موقع الدفاع العربي – 31 أكتوبر 2026: ظهرت الفرقاطة المصرية «العزيز»، من طراز MEKO A-200 الألمانية الصنع، في مقطع فيديو نشره المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، وهي مزودة بهوائيين جديدين يظهران للمرة الأولى، في تطور يعكس تعزيز قدرات الاتصالات البحرية والتحكم في الطائرات المسيّرة.
1. هوائيات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية (SATCOM)
تُستخدم هذه الهوائيات لتوفير اتصالات عسكرية بعيدة المدى عبر الأقمار الصناعية، بما يسمح بربط القطع البحرية والطائرات ومراكز القيادة والسيطرة ضمن شبكة اتصالات موحدة، تتيح تبادل المعلومات والأوامر حتى عندما تعمل الوحدات العسكرية على مسافات شاسعة من بعضها البعض.
وفي هذا السياق، تمتلك مصر قمر الاتصالات العسكرية «طيبة 1»، الذي أُطلق عام 2019 من قاعدة كورو في غويانا الفرنسية، بالتعاون مع شركتي تاليس وإيرباص. ويعمل القمر في المدار الجغرافي الثابت على ارتفاع يقارب 35,786 كيلومتراً، عند الموقع المداري 35.5 درجة شرقاً، ويوفر خدمات الاتصالات عبر نطاقي التردد Ku و Ka.
ويتيح القمر نظرياً تغطية مساحة واسعة من الكرة الأرضية ضمن مجال رؤيته، إلا أن الاستفادة الفعلية من خدماته ترتبط ببصمات التغطية وحزم الإشعاع الموجهة إلى المناطق الجغرافية المستهدفة، وليس بمجرد وقوع المنطقة ضمن مجال رؤية القمر.
وتعزز هذه القدرة كفاءة التنسيق في العمليات العسكرية المشتركة، من خلال إتاحة تبادل البيانات والمعلومات بين الوحدات البحرية والجوية ومراكز القيادة والسيطرة على مسافات بعيدة، دون التقيد بمدى وسائل الاتصالات التقليدية.
فعلى سبيل المثال، يمكن لفرقاطة تعمل في البحر المتوسط، وأخرى في البحر الأحمر، وغواصة تنفذ مهمة في منطقة بعيدة، وطائرة استطلاع بحري تحلق فوق المياه، أن تتبادل المعلومات مع مركز قيادة في القاهرة، بما يدعم توحيد الصورة العملياتية وتنسيق المهام بين مختلف الوحدات.
وتختلف هذه الاتصالات عن أنظمة VHF و UHF التقليدية، التي يتأثر مداها بقدرة الإرسال وارتفاع الهوائيات وطبيعة التضاريس والظروف المحيطة. كما يمكن لأنظمة HF توفير اتصالات بعيدة المدى عبر انعكاس الموجات عن طبقات الأيونوسفير، بما يسمح بالاتصال وراء الأفق، وإن كانت جودة الاتصال واستقراره يتأثران بالظروف الأيونوسفيرية.
ومن اللافت أن هوائيات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ظهرت أيضاً على قطع بحرية مصرية أخرى، من بينها سفن مزودة بنظام الاتصالات الأمريكي Ambassador MK-3، ما يشير إلى توجه نحو توسيع استخدام هذه التجهيزات وتعميم قدرات الاتصال الفضائي على نطاق أوسع داخل الأسطول المصري.
2. نظام التحكم SCS-300 GCS للطائرة المسيّرة S-100 Camcopter
يتمثل الهوائي الثاني في نظام التحكم الأرضي SCS-300 GCS ، المرتبط بالطائرة المسيّرة المروحية النمساوية S-100 Camcopter ، والذي يتيح للقطع البحرية تشغيل هذه الطائرات وإطلاقها والتحكم فيها لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتحديد إحداثيات الأهداف.
وتوفر هذه الطائرات البحرية قدرة إضافية على مراقبة المساحات البحرية المحيطة بالسفن، وتوسيع نطاق الاستطلاع، وتعزيز الوعي الظرفي، من خلال نقل الصور والبيانات إلى مراكز القيادة والوحدات المشغلة.
وتعمل منظومة التحكم بالطائرة ضمن نطاق ترددي يتراوح بين 5030 و5091 ميغاهرتز، مع نطاق احتياطي بين 433 و434 ميغاهرتز.
أما الطائرة S-100 Camcopter ، فتبلغ كتلتها فارغة نحو 110 كيلوغرامات، وتصل كتلتها القصوى عند الإقلاع إلى 200 كيلوغرام. وتبلغ سرعتها القصوى نحو 220 كيلومتراً في الساعة، مع مدى اتصال وتحكم يصل إلى 200 كيلومتر، وقدرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 6 ساعات، وارتفاع طيران أقصى يبلغ نحو 5.5 كيلومتر.
وتستطيع الطائرة حمل تجهيزات تصل كتلتها إلى 50 كيلوغراماً، تشمل مستشعرات كهروبصرية وحرارية وأنظمة استطلاع ومراقبة، أو رادار الفتحة الاصطناعية SAR ، كما يمكن تهيئتها لحمل تجهيزات تسليحية خفيفة وفق تكوين المهمة والتجهيزات المعتمدة.
وتجمع التجهيزات الجديدة الظاهرة على الفرقاطة «العزيز» بين تعزيز الاتصالات الفضائية بعيدة المدى وتوفير القدرة على تشغيل طائرات استطلاع مسيّرة من على متن السفن، بما يدعم تكامل أنظمة القيادة والسيطرة والاستطلاع داخل القوات البحرية المصرية.