قالت صحيفة “معاريف” العبرية إن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر هجوم عسكري جديد يمثل تصورًا منفصلًا عن الواقع الاستراتيجي، محذرة من أن تجدد المواجهة لن يحقق ما يصفه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بـ”النصر النهائي”، وقد يفتح الباب أمام تداعيات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية واسعة.
وذكرت الصحيفة أن تصريحات نتنياهو الأخيرة، التي ربط فيها تحقيق النصر الكامل بالقضاء على النظام في إيران، وتوجيهاته للجيش بهزيمة إيران “نهائيًا”، تتجاهل طبيعة الحروب الحديثة وحدود القوة الجوية في إسقاط الأنظمة السياسية المتجذرة أيديولوجيًا.
وأوضحت أن إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة بدولة بحجم إيران، وبما تمتلكه من مساحة جغرافية وتضاريس، يتطلب عمليات برية واسعة وغزوًا للأراضي الإيرانية، وهو خيار لا تملك “إسرائيل” القدرة على تنفيذه، وفق تقدير الصحيفة، كما أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لخوضه.
وحذرت “معاريف” من أن شن هجوم جديد لن يختلف جوهريًا عن الهجمات السابقة من حيث النتائج، لكنه سيرفع كلفة المواجهة، مشيرة إلى أن الضربات لن تؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام الإيراني، في حين قد تتسبب في دمار إقليمي واسع يطال مختلف جوانب الحياة.
وبحسب الصحيفة، فإن طهران قد تلجأ إلى استخدام قدراتها العسكرية بأقصى طاقتها، بالتنسيق مع حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق وجماعة الحوثيين في اليمن، عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه “إسرائيل“.
وأضافت أن الهجمات المحتملة قد تستهدف منشآت حيوية، بينها البنية التحتية المدنية والعسكرية، ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، وقواعد القوات الجوية، ما قد يوقع أضرارًا كبيرة في المراكز السكانية ويضع “إسرائيل” أمام حرب استنزاف طويلة.
وفي المقابل، رأت الصحيفة أن النظام الإيراني يمتلك قدرة على الصمود، وأنه قد يعتبر بقاءه في السلطة، حتى مع تعرض البنية التحتية لأضرار جسيمة، نتيجةً تمنحه القدرة على إعلان الانتصار، ما دام قادرًا على مواصلة استهداف “إسرائيل” وتعطيل الحياة اليومية فيها.
وفي الملف النووي، شككت “معاريف” في قدرة هجوم أمريكي و”إسرائيلي” جديد على وقف تخصيب اليورانيوم، مشيرة إلى أن إيران وضعت برنامجها النووي مع إدراكها لاحتمال تعرض منشآتها الرئيسية للاستهداف، ولذلك أنشأت، وفق الصحيفة، منظومة احتياطية واسعة.
كما نبهت إلى ما وصفته بعزلة “إسرائيل” على الساحة الدولية، معتبرة أن تجاهل التداعيات السياسية والدبلوماسية لأي تصعيد جديد يمثل جانبًا آخر من المخاطر التي لا تحظى بالاهتمام الكافي.
وخلصت الصحيفة إلى أن التصور القائم على أن ضربة عسكرية جديدة ستؤدي إلى نصر “نهائي” على إيران لا يستند، وفق تقديرها، إلى ضمانات واقعية، محذرة من أن الهجوم قد لا يطيح بالنظام الإيراني، لكنه قد يفاقم الأعباء الأمنية والاقتصادية ويضر بالمكانة الدولية لـ”إسرائيل”.