMTV بيشتغل عبطارية…

والبطارية خلصت بسبب انقطاع الكهربا.

بس عندي سؤال صغير، لا أكتر:

إذا وزير الطاقة اعتكف لأن ما في كهربا،
وزير المي بيعتكف إذا انقطعت المي؟
ووزير الأشغال إذا زادت الجور بيعمل خلوة روحية؟
وإذا كل وزير اعتكف عن المشكلة اللي وزارته مسؤولة عنها…

نحنا شو منعمل؟ منعتكف عن البلد؟

الوزير بيقول إنو الاعتكاف «مش تخلّي عن المسؤولية»، وإنو رح يكمّل شغله بالوزارة.

آه، هيك تغيّر الموضوع.

يعني ما ترك المسؤولية.
بس المسؤولية تركت الجلسة وراحت عالوزارة.

والمواطن؟

المواطن بعده بمحلّه التاريخي:

قاعد بالعتمة، فاتح فاتورة كهربا الدولة بإيد، وفاتورة المولّد بالإيد التانية، وعم يحاول يفهم مين لازم يعتكف من مين.

يعني بعد كل هالعمر، اكتشفنا إن مشكلة الكهربا هي إنو…

ما عنا كهربا كفاية.

الله ينوّر علينا.

بس المشكلة مش بالصدّي وحده.

المشكلة بالحكيم.

لأنو الحكيم من كتر ما عنده حلول، كل ما يحط إيده على ملف، بيصير الملف بحاجة لحكيم.

وعدونا بـ24/24،
وصلنا لمرحلة عم نعدّ الساعات متل حبّات الدوا:

ساعة الصبح،
ساعتين بعد الظهر،
وإذا إجت بالليل بالغلط منعملها مناسبة عائلية:

«قوموا يا ولاد… إجت الدولة!»

وبعدها بيطلع السياسي عالتلفزيون ليشرحلك إن المشروع إصلاحي، والخطة استراتيجية، والمرحلة انتقالية، والظروف استثنائية.

يا خيي…

من كتر المراحل الانتقالية، نحنا انتقلنا من القرن العشرين للقرن الواحد والعشرين،

والكهربا بعدها بالطريق.

وهلق دخلنا مرحلة جديدة:

مرحلة الاعتكاف الكهربائي

أنا بقترح ما حدا يزعج الوزير.

خلّوه معتكف.

يمكن إذا اعتكف أسبوع تزيد التغذية ساعتين.

وإذا اعتكف شهر يمكن يشتغل دير عمار.

وإذا الحكيم نفسه اعتكف…

هون بقى ما فيني أعطي توقعات.

بس إذا صار هالشي، أكيد منعرف من الـMTV.

بيطلع العاجل:

«مصادر: اعتكاف الحكيم لا يعكس أزمة داخل القوات… بل يؤكد تماسكها».

وساعتها منكون فهمنا القاعدة:

إذا حدا حكي بالجنوب: الحزب بخطر.

إذا وزير اعتكف عند القوات: الدولة بخطر.

أما الكهربا؟

الكهربا بريئة من الجميع.

بس شخصياً،

اعتكف الصدّي… وانشرح صدري.

لأن بلبنان وصلنا لمرحلة ما عدنا نطلب كهربا 24/24.

صار طموحنا أبسط:

24 ساعة بلا حدا يوعدنا فيها.


شو هالحكي
سلسلة ساخرة بقلم محمد قاسم

بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
الخروج من نسخة الجوال