كثفت الأحزاب الإسرائيلية استعداداتها في الساعات الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع، في محاولة لرفع نسبة التصويت وحشد أكبر عدد ممكن من الناخبين، وسط تقديرات متباينة بشأن العتبة التي قد تحسم نتائج الانتخابات وتحدد فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب تقرير نشره موقع “واللا” العبري، يراهن معسكر اليمين على رفع نسبة التصويت في مناطق الأطراف بنحو 5 نقاط مئوية، فيما ترى المعارضة أن وصول نسبة التصويت في معاقلها إلى 76% أو 77% قد يتيح لها الحصول على 61 مقعدا، بينما تأمل الأحزاب الصغيرة أن تكون نسبة التصويت منخفضة بما يساعدها على تجاوز نسبة الحسم.
وتشير بيانات لجنة الانتخابات المركزية إلى وجود 7,331,981 صاحب حق اقتراع، موزعين على 12,018 صندوق اقتراع، فيما يبلغ عدد صناديق الاقتراع نحو 18 ألفا، ويعمل في العملية الانتخابية نحو 100 ألف موظف، إلى جانب 15 ألف كاميرا لمراقبة نزاهة الانتخابات. كما خُصصت 660 وسيلة نقل عام بين المدن مجانا، تشمل جميع خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية، فيما تبلغ ميزانية الانتخابات نحو 690 مليون شيكل.
اليمين يراهن على رفع التصويت في الأطراف
وفي معسكر اليمين، يقود حملة الحشد الميداني مقر “إنقاذ اليمين”، بإدارة برلا كرومبي ورئيس مجلس بنيامين الإقليمي يسرائيل غانتس، مع الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتوجيه الجهود إلى الناخبين المستهدفين.
وتشارك في الحملة مجموعات من الشبان وطلاب المعاهد الدينية والمتطوعين، استنادا إلى معلومات جُمعت مسبقا من شخصيات محلية، بينها حاخامات وشخصيات عامة.
ويتمثل الهدف في رفع نسبة التصويت بنحو 5 نقاط مئوية في مدن الأطراف، التي واجه فيها الائتلاف صعوبات في حشد ناخبيه خلال الانتخابات السابقة.
وقال كرومبي إن نسبة التصويت في بئر السبع بلغت 61%، مضيفا أن رفعها إلى 66% قد يمنح الائتلاف أربعة مقاعد إضافية، وربما خمسة.
وأوضح أن الحملة لا تركز فقط على معرفة ما إذا كان الناخب قد أدلى بصوته، بل تستهدف تحديد عناوين ناخبي اليمين الذين لم يشاركوا في الانتخابات الثلاث أو الأربع الأخيرة. وأقر بأن المهمة ليست سهلة، إذ تميل مناطق اليمين إلى تسجيل نسب تصويت أقل، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الانتخابات الحالية قد تشهد تغيرا في هذا الاتجاه.
المعارضة تراهن على نسبة تصويت بين 76% و77%
في المقابل، ترى المعارضة أن نسبة المشاركة في التصويت تمثل عاملا حاسما في فرص الفوز، وتقدر أن وصولها إلى ما بين 76% و77% في معاقلها قد يتيح لها الحصول على أكثر من 61 مقعدا.
ويتطلب هذا السيناريو، وفق التقديرات الواردة في التقرير، عدم ارتفاع نسبة التصويت في معاقل الائتلاف، وانخفاضها بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في أوساط الحريديم، مقابل ارتفاعها في المجتمع العربي إلى نحو 60%، وهي نسبة ترى المعارضة أنها قابلة للتحقق.
ونقل التقرير عن مصادر في المعارضة قولها إن اقتراب نسبة التصويت من 80% قد يحسم المعركة الانتخابية.
وكان رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت قد عقد مؤتمره الانتخابي الأخير الأحد، فيما يعمل طاقم حملته منذ أشهر على استنفاد القدرة التصويتية للحزب.
ويتمثل أحد أبرز المخاوف داخل الحزب في انتقال أصوات منه إلى أحزاب أخرى ضمن المعسكر نفسه، في ظل الحملة الميدانية التي يقودها نفتالي بينيت، مستفيدا من البنية التنظيمية لحزب “يش عتيد”، وكذلك المخاوف من احتمال تشكل محور سياسي يضم بينيت وأفيغدور ليبرمان بعد الانتخابات.
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة المنشورة في نهاية الأسبوع تقاربا في عدد المقاعد المتوقع أن يحصل عليها حزبا آيزنكوت وبينيت. كما تسعى الأحزاب الديمقراطية إلى حشد كل صوت ممكن، فيما تأمل الأحزاب العربية رفع نسبة المشاركة في المجتمع العربي وتقريبها من نسبة التصويت في عموم المجتمع الإسرائيلي، الأمر الذي قد يقلص فرص تشكيل حكومة تعتمد حصرا على الأحزاب الصهيونية.
الأحزاب الحريدية تواجه أزمة التجنيد
وتواجه الأحزاب الحريدية استياء بين بعض ناخبيها على خلفية أزمة التجنيد العسكري. ويشير التقرير إلى تراجع حزب “شاس” في استطلاعات الرأي، بما في ذلك بين أوساط تقليدية، في حين تستمر الخلافات الداخلية في حزب “يهدوت هتوراه”.
كما قد تؤدي أحزاب جديدة إلى تشتيت الأصوات، بينها حزب “الجمهور الحريدي” برئاسة موتي لايتنر، الذي يرفض محاولات نتنياهو دفعه إلى الانسحاب من السباق، وحزب “اللون الأسود”، وهو حزب احتجاجي يضع قضية اعتقال طلاب المعاهد الدينية الفارين من التجنيد في صدارة برنامجه.
وفي معسكر اليمين، يواصل بتسلئيل سموتريتش التقارب مع حزب الليكود في محاولة لتجاوز نسبة الحسم، وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أنه بات مستقرا فوقها. في المقابل، يستمر التوتر بين إيتمار بن غفير والليكود، إذ يركز بن غفير في حملته على اتهام نتنياهو بالسعي إلى إقصائه إلى المعارضة وتشكيل حكومة وحدة من دونه.
حزب عوفر فينتر يزيد تعقيد حسابات نتنياهو
ويشكل حزب عوفر فينتر تحديا إضافيا لنتنياهو، وسط تساؤلات في الساحة السياسية بشأن أسباب دخوله في مواجهة معه في محاولة لمنعه من تجاوز نسبة الحسم.
ويتحدث طاقم فينتر عن زخم إيجابي عقب إعلان شخصيات معروفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي دعمها له، ويقدر أن الحزب قد يجذب ناخبين يمينيين يشعرون بخيبة أمل من الائتلاف، إضافة إلى ناخبين فكروا في الانتقال إلى المعارضة لكنهم ترددوا في اتخاذ هذه الخطوة، وقد يرون في التصويت للحزب خيارا وسطا واحتجاجيا.
وتضم قائمة الحزب يوآز هندل ويرون زليخا، اللذين تلقيا دعما إضافيا الأحد من الفنان عيدان عميدي والممثل دين ميروشنيكوف والفنان الكوميدي أوري بروير.
أما حزب “نوعام”، فتشير تقديرات في معسكر اليمين إلى أن المنافسة بشأنه تدور حول نحو عشرة آلاف صوت، مع استبعاد أن يتمكن حزب لا يتجاوز نسبة الحسم في الاستطلاعات من عبورها حتى إذا تلقى دفعة إضافية في اللحظات الأخيرة.
وبحسب التقديرات، فإن ارتفاع نسبة التصويت قد يصعب على الأحزاب الصغيرة تجاوز نسبة الحسم، بينما قد تمنحها المشاركة المنخفضة فرصة أكبر. وترى المعارضة أن سيناريو التصويت المرتفع قد يهدد فرص حزبي هندل وزليخا وفينتر في دخول الكنيست.
وتواجه أحزاب الائتلاف أيضا تحديات ناجمة عن غياب التنسيق بين بعضها، وعدم وجود اتفاقات لتوزيع فائض الأصوات بين جميع الأحزاب الصغيرة.
ناخبون يصعب على استطلاعات الرأي تقدير مواقفهم
ورغم اقتراب موعد الاقتراع، لا تزال هناك فئات يصعب على منظمي استطلاعات الرأي تحديد سلوكها الانتخابي، بينها الناخبون الشباب، والمهاجرون من روسيا وأوكرانيا الذين وصلوا إلى إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى ناخبين حريديم يعتزمون عدم التصويت أو التوجه إلى أحزاب أخرى بدلا من “يهدوت هتوراه” و”شاس”.
وتبقى هذه الفئات من أبرز المتغيرات التي قد تؤثر في النتائج النهائية، في ظل سباق محموم لحشد الناخبين، ومحاولات متواصلة من المعسكرين لتغيير موازين القوى في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع.