اتساع رقعة العنف وتدهور إنساني
كشف المبعوث الأممي عن تصاعد مقلق في وتيرة العنف خلال الأسابيع الماضية، حيث امتدت الاشتباكات لتشمل جبهات تعز، لحج، مأرب، الجوف، وحجة. بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة أعلنت الحكومة اليمنية شنّها لاستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، في ظل استمرار الغارات الجوية التي تخيم على مختلف أنحاء البلاد.
ولم تسلم محافظة تعز، الأكثر كثافة سكانياً، من هذا التصعيد، إذ رصدت الأمم المتحدة تدهورا متسارعا في الأوضاع الإنسانية هناك. وحذر غروندبرغ من أن المدنيين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، هم من يدفعون الثمن الأكبر ويتحملون وطأة هذا العنف المتصاعد.
تهديد للملاحة العالمية واستهداف للمدنيين
امتد التحذير الأممي ليشمل التداعيات الإقليمية للصراع، حيث أدان المبعوث الدولي بأشد العبارات الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية. وأشار تحديدا إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدولي في الرياض، مخلفة قتلى وجرحى من المدنيين، مطالبا الجماعة بوقف هذه العمليات فورا.
كما لفت الانتباه إلى الخطر المحدق بالاقتصاد العالمي، محذرا من أن تهديدات الحوثيين المستمرة للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر لا تمثل انتهاكا لحرية الملاحة فحسب، بل تشكل تهديدا مباشرا لطرق التجارة العالمية وأسواق الطاقة الدولية.
“لحظة مفصلية” ومشاورات مكثفة
وفي سياق مساعي التهدئة، أكد غروندبرغ أنه أجرى خلال الشهر الماضي مشاورات مكثفة شملت الحكومة اليمنية، وجماعة الحوثي، بالإضافة إلى عواصم القرار الإقليمي والدولي (الرياض، مسقط، القاهرة، وواشنطن). ووصف المرحلة الراهنة بـ “اللحظة المفصلية” التي تتشابك فيها الأزمات، حيث تؤثر تداعيات عدم الاستقرار في الشرق الأوسط مباشرة على مسار الأزمة اليمنية، والعكس صحيح.
ورغم اعترافه بأن الحسابات العسكرية المتغيرة تفرض واقعا جديدا على مواقف الأطراف وتوقيت انخراطها في السياسة، إلا أن المبعوث الأممي جزم بأن “الضغط العسكري لا يلغي الحاجة للعمل الدبلوماسي، ولا يمكن لسلاح المعركة أن يحل محل لغة الحوار”.
القانون الدولي ومأساة المحتجزين
جدد غروندبرغ تذكير الأطراف المتحاربة بأن التزامات القانون الدولي الإنساني ليست مجرد توصيات، بل واجبات ملزمة، داعيا إلى التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وحماية المرافق الطبية والكوادر الإنسانية.
وعلى صعيد الملف الإنساني، تطرق المبعوث الأممي إلى مأساة المحتجزين، مرحبا بالإفراج عن أحد موظفي الأمم المتحدة، لكنه شدد على أن 72 موظفا أمميا لا يزالون رهن الاحتجاز لدى الحوثيين. وأشار إلى أن الاتصالات مستمرة للإفراج عنهم دون شروط، محذرا من أن كثيرين من بينهم يعانون من تدهور خطير في أوضاعهم الصحية دون إحراز أي تقدم ملموس في ملفهم.
رسالة ختامية
واختتم غروندبرغ إحاطته برسالة واضحة للمجتمع الدولي والأطراف المحلية: “النزاع اليمني لن يُحتوى إلا عبر عملية سياسية ذات مصداقية تقودها أيادٍ يمنية وتعالج الأسباب الجذرية للأزمة”. معتبرا أن الرهان على استمرار الحرب هو رهان خاسر سيعمق من جراح المنطقة ويهدد استقرارها على المدى البعيد، داعيا الأطراف إلى تبني استراتيجيات تحول دون تحول الحرب إلى واقع دائم.
المصدر: د ب أ




