من بيروت، نقرأ العالم
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
الدفاع والامن

السعودية تتجه لتوطين السلاح الكوري.. والإمارات تدرس شبكة دفاع جوي متكاملة

توسّع حضور الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية في الشرق الأوسط.. توطين التصنيع في السعودية والدفاع الجوي المتكامل في الإمارات. موقع الدفاع العربي – 14 أكتوبر…

توسّع حضور الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية في الشرق الأوسط.. توطين التصنيع في السعودية والدفاع الجوي المتكامل في الإمارات.

موقع الدفاع العربي – 14 أكتوبر 2026: يتوسع نشاط صادرات الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية في الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة، متجاوزًا الإمارات العربية المتحدة ليشمل السعودية. ولم تعد الشركات الكورية الجنوبية تكتفي ببيع الأسلحة، بل باتت تضع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا في صدارة استراتيجياتها، مع توسيع نطاق التعاون ليشمل منظومات الدفاع الجوي والمعدات البرية ومنصات الطيران.

ويتوقع محللون لدى شركات استثمار كورية جنوبية أن تتمكن الأنظمة التسليحية الكورية الجنوبية، بفضل سرعة التسليم والأداء الذي أثبتته في الخدمة، من الفوز بسلسلة من العقود الإضافية الكبرى في الشرق الأوسط، في ظل استمرار النقص العالمي في مخزونات الأسلحة لفترة طويلة.

ووفقًا لشركة «كوريا إنفستمنت آند سيكيوريتيز» (Korea Investment & Securities) في 23 من الشهر، أصبحت السعودية بالفعل أحد العملاء الرئيسيين للصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية، بعدما اعتمدت راجمات الصواريخ الموجهة المتعددة «تشونمو» (Chunmoo)، وصواريخ الاعتراض أرض-جو «تشيونغونغ-2» (تشيونجونج-II).

وفي الآونة الأخيرة، وسّعت المملكة نطاق التعاون ليتجاوز شراء الأسلحة إلى توطين الصناعات الدفاعية وتنفيذ برامج جديدة لتعزيز قدرات القوات المسلحة. وحددت السعودية هدفًا يتمثل في توطين أكثر من 50% من إنفاقها الدفاعي بحلول عام 2030.

السعودية تتجه لتوطين السلاح الكوري.. والإمارات تدرس شبكة دفاع جوي متكاملةالسعودية تتجه لتوطين السلاح الكوري.. والإمارات تدرس شبكة دفاع جوي متكاملة
يظهر في هذه الصورة غير المؤرخة نظامان صاروخيان أرض-جو متوسطا المدى من طراز تشيونغونغ-2 خلال تدريب في كوريا. (صورة JOONGANG)

وفي هذا السياق، أنشأت إدارة برنامج الاستحواذ الدفاعي الكورية الجنوبية (DAPA) والهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية (GAMI)، خلال عام 2025، هيئة استشارية على المستوى التنفيذي لوضع خطة متكاملة للتوطين، تشمل برامج كبرى لتعزيز القدرات العسكرية في مجالات المعدات البرية والسفن الحربية والمقاتلات.

شركات كورية تتجه نحو التصنيع المحلي في السعودية

تماشيًا مع هذا التوجه، تعمل الشركات الكورية الجنوبية على جعل الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا محورًا أساسيًا في استراتيجياتها التصديرية.

فقد أنشأت شركة «هانوا» (Hanwha) مقرًا إقليميًا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرياض خلال سبتمبر 2025، ومنذ ذلك الحين قدمت مقترحات لتزويد السعودية بأنظمة برية مصممة لتلبية احتياجاتها، من بينها مدفع الهاوتزر ذاتي الحركة «K9A1» والمركبة المدرعة «تيغون» (Tigon).

كما أجرت شركة كوريا لصناعات الطيران والفضاء (KAI) مباحثات مع القوات الجوية السعودية في يناير 2026 بشأن فرص التعاون في منصات الطيران، بما في ذلك المقاتلة «KF-21».

من جانبها، وسّعت شركة «LIG للدفاع والفضاء» (LIG Defense & Aerospace) مكتبها في الرياض خلال عام 2025، وتجري مباحثات لإنشاء أطر للتعاون في الإنتاج المحلي وخدمات الصيانة والإصلاح والعَمرة (MRO).

وتوفر الصادرات السابقة قاعدة لتعزيز فرص إبرام عقود جديدة، إذ تشغّل السعودية بالفعل منظومة «تشونمو»، كما وقّعت في نوفمبر 2023 عقدًا لاقتناء منظومة «تشيونغونغ-2».

ويرى المحللون أن الخبرة التشغيلية والثقة بالأنظمة الموجودة في الخدمة قد تمهدان الطريق أمام توسيع الصادرات الكورية، سواء عبر طلب كميات إضافية من الأنظمة نفسها أو اقتناء منظومات تسليحية جديدة.

الإمارات تتجه نحو إنشاء شبكة متكاملة للدفاع الجوي

بالتوازي مع السعودية، تتبلور فرص تصدير أنظمة دفاعية كورية جنوبية واسعة النطاق إلى الإمارات العربية المتحدة.

فقد وقّعت شركة «هانوا سيستمز» (Hanwha Systems) اتفاقية مبادئ مع مجموعة «إيدج» (EDGE) الإماراتية المملوكة للدولة، تتعلق بمشروع لإنشاء شبكة متكاملة للدفاع الجوي.

ويشمل نطاق التعاون منظومة الصواريخ الاعتراضية أرض-جو بعيدة المدى «إل-سام»، وشراء كميات إضافية من منظومة «تشيونغونغ-2» المعروفة أيضًا باسم «M-SAM»، إلى جانب راجمة الصواريخ المتعددة «تشونمو».

السعودية تتجه لتوطين السلاح الكوري.. والإمارات تدرس شبكة دفاع جوي متكاملةالسعودية تتجه لتوطين السلاح الكوري.. والإمارات تدرس شبكة دفاع جوي متكاملة
صورة تخيلية لمنظومة الدفاع الصاروخي L-SAM الكورية الجنوبية

وتعتزم الشركتان دراسة إنشاء مشروع مشترك محلي، إلى جانب إقامة منشآت للإنتاج داخل الإمارات، رهناً بالحصول على الموافقات الحكومية اللازمة.

وأوضحت «كوريا إنفستمنت آند سيكيوريتيز» أن التعاون بين «هانوا» و«إيدج» بدأ بمذكرة تفاهم وُقّعت في نوفمبر، وشملت التعاون في مجال الدفاع الصاروخي الجوي والضربات الدقيقة بعيدة المدى، قبل أن يتطور إلى مبادرة تجارية أكثر تحديدًا.

وقد يمتد نطاق الصادرات ليشمل منظومة «L-SAM» الجديدة، إلى جانب توريد كميات إضافية من منظومتي «M-SAM» و«تشونمو» اللتين سبق تسليمهما إلى الإمارات.

وتكمن أهمية هذا التعاون في أنه لا يقتصر على توريد منظومات تسليحية منفردة، بل يمتد إلى تطوير شبكة متكاملة للدفاع الجوي متعددة الطبقات.

وفي هذا الصدد، أشارت شركة «هيونداي موتور سيكيوريتيز» (Hyundai Motor Securities) إلى أن الإمارات تشغّل حاليًا منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية «ثاد» (THAAD)، إلى جانب منظومة «تشيونغونغ-2». ومن شأن إضافة منظومة «L-SAM»، التي يتراوح ارتفاع اعتراضها للأهداف بين 40 و60 كيلومترًا، أن تعزز طبقة الدفاع المتوسطة الارتفاع.

وتتوقع الشركة أن يتبع طلب الإمارات تسريع تسليم الكميات المتبقية من عقد «تشيونغونغ-2» الحالي طلبٌ لتوفير صواريخ اعتراضية إضافية وتوسيع القدرات العسكرية.

وقال بايك جو هو، المحلل لدى «هيونداي موتور سيكيوريتيز»: «تعزز هذه الاتفاقية التوقعات بشأن مشاركة الشركة في برنامج تصدير منظومة L-SAM وتوسيع أعمالها في الشرق الأوسط. وتكمن أهميتها أيضًا في نقل نطاق النشاط من توريد منظومات منفردة إلى تقديم حلول متكاملة للدفاع الجوي، فضلًا عن جعل الإمارات نقطة انطلاق لدخول أسواق الشرق الأوسط ودول أخرى مستقبلًا».

فرص تصديرية جديدة في أوروبا

يتوسع الحضور الدفاعي الكوري الجنوبي أيضًا في أوروبا. فوفقًا لشركة «داؤول إنفستمنت آند سيكيوريتيز» (Daol Investment & Securities)، تسعى كرواتيا إلى شراء 18 راجمة من طراز «K239 تشونمو» وصواريخ موجهة من شركة «هانوا إيروسبيس» (Hanwha Aerospace).

ومن شأن هذه الصفقة أن تضيف كرواتيا إلى قائمة الدول المشغّلة لمنظومة «تشونمو»، التي تضم بولندا وإستونيا والنرويج.

وتوفر التأخيرات في تسليم منظومة «هيمارس» الأمريكية إلى جانب النقص في الصواريخ الموجهة بعيدة المدى، فرصًا إضافية أمام الأنظمة التسليحية الكورية الجنوبية.

ومن المتوقع أن يستمر النقص العالمي في إمدادات الأسلحة خلال المدى القصير، إذ أدت الحرب الروسية الأوكرانية، بالتزامن مع الصراعات في الشرق الأوسط، إلى استنزاف سريع لمخزونات الصواريخ لدى الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

ويرجح مراقبو السوق أن تتحول خطط الولايات المتحدة لتوسيع الطاقة الإنتاجية إلى زيادات فعلية في حجم الإنتاج خلال الفترة بين عامي 2029 و2030.

وبناءً على ذلك، تمتلك شركات الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية، القادرة على الإنتاج والتسليم بسرعة، فرصًا لتوسيع قاعدة عملائها الدوليين خلال السنوات المقبلة.

وقال تشوي كوانغ سيك، المحلل لدى «داؤول إنفستمنت آند سيكيوريتيز»: «قبل استئناف المنافسة على أساس زيادة الطاقة الإنتاجية الأمريكية، فُتحت أمام الصناعات الدفاعية الكورية نافذة فرص تمتد لنحو خمس سنوات لترسيخ مكانة أنظمتنا لدى العملاء».

وأضاف أن المكاسب التي حققتها منظومة «تشونمو» نتيجة نقص إمدادات الصواريخ الموجهة قد تمتد مستقبلًا إلى أنظمة أخرى، مثل «تشيونغونغ» و«L-SAM».

أداء أسهم الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية

حافظت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية على مسار إيجابي رغم ارتفاع تقلبات سوق الأسهم.

ووفقًا لبورصة كوريا، ارتفع مؤشر «KRX K-AI Defense TOP5+» بنسبة 3.15% خلال الأسبوع الممتد من 11 إلى 18 سبتمبر 2026، في مقابل تراجع مؤشر «كوسبي» (KOSPI) بنسبة 0.37% ومؤشر «كوسداك» (KOSDAQ) بنسبة 0.08%.

وسجل مؤشر الصناعات الدفاعية بذلك أعلى عائد بين 39 مؤشرًا قطاعيًا وموضوعيًا تحتسبها البورصة.

وخلال الفترة نفسها، حققت شركة «RFHIC» أكبر ارتفاع بين الشركات المدرجة ضمن المؤشر، بنسبة 16.15%، تلتها شركة «سبير» (Spear) بنسبة 13.94%، ثم «i3system» بنسبة 8.73%، فيما ارتفعت أسهم «LIG للدفاع والفضاء» و«هانوا سيستمز» بنسبة 6.62% لكل منهما.

وعلى صعيد حركة الاستثمار، قادت المؤسسات المالية موجة الصعود في أسهم القطاع الدفاعي، إذ اشترت صافي أسهم بقيمة إجمالية بلغت 169.3 مليار وون، أي نحو 124 مليون دولار، في الشركات العشر المدرجة ضمن مؤشر «KRX K-AI Defense TOP5+» خلال أسبوع.

في المقابل، سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بقيمة 185.9 مليار وون، ما يعادل نحو 136.2 مليون دولار، بينما بلغت صافي مشتريات المستثمرين الأفراد 12.9 مليار وون، أي نحو 9.4 ملايين دولار.

كما سجلت الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) المرتبطة بالصناعات الدفاعية أداءً إيجابيًا؛ إذ ارتفع صندوق «ACE K-Defense TOP5+» التابع لشركة «كوريا إنفستمنت مانجمنت» بنسبة 3.01%، فيما صعد صندوق «PLUS K-Defense Components» التابع لشركة «هانوا لإدارة الأصول» بنسبة 1.23%، وصندوق «KODEX Defense TOP10» التابع لشركة «سامسونغ لإدارة الأصول» بنسبة 0.84%.

وقال جانغ نام هيون، المحلل لدى «كوريا إنفستمنت آند سيكيوريتيز»: «تسهم النجاحات التصديرية التي حققتها الشركات الكورية الجنوبية في الأسواق الخارجية في الحصول على عقود متابعة ودخول أسواق جديدة. كما تعمل استراتيجيات التوطين، مثل الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا، على توسيع نطاق المنتجات المصدّرة وحجم الأعمال».

وأضاف أنه يتوقع إبرام عقود تصدير إضافية كبيرة بصورة متتابعة في الأسواق الرئيسية، بدءًا من الإمارات وامتدادًا إلى السعودية.

واختار المحلل شركة «هانوا إيروسبيس» بوصفها الخيار المفضل لديه في القطاع، مشيرًا إلى تنافسية منتجاتها وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات التسليم، وهي عوامل أثبتت فعاليتها في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، فضلًا عن إمكانات توسيع أعمالها من خلال الإنتاج المحلي وتطوير سلاسل الإمداد.

من جانبه، قال كيم تاي هيون، المحلل لدى «آي بي كيه إنفستمنت آند سيكيوريتيز» (IBK Investment & Securities): «حافظت كوريا الجنوبية على قدراتها في تطوير الأسلحة وإنتاجها بكميات كبيرة، في ظل مواجهتها كوريا الشمالية، ما يمنحها مزايا تتمثل في الأسعار التنافسية والأداء المرتفع وسرعة التسليم».

وأضاف: «لم تعد الصادرات تقتصر على صفقات بيع لمرة واحدة، بل يتزايد تكرار الشراء والبيع المتقاطع لأنظمة أخرى. ومع زيادة أعداد المنظومات العاملة، يرتفع تباعًا الطلب على الذخائر وقطع الغيار والصيانة وتحديث الأداء».