وتسلط هذه التطورات الضوء على مسار صفقة روسية ظلت معلقة لنحو ثماني سنوات، قبل أن تتجه إندونيسيا نحو الخيار الصيني لتحديث قدراتها الجوية، في خطوة قد تعكس تأثير العقوبات الغربية على صادرات السلاح الروسية، إلى جانب سعي جاكرتا إلى ضمان الحصول على مقاتلات جديدة.
وقّعت إندونيسيا عقدًا لشراء مقاتلات سو-35 الروسية عام 2018، لكن الاتفاق لم يتحول إلى عمليات تسليم فعلية، وظل مجمدًا دون إعلان رسمي واضح عن الأسباب النهائية وراء تعثره. وتُعد العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع التسليح الروسي أحد أبرز التفسيرات المتداولة لهذا التأخير، إذ زادت القيود المالية والتجارية من تعقيدات إتمام صفقات السلاح مع موسكو.
وفي أكتوبر 2025، أعلن وزير الدفاع الإندونيسي سيافري سيامسودين عن خطط لشراء 42 مقاتلة صينية بقيمة إجمالية تبلغ 9 مليارات دولار. وخلال صيف 2026، ظهرت تقارير تتحدث عن احتمال زيادة عدد الطائرات المطلوبة، غير أن التفاصيل النهائية للصفقة، بما فيها العدد المؤكد وجدول التسليم، لم تُعلن رسميًا بصورة كاملة.
وفي أحدث التطورات، امتنع قائد القوات الجوية الإندونيسية، المارشال محمد توني هارجونو، عن تحديد عدد المقاتلات التي ستشملها الدفعة الأولى من طائرات J-10C ، مكتفيًا بالقول: «انتظروا فحسب».
سو-35 ضد J-10C: مقارنة القدرات
من الناحية الفنية، تتمتع المقاتلة الروسية سو-35 إس بميزات واضحة في بعض المجالات، خصوصًا فيما يتعلق بالمحركات والسرعة والحمولة القتالية. فهي مزودة بمحركين من طراز AL-41F1S ، تبلغ قوة الدفع لكل منهما نحو 14,500 كيلوغرام عند استخدام الحارق اللاحق، بينما تعتمد J-10C على محرك واحد من عائلة WS-10.
وتصل السرعة القصوى المعلنة لـ سو-35 إلى نحو 2,500 كيلومتر في الساعة، مقابل قرابة 1,960 كيلومترًا في الساعة لمقاتلة J-10C. ويبلغ السقف التشغيلي المعلن للأولى نحو 20 ألف متر، مقابل 18 ألف متر للثانية.
أما الحمولة القتالية القصوى، فتُقدّر بنحو 8,000 كيلوغرام لسو-35، مقارنة بنحو 7,000 كيلوغرام لـ J-10C. وتُذكر كذلك أرقام للمدى باستخدام الوقود الداخلي تصل إلى 3,600 كيلومتر للمقاتلة الروسية و3,400 كيلومتر للصينية.
لكن، لا تعني الأفضلية في بعض المواصفات أن سو-35 تمثل الخيار الأنسب بالضرورة لإندونيسيا. فقرار شراء المقاتلات لا يعتمد على الأداء الفني وحده، بل يشمل أيضًا ضمان التسليم، وتوافر قطع الغيار، وتكاليف التشغيل والصيانة، وشروط التمويل، والقيود السياسية المرتبطة بالمورّد.
وفي هذا السياق، قد يمنح التوجه نحو الصين جاكرتا مسارًا بديلًا للحصول على طائرات جديدة، بعيدًا عن العقبات التي أحاطت بالصفقة الروسية.
تحديات تشغيل مقاتلات من مصادر مختلفة
تشغّل القوات الجوية الإندونيسية حاليًا مقاتلات أمريكية من طراز إف-16، إلى جانب مقاتلات روسية من طرازي سو-27 وسو-30. ومن شأن إدخال J-10C إلى الخدمة أن يضيف منظومة قتالية صينية جديدة إلى هذا الأسطول المتنوع.
ويفرض هذا التنوع تحديات لوجستية وفنية، إذ يتطلب كل طراز برامج تدريب وتأهيل خاصة للطيارين والفنيين، وسلاسل مستقلة نسبيًا لتأمين قطع الغيار، ومعدات صيانة مناسبة، فضلًا عن التعامل مع اختلاف أنظمة الاتصالات والتسليح والدعم الفني.
كما قد يؤدي تعدد مصادر التسليح إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية على المدى الطويل، خصوصًا إذا تطلب دمج المقاتلات الجديدة تحديث البنية التحتية أو تطوير أنظمة القيادة والسيطرة.
لكن جاكرتا قد ترى في تنويع مصادر التسليح وسيلة لتقليل الاعتماد على مورد واحد، وتوسيع خياراتها في سوق المقاتلات الدولية. وفي ظل استمرار تعثر صفقة سو-35، تبدو المقاتلة الصينية J-10C خيارًا محتملًا لتلبية احتياجاتها من الطائرات القتالية الجديدة.
ولا تقتصر المسألة على المفاضلة بين مقاتلتين من الجيل 4++، بل تتعلق أيضًا بقدرة إندونيسيا على تحويل خطط التحديث إلى تسليمات فعلية، بعد سنوات من الانتظار دون الحصول على الطائرات الروسية التي تعاقدت عليها.





