من بيروت، نقرأ العالم
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
اقتصاد

دول خليجية وآسيوية تتطلع للتخزين في مصر تحسباً للأزمات

وعن آليات تمويل الشراكات، أشار الوزير إلى إمكانية مشاركة صندوق مصر السيادي بحصص في بعض المشروعات. وقال إن اتفاقيات ومذكرات تفاهم وُقعت بالفعل خلال…

دول خليجية وآسيوية تتطلع للتخزين في مصر تحسباً للأزمات
قال وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري بدر عبدالعاطي إن بلاده تشهد طلباً متزايداً من دول خليجية وآسيوية لاستخدام أراضيها لإقامة مراكز للتحزين وإعادة التصدير بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز واضطرابات سلاسل الإمداد بسبب حرب إيران.

وأضاف عبد العاطي، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” في بانكوك على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، أن اضطراب سلاسل الإمداد والشحن البحري يتيح “إمكانات هائلة” لتخزين البتروكيماويات في مصر، مشيراً إلى اهتمام دول بإقامة مراكز لوجستية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأضاف أن هذه الدول “تُفضل أن يكون لها مركز لوجستي في مصر على طول قناة السويس”، لاستخدامه في التخزين وإعادة التوزيع والتصدير عند حدوث اضطرابات في الملاحة. ولم يحدد الوزير أسماء الدول المهتمة أو حجم الاستثمارات المحتملة.

اقرأ أيضاً: مصر والإمارات تتفقان على إنشاء منطقة لوجستية بترولية بقيمة 3 مليارات دولار

عززت الاضطرابات المترتبة على حرب إيران، ومن بينها تهديد ميليشيات الحوثي الموالية لطهران لصادرات النفط السعودية عبر باب المندب، دور مصر في توفير مسارات بديلة ومراكز لوجستية. حيث بدأت ناقلات للنفط تحميل الخام من ميناء ينبع السعودي والتوجه به عبر قناة السويس شمالاً.

كانت “الشرق بلومبرغ” قد كشفت في أبريل أن مصر تدرس عرضاً من “موانئ أبوظبي” لاستئجار مستودعات للخام والمنتجات البترولية على البحر الأحمر، مع بحث مواقع المستودعات ومدد التعاقد ونظام الإيجار، كما نقلت في يوليو عن مسؤولين حكوميين أن شركة “الفجيرة العالمية للطاقة” بدأت مباحثات لاستئجار سعات تخزين على البحر الأحمر.

أمن الملاحة وأولوية دول البحر الأحمر

يتزامن الاهتمام بتأمين سلاسل الإمداد مع مساعي القاهرة لتعزيز التعاون الإقليمي لحماية الملاحة. وقال عبد العاطي إن مصر تتحدث مع السعودية لتسريع تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، الذي يتخذ من الرياض مقراً.

وأضاف: “الدول المشاطئة هي التي يجب أن يكون لها الصوت الأعلى فيما يتعلق بحوكمة البحر”، مؤكداً ضرورة حماية حرية الملاحة والالتزام بالقانون الدولي، والعمل من خلال المجلس لتنسيق مواقف الدول المطلة على البحر الأحمر.

اقرأ أيضاً: ناقلات النفط تتوارى لفترات أطول لإخراج شحنات من هرمز وباب المندب

أما في ما يتعلق بمساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، جدد عبد العاطي رفض مصر لأي نفاذ عسكري لدولة حبيسة. كما ميّز بين النفاذ العسكري والتجاري، قائلاً إن هناك مقترحات تتيح الوصول التجاري، من بينها طروحات من جيبوتي، لكن “الطرف الإثيوبي هو الذي يرفضها”.

تحمل سلامة الممرات البحرية أهمية مباشرة للاقتصاد المصري، بعدما هبطت إيرادات قناة السويس إلى نحو 4 مليارات دولار في 2025، مقابل نحو 10.2 مليار دولار في 2023، مع تراجع حركة السفن إثر الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر.

غير أن القناة بدأت تستعيد جانباً من نشاطها هذا العام، إذ ارتفعت إيراداتها في أغسطس بنسبة 56.7% على أساس سنوي إلى 567.1 مليون دولار.

انفتاح على آسيا لتوطين الصناعة

وإلى جانب فرص التخزين، تسعى مصر إلى جذب شركات آسيوية للتصنيع محلياً واستخدام البلاد مركزاً للتوزيع في أفريقيا والشرق الأوسط، وفق عبد العاطي، الذي أشار إلى اتصالات وزيارات شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند والفلبين.

وقال إن الأولوية هي “توطين الصناعة واستخدام مصر كمركز لوجستي للتخزين والتصنيع وإعادة التوزيع في أفريقيا والشرق الأوسط”، مع طرح صيغ مختلفة للمشروعات، سواء باستثمارات أجنبية خالصة أو بالشراكة مع القطاع الخاص المصري أو الحكومة.

يأتي هذا التحرك عقب جولة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أكتوبر شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، وتضمنت لقاءات مع شركات وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.

اقرأ أيضاً: نمو اقتصاد مصر يتسارع إلى 5.1% بدعم من أداء الصناعة وتعافي قناة السويس

وفي بانكوك، قال عبد العاطي إنه التقى شركات تايلاندية تعمل في مصر بقطاعات الأغذية والملابس الجاهزة والرياضية والبتروكيماويات، وتحدث عن توجه لضخ استثمارات إضافية ومضاعفة استثمارات قائمة، من دون تحديد قيم مالية أو مواعيد لهذه التوسعات.

وأشار إلى مشروع باستثمار تايلاندي خالص في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنتاج الملابس الرياضية والتصدير، موضحاً أنه بدأ الإنتاج بالفعل.

الأسماك والصناعات الغذائية ضمن المباحثات

شملت لقاءات الوزير أيضاً بحث تحويل مصر إلى مركز لوجستي للصناعات الغذائية، خصوصاً الأسماك، عبر أنشطة التعليب وسلاسل التبريد والمزارع السمكية وإنتاج الأعلاف المستخدمة فيها.

وفي بيان منفصل صدر الخميس، قالت وزارة الخارجية إن عبد العاطي بحث مع رئيس غرفة التجارة التايلاندية ورئيس مجموعة “سي فاليو” (Sea Value) فرص توسيع استثمارات المجموعة في مصر، بما يشمل الاستزراع السمكي وسلاسل التبريد ومنشآت الإنتاج والتخزين وتصنيع الأغذية.

وعن آليات تمويل الشراكات، أشار الوزير إلى إمكانية مشاركة صندوق مصر السيادي بحصص في بعض المشروعات. وقال إن اتفاقيات ومذكرات تفاهم وُقعت بالفعل خلال الجولة الرئاسية الأخيرة، متوقعاً توقيع مزيد من الاتفاقات “في القريب العاجل”، من دون تحديد موعد.

الخروج من نسخة الجوال