كشفت مديرية مخابرات الجيش اللبناني عن ضبط خراطيم تهريب ممتدة في منطقة مشاريع القاع الحدودية، تستخدم لنقل الحليب من الأراضي السورية إلى لبنان، وسط تحذيرات من مخاطر صحية واقتصادية على المزارعين والأسواق اللبنانية.
وأفاد مصدر أمني لصحيفة “النهار” بأن الخراطيم كانت ممتدة لنحو 230 متراً داخل الساتر الترابي الفاصل بين البلدين، وقد استُخدمت لضخ كميات تقدر بين طنين وثلاثة أطنان من الحليب يومياً، فيما عملت مخابرات الجيش على قطع نحو 150 متراً منها وإتلاف الجزء المتبقي تحت الأرض.
وتشير معطيات مصلحة الزراعة في بعلبك إلى تهريب ما بين ألف وألفي تنكة من الجبن الأبيض أسبوعياً، بوزن يتراوح بين 16 و20 كيلوغراما للتنكة الواحدة، وهي كميات تفوق إنتاج منطقة البقاع الشمالي من الحليب.
وبحسب المعطيات، تحتاج التنكة الواحدة إلى نحو 100 كيلوغرام من الحليب لإنتاجها، فيما تتراوح الكمية المنتجة في البقاع الشمالي بين 30 و40 طناً يومياً، الأمر الذي يضغط على قدرة المزارعين والمصانع المحلية على تصريف إنتاجهم.
وقال مصدر في مصلحة الزراعة إن قيمة الحليب المستخدم في إنتاج الكميات المهربة تقدر بنحو 100 ألف دولار أسبوعياً، بينما تباع الأجبان المهربة في السوق اللبنانية بأسعار أقل من المنتجات المحلية، ما يضر بالمزارعين ومصانع الألبان والأجبان.
وتفيد المعطيات بأن الأجبان المهربة توزع على أفران المناقيش ومحال السوبرماركت والأسواق الشعبية في بيروت وطرابلس وصيدا والضاحية الجنوبية، مع تسجيل تسويق محدود في بعلبك والهرمل بسبب وجود معامل محلية.
وحذر رئيس بلدية القاع بشير مطر من المخاطر الصحية المرتبطة بتهريب الحليب، واصفاً العملية بأنها “جريمة مكتملة الأركان”، وقال إن نقل الحليب يتم عبر خراطيم ووسائل بدائية معرضة للشمس والأتربة والتلوث، مع ترجيحات باستخدام بعضها سابقاً في تهريب المحروقات.
وأشار مطر إلى أن هذه الطريقة في النقل قد تؤدي إلى مخاطر بكتيرية وصحية، فضلاً عن احتمال نقل أمراض من المواشي، داعياً معامل الألبان والأجبان إلى عدم استقبال أي كميات غير خاضعة للرقابة.
من جهتها، قالت وزارة الاقتصاد اللبنانية إن مديرية حماية المستهلك تتدخل بعد إحالة المعطيات الرسمية إليها من الجهات الأمنية والقضائية، موضحة أن مكافحة تهريب المواد الغذائية تبدأ من المعابر والجمارك، فيما تتولى وزارة الزراعة الفحوص المرتبطة بالسلامة الغذائية، وتتابع الأجهزة الأمنية والقضاء عمليات التحقيق والتوقيف.
(م ش)





