وجاءت تصريحات بوتين في كلمته أمام الجلسة العامة للاجتماع السنوي الثالث والعشرين للنادي، المنعقدة في المركز الوطني “روسيا” بموسكو، والتي يشارك فيها كما جرت العادة كل عام. وكان الكرملين قد أعلن، الأربعاء، مشاركة الرئيس الروسي في الجلسة العامة للاجتماع المقررة في الأول من أكتوبر.
وقال بوتين: “إنني على قناعة بأن الرصيد الفكري للنادي وما راكمه من خبرة في التواصل المباشر القائم على الثقة سيكونان حتماً موضع حاجة، في وقت يتعيّن فيه علينا جميعا، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، أن نتفق عاجلا أم آجلا على مبادئ بناء نظام عالمي جديد قادر على ضمان تقدم البشرية وتطورها في العقود المقبلة”.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن كثيرا من قواعد القانون السابقة في العالم قد طُرحت جانبا، في حين لم تظهر قواعد جديدة بعد. وأكد أن مسؤولية العالم عن المستقبل المشترك ليست شعارا مجردا، قائلا: “إن المسؤولية عن مستقبلنا المشترك ليست شعارا مجردا على الإطلاق، بل هي مجموعة من الخطوات العملية الهادفة إلى منع انزلاق البشرية إلى حافة البقاء، وتفادي ما لا يمكن تداركه”.
وأضاف بوتين أن التوجهات المقلقة على الساحة الدولية تدفع إلى التفكير في كيفية الحفاظ على السلام والأمن العالميين. وقال: “إن التوجهات المقلقة التي نشهدها على الساحة الدولية تدفعنا إلى التفكير أولا، لا في كيفية تنظيم التفاعل العالمي في المرحلة المقبلة على نحو أكثر حكمة وفاعلية وعدلا، رغم أن ذلك كله بالغ الأهمية بلا شك، بل في كيفية الحفاظ على السلام والأمن العالميين قبل كل شيء”.
ورأى الرئيس الروسي أن العالم بلغ منعطفا حاسما في مسار تطوره، وأن الأمر لا يقتصر على السياسة. وقال: “لقد بلغ العالم لحظة حاسمة وفارقة في تطوره، والأمر أبعد ما يكون عن الاقتصار على السياسة. فالسياسة، كما هو الحال دائما، نتاج لتحولات عميقة”.
وأوضح بوتين أن التغيرات تطال جميع المجالات: من التكنولوجيا إلى البنية الاجتماعية، ومن المناخ إلى الطب، ومن الشؤون العسكرية إلى الأخلاقيات الحيوية، ومن مستقبل الطاقة إلى التحولات الديموغرافية، ومن الرقمنة الشاملة والذكاء الاصطناعي إلى نماذج جديدة كلياً للتنمية الاقتصادية. وأضاف: “القائمة تطول. وهذا كله مجتمعاً يهيئ الظروف لتحول نوعي، لا يمكننا حتى الآن تقييم جميع ملابساته وتبعاته تقييما قاطعا وشاملا”.
وقال الرئيس الروسي إن حجم التغيرات التي شهدها العالم والتغيرات المقبلة هائل، وإن البشرية تدرك ذلك. وأضاف: “إن حجم التغيرات، ما وقع منها وما هو آت، هائل بكل بساطة. ويبدو أننا ندرك ذلك. وليس من قبيل المصادفة أن يكثر الجدل اليوم حول المستقبل، وكثيرا ما يكون مشوبا بقلق واضح بسبب الغموض وانعدام القدرة على التنبؤ”.
وتابع أن “البشرية، وإن كانت تستشعر تغيرات كبيرة، لم تدرك بعد إدراكا حقيقيا وكاملا حجم التحديات التي تواجهها”، مشددا على أن هذه بداية “واقع جديد كليا”.
ويُعد نادي “فالداي” الدولي للحوار ملتقى يجمع نخبة من الخبراء الروس والأجانب في مجالات العلوم السياسية والاقتصاد والتاريخ والعلاقات الدولية. وقد تأسس في سبتمبر 2004 بمبادرة من وكالة “ريا نوفوستي” ومجلس السياسة الخارجية والدفاعية ومجلتَي “روسيا في السياسة العالمية” و Russia Profile. ويستمد النادي اسمه من مكان انعقاد مؤتمره الأول في مدينة فيليكي نوفغورود، بالقرب من بحيرة فالداي.
