أمام سينما إم كيه 2 بوبورغ (MK2 Beaubourg) في باريس، نفدت جميع تذاكر عروض الأيام الثلاثة الأخيرة، كما هو الحال تقريباً في جميع دور السينما التي تعرض الفيلم الوثائقي “نازا” (Naza)، الذي حصل على ترخيص استثنائي لعرضه في 500 حصة سينمائية في فرنسا يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، قبل طرحه مجاناً عبر البث المباشر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وقد شهد إقبالاً كبيراً، وتصدّر شباك التذاكر يوم الاثنين الماضي.
وبحسب شركة إم كيه 2، الموزّعة للفيلم، فقد سجّل هذا العمل الذي يوثّق جرائم جيش الاحتلال “الإسرائيلي” في غزة، 40 ألف تذكرة مبيعة يوم الاثنين، بمعدل 200 مشاهد لكل عرض. وكان الفيلم الأكثر مشاهدة في دور السينما الفرنسية في ذلك اليوم. وأمام هذا الإقبال، قررت الشركة إضافة بعض العروض.
وقال المدير العام لشركة رينتراك فرنسا (Rentrak France)، إريك مارتي، المتخصصة في تحليل إيرادات شباك التذاكر: “إنها نتيجة جيدة”.
وعند خروج المشاهدين من سينما إم كيه 2 بوبورغ في باريس، حيث جلس بعض الحاضرين على الأرض خلال عرض الساعة الحادية عشرة صباحاً، بدا الجمهور مصدوماً مما شاهده. قالت ليندا تيمين لوكالة فرانس برس لدى خروجها من الفيلم: “هناك عبارة أثّرت فيّ كثيراً، عندما قال أحد الجنود: النازيون هم الشر المتجسد، وأنا ماذا أكون إذاً؟”.
ويمنح الفيلم، الذي أعدّه الصحافيان “الإسرائيليان” المتخصصان في الصحافة الاستقصائية يوفال أبراهام وراشيل زور، الكلمة لـ24 جندياً وعضواً في أجهزة الاستخبارات “الإسرائيلية”، جميعهم مجهولو الهوية، يصفون الطريقة التي يتبعها جيش الاحتلال لقتل أعداد كبيرة من المدنيين، منهجياً، في قطاع غزة. ووفقاً للفيلم الوثائقي، فإن “نازا” هو اختصار عسكري “إسرائيلي” يُستخدم للإشارة إلى “الأضرار الجانبية” التي تُقدَّر قبل تنفيذ كل غارة.
كما يدين المخرجان عملية تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وهي عملية يقولان إنها تُستخدم لتبرير قتل المدنيين الأبرياء. قال ألان سميري أمام السينما: “الشهادات صادمة ومروّعة… أتخيّل أن المنطق الذي ساد في فرنسا خلال حرب الجزائر كان قريباً بالتأكيد من هذا المنطق”.
أما ليوني كوسيه، الطالبة الجامعية، التي وصفت مشاهدة الفيلم بأنها “قاسية جداً”، فقالت إنّه عند انتهاء العرض: “سمعت كثيراً من الناس يبكون، وكان المكان صامتاً للغاية… لم نكن نجرؤ على النظر بعضنا إلى بعض”.






