مدار نيوز، نشر بـ 2026/10/24 الساعة 6:54 مساءً
مدار نيوز \
رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، يرى بعض مستشاريه أن حكومة إسرائيلية برئاسة شخصية أخرى قد تخدم الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط بصورة أفضل.
وذكر موقع “أكسيوس” الأميركي، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن أوساطا في إدارة ترامب تشعر بالإحباط من طريقة تعامل نتنياهو مع ملفات غزة وسوريا ولبنان، وتبحث إمكانية العمل مع حكومة إسرائيلية جديدة لا تضم شركاءه من اليمين المتطرف، باعتبارها أكثر انسجاما مع توجهات واشنطن.
ولم يعمل ترامب مع أي رئيس حكومة إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف المرشحين الآخرين على المستوى الشخصي.
ورغم العلاقة الوثيقة التي تجمع الرجلين، فقد شهدت علاقتهما توترات متكررة، ونقل التقرير عن أحد مستشاري الرئيس الأميركي وصفه لعلاقته بنتنياهو بالقول: “إنه الشيطان الذي يعرفه”.
وبعد أسابيع امتنع خلالها عن إعلان موقف واضح، أعلن ترامب في وقت سابق من الأسبوع دعمه لنتنياهو، ملمحا إلى أن خسارته الانتخابات قد تترك تداعيات على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.
لكن مسؤولا أميركيا وصف الموقف بأنه فرصة لترامب لتحقيق مكاسب في جميع السيناريوهات المحتملة.
فإذا فاز نتنياهو أو بقي رئيسا لحكومة انتقالية، فسيتمكن ترامب من القول إنه ساعد في إنقاذه سياسيا، واستخدام نفوذه للضغط عليه من أجل تقديم تنازلات.
أما إذا خسر نتنياهو ونجح خصومه في تشكيل حكومة جديدة، فمن المرجح أن يسعى القادة الإسرائيليون الجدد أيضا إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي، ما قد يجعل دعمه السابق لمنافسهم مسألة ثانوية.
انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن دعم نتنياهو
وبحسب مصادر مطلعة على النقاشات داخل البيت الأبيض، عارض عدد من أقرب مستشاري ترامب قراره التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، معتبرين أنه كان ينبغي له الامتناع عن إعلان دعم أي مرشح.
كما تجنب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس تبني موقف ترامب عندما سئل هذا الأسبوع عن الانتخابات الإسرائيلية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو داخل بعض أوساط حركة “لنجعل أميركا عظيمة مجددا” (ماغا).
وقال فانس للصحفيين: “أنا لا أهاجم بيبي نتنياهو، ولا أعلن دعمي له. أعتقد أن دعم الرئيس هو ما يهم في نهاية المطاف”.
وكان فانس قد أعلن دعمه لرئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان قبل أيام من خسارته الانتخابات في نيسان/أبريل الماضي، لكنه أعلن لاحقا أنه لن يتدخل مجددا في الانتخابات في دول أخرى.
ووفقا لمصادر مطلعة على مواقفه، كان فانس من بين كبار مسؤولي الإدارة الأميركية الذين أصيبوا بخيبة أمل من نتنياهو خلال الحرب مع إيران.
ويرى فانس ومستشارون كبار آخرون أن التقديرات التي عرضها نتنياهو على البيت الأبيض قبل الحرب كانت خاطئة، الأمر الذي عزز الشكوك داخل الإدارة الأميركية بشأن مدى ملاءمته ليكون الشريك الأفضل لتنفيذ طموحات ترامب الإقليمية.
غزة وسوريا ولبنان.. أبرز نقاط الخلاف
وتزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترامب من نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما بشأن السياسات الأميركية في الشرق الأوسط.
وأعرب مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عن إحباطهما من تحفظات نتنياهو إزاء المضي في تنفيذ خطة ترامب للسلام في قطاع غزة.
كما أبدى توم براك، مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا، مخاوف بشأن سياسة حكومة نتنياهو تجاه دمشق واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
في المقابل، يتمتع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفريقه بعلاقات أفضل مع نتنياهو، لكنهم يرون أيضا أن بإمكان إسرائيل بذل مزيد من الجهود لتعزيز الحكومة اللبنانية.
ويشعر روبيو ومساعدوه بالإحباط كذلك بسبب ما يعتبرونه تقاعسا من نتنياهو عن اتخاذ خطوات كافية لوقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، يعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، من دون شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف، قد يجعل التعامل مع واشنطن أكثر سهولة وانسجاما.
قرار قد يعيد رسم سياسة واشنطن في الشرق الأوسط
وبعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، سيكون ترامب أمام أحد أهم القرارات المتعلقة بسياسته في الشرق الأوسط، ويتمثل في ما إذا كان سينضم إلى نتنياهو في عملية عسكرية واسعة جديدة ضد إيران.
ويسعى الرئيس الأميركي إلى تجاوز مرحلة الحرب مع إيران والانتقال إلى تنفيذ تحركات سياسية طموحة، تشمل تطبيق خطته للسلام في غزة، والتوصل إلى اتفاقات بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا، وصولا إلى إبرام اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية.
لكن قدرة ترامب على تحقيق هذه الأهداف ستعتمد، من بين عوامل أخرى، على هوية الحكومة التي ستتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات، وطبيعة الائتلاف الذي سيحكم البلاد.