وأكدت الشركة أن الطائرات الجديدة لم تنتقل مباشرة من خطوط الإنتاج إلى الوحدات العسكرية، بل خضعت لدورة كاملة من الاختبارات الأرضية والجوية في المصانع، قبل أن يتولى طيارو القوات الجوية الفضائية الروسية استلامها، ثم توجهت الطائرات إلى قواعدها المخصصة لبدء الخدمة.
وتعد سو-34 مقاتلة قاذفة متعددة المهام، صممت لتنفيذ مجموعة واسعة من العمليات ضد الأهداف البرية والبحرية والجوية، بما في ذلك ضرب المنشآت والبنية التحتية الموجودة على مسافات بعيدة عن مطارات تمركزها. كما تستطيع العمل في ظروف جوية معقدة، وفي بيئات تتعرض فيها الطائرة لمقاومة من أنظمة الدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني.
وتمنحها سعة خزانات الوقود الداخلية ومحركاتها القدرة، وفق ما أعلنته «روستيخ»، على تنفيذ رحلات متواصلة تصل مدتها إلى نحو 10 ساعات، ما يوفر لها قدرة كبيرة على البقاء في الجو وتنفيذ مهام بعيدة المدى دون الحاجة إلى التزود بالوقود جواً.


ولا تقتصر مهام «سو-34» على القصف، إذ يمكن استخدامها أيضًا في الاستطلاع الجوي وجمع المعلومات، بينما تستطيع حمل واستخدام مجموعة متنوعة من الأسلحة الجوية الموجهة وغير الموجهة. كما تؤكد الشركة أن الطائرة قادرة على تنفيذ مهامها نهارًا وليلاً وفي ظروف جوية مختلفة وعلى مسارح عمليات جغرافية متنوعة.
وتأتي الدفعة الجديدة ضمن سلسلة متواصلة من عمليات تسليم «سو-34» إلى القوات الروسية خلال السنوات الأخيرة. فقد أعلنت «روستيخ» عن دفعات جديدة من هذا النوع في عدة مناسبات خلال عامي 2025 و2026، بما يعكس استمرار الإنتاج المتسلسل للطائرة لصالح القوات الجوية الروسية.
وقال فاديم باديخا، المدير العام لشركة الطائرات المتحدة OAK ، إن الشركة تحافظ على وتيرة إنتاج مرتفعة للطائرات القتالية، مع مواصلة تطوير العمليات الإنتاجية داخل المصانع لضمان توفير الكميات المطلوبة في المواعيد المحددة. وأضافت «روستيخ» أن دفعات جديدة من مقاتلات سو-34 موجودة بالفعل في مراحل الإنتاج، ما يشير إلى استمرار خط الإنتاج في تلبية طلبات وزارة الدفاع الروسية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن «سو-34» لا تزال تمثل إحدى المنصات الرئيسية في أسطول الطيران الهجومي الروسي، خصوصًا مع استمرار إدخال تحسينات على الطائرة استنادًا إلى الخبرة العملياتية المكتسبة خلال السنوات الأخيرة. وتقول «روستيخ» إن هذه التطويرات تهدف إلى رفع فعالية الطائرة في تنفيذ الضربات على مسافات بعيدة عن قواعدها.
تصدير سو-34


دخلت سو-34 بالفعل سوق التصدير لأول مرة في 2026 عبر الجزائر. فقد ظهرت في يونيو/حزيران 2026 صور ومقاطع تؤكد وصول مقاتلات Su-34ME إلى الجزائر، لتصبح الجزائر أول دولة أجنبية تشغل هذا النوع من الطائرات. وتشير تقارير متخصصة إلى أن الاتفاق الجزائري يعود إلى عام 2019 ويتضمن 14 طائرة Su-34ME ، بينما بدأت روسيا تصنيع الدفعة الأولى المخصصة للجزائر قبل أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى إعادة توجيه الأولويات الإنتاجية نحو احتياجات القوات الروسية، وهو ما أدى إلى تأخر عمليات التسليم.
وكانت الجزائر قد سعت منذ سنوات إلى الحصول على سو-34، إذ بدأت المفاوضات بشأن نسخة تصديرية من الطائرة في منتصف العقد الماضي، مع تقارير آنذاك عن طلب أولي من 12 طائرة وإمكانية رفع العدد لاحقًا. غير أن تلك المفاوضات لم تتحول في البداية إلى تسليمات مؤكدة، كما نفت مصادر روسية في مراحل سابقة بعض التقارير المتعلقة بالصفقة.
وتشير وثائق لشركة UAC إلى أن النسخة التصديرية من عائلة سو-34 تحمل تسمية Su-34E ، بينما أصبحت Su-34ME المرتبطة بالصفقة الجزائرية النسخة التي ظهرت فعليًا في الخدمة خارج روسيا. وتتمتع الطائرة بقدرات متعددة تشمل تنفيذ الضربات ضد الأهداف البرية والبحرية، واستخدام الأسلحة الموجهة بعيدة المدى، إضافة إلى إمكانية تطويرها لمهام الاستطلاع والحرب الإلكترونية.
وبالتالي تمثل الجزائر أول زبون أجنبي مؤكد لعائلة سو-34، في تطور مهم بالنسبة لصادرات الطائرات القتالية الروسية، خصوصًا أن الطائرة كانت لسنوات مخصصة بصورة أساسية للقوات الجوية الروسية. كما يأتي دخولها الخدمة الجزائرية بالتزامن مع توسع التعاون الجوي الروسي-الجزائري، بما يشمل مقاتلات Su-57E وطائرات أخرى روسية الصنع.





