انسحاب آخر رتل عسكري أمريكي من العراق في سنة 2011
/ Gettyimages.ru
وبعد نحو 15 عاما، يتكرر مشهد المغادرة، هذه المرة من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان العراق، مع إعلان انتهاء مهمة “عملية العزم الصلب” داخل البلاد.
ونشرت شبكة “فوكس نيوز” صورة توثق مغادرة آخر جندي وطائرة أمريكية قاعدة أربيل، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” في 30 سبتمبر 2026 اكتمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من القاعدة، في إطار انتقال متفق عليه لإقامة علاقة دفاعية ثنائية بين واشنطن وبغداد.
لكن مغادرة القوات الأمريكية لا تعني انتهاء التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق، كما أن تشابه المشهدين لا يعني بالضرورة تكرار النتائج التي أعقبت الانسحاب الأول.
واليوم، ومع إعلان انسحاب آخر جندي أمريكي في الأول من أكتوبر 2026، فإن المشهد يختلف في تفاصيله رغم تشابه الصورة. فالقوات الأمنية العراقية، بما فيها البيشمركة، تمتلك اليوم قدرة واستقلالية عملياتية لم تكن تمتلكها قبل أكثر من عقد، وهو ما أشاد به قائد “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر، مؤكدا أن تضحيات الآلاف من الجنود الأمريكيين والدبلوماسيين أسهمت في ردع “داعش” عن تشكيل تهديد منهجي للأمن العراقي.
غير أن التحديات لم تعد أمنية فحسب، بل تحولت إلى أزمات سياسية وانقسامات حادة بين الكتل الحاكمة، فضلا عن تصاعد النفوذ وتمدد الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة. وبهذا، يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق، فبينما تلاشى خطر التنظيمات الإرهابية بفضل الخبرة المتراكمة للجيش العراقي، تبقى الفجوات السياسية والتوازنات الإقليمية هي الاختبار الحقيقي لقدرة بغداد على تجاوز أخطاء 2011، وتجنب الوقوع في هاوية الفوضى مرة أخرى.





