وأشارت المجلة إلى أن سو-57 طُورت أساسًا لمواجهة مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية، وعلى رأسها إف-22 وإف-35. وتتميز المقاتلة الروسية بمحركين يتيحان لها التحليق بسرعات فوق صوتية، إلى جانب قدرة عالية على المناورة.
وتشمل أبرز نقاط القوة التي تمنح سو-57 أفضلية محتملة في القتال الجوي انخفاض بصمتها الرادارية، ورادار N036 Belka المزود بمصفوفة مسح إلكتروني نشط، إضافة إلى منظومة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء وقدرتها على دمج البيانات القادمة من مستشعرات متعددة.
كما تستفيد المقاتلة الروسية من حمل جزء من تسليحها داخل حجرات داخلية، ما يساعد على الحفاظ على خصائصها الشبحية، إلى جانب قدرتها على استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى.
وبحسب تقييم المجلة، فإن هذه الخصائص يمكن أن تمنح سو-57 أفضلية واضحة حتى في سيناريوهات القتال الجوي القريب، إذ قد تواجه مقاتلة إف-16 صعوبة أكبر في اكتشاف المقاتلة الروسية قبل أن تتمكن هي من اكتشافها.
وتكمن أهمية هذه الفجوة في ما يُعرف بأفضلية «الاكتشاف الأول والإطلاق الأول»، حيث يمكن للمقاتلة التي ترصد خصمها أولًا أن تبدأ الاشتباك قبل أن تتعرض بدورها لهجوم مضاد.
وفي هذا السيناريو، ترى المجلة أن انخفاض البصمة الرادارية لسو-57، إلى جانب قدرات رادارها ومستشعراتها، قد يسمح لها باكتشاف الإف-16 من مسافة مناسبة وإطلاق صواريخ R-77 قبل أن تتمكن المقاتلة الأمريكية من استخدام صواريخ AIM-120.
البصمة الرادارية
وتشير التقديرات المتاحة في المصادر المفتوحة إلى أن المقطع الراداري الأمامي لطائرة سو-57 يقع في نطاق يتراوح تقريبًا بين 0.1 و1 متر مربع، بينما تتداول بعض التقديرات نطاقًا أضيق يتراوح بين 0.1 و0.5 متر مربع. وتستند تقديرات البصمة الرادارية التي تتراوح بين 0.1 و1 متر مربع إلى براءة اختراع تتعلق بتقنيات خفض البصمة الرادارية المستخدمة في النموذج الأولي T-50، وهو الاسم الذي حملته سو-57 خلال مرحلة التطوير، وقد أصبحت هذه الأرقام مرجعًا للعديد من المقارنات المتداولة في المصادر المفتوحة.
وللمقارنة، لم تنشر شركة لوكهيد مارتن رقمًا رسميًا للمقطع الراداري لطائرة إف-16 بلوك 70/72، كما أن الأرقام المتداولة في المصادر المفتوحة لطائرات إف-16 تختلف بصورة كبيرة بحسب زاوية الرصد والتجهيزات والحمولة الخارجية.
ومع ذلك، فإن الفارق في فلسفة التصميم واضح؛ إذ صُممت سو-57 منذ البداية لخفض المقطع الراداري، بينما تعتمد إف-16 بلوك 70/72 على تصميم مقاتلة من الجيل الرابع مع تحسينات كبيرة في الرادار والحرب الإلكترونية والاستشعار، لكنها لا تمتلك خصائص التخفي نفسها.
وتزداد أهمية الفارق عندما تحمل الإف-16 أسلحة أو خزانات وقود خارجية، إذ تضيف هذه التجهيزات أسطحًا وحوافًا أخرى إلى الطائرة يمكن أن تزيد انعكاس موجات الرادار. في المقابل، تستطيع سو-57 حمل تسليح جو-جو داخل حجراتها الداخلية، ما يساعدها على الحفاظ على بصمتها المنخفضة أثناء تنفيذ مهام الاعتراض.
