في ما يبدو وكأنه حدث خلال ومضة أو غمضة عين، نجحت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني في تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في مجال القوة الجوية الشبحية من الجيل الخامس، بل تشير بعض التقديرات إلى إمكانية اقترابها من التفوق. ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أفضلية كبيرة بفضل تشغيلها مئات المقاتلات من طراز إف-35، إلى جانب 187 مقاتلة إف-22، فإن التسارع الكبير في إنتاج الصين لمقاتلات J-20 يدفع نحو تقليص هذه الفجوة بوتيرة متزايدة.
وتشير تقديرات أمريكية رسمية وتحليلات مفتوحة المصدر إلى أن الصين تنتج حاليًا ما يصل إلى 40 إلى 50 مقاتلة J-20 سنويًا، وتمتلك بالفعل أسطولًا يقدر بنحو 200 طائرة من هذا الطراز اعتبارًا من عام 2024، وهو رقم يُرجح أن يكون أكبر بكثير في عام 2026.
كما أن اندماج القطاعين المدني والعسكري في الصين، إلى جانب تنامي قدراتها الإنتاجية، يشير إلى إمكانية رفع معدلات إنتاج J-20 بشكل كبير، بما يتجاوز بكثير 40 إلى 50 مقاتلة سنويًا. وذكرت مقالة حديثة في صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أن الصين تعمل حاليًا على «مضاعفة» إنتاج J-20 من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي وأنظمة التصنيع الذاتية.
وكتبت الصحيفة: «قدّر المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن أن جيش التحرير الشعبي كان يمتلك نحو 300 مقاتلة J-20 في الخدمة بحلول منتصف العام الماضي، وهو رقم قد يرتفع إلى 1000 مقاتلة بحلول عام 2030».
انفجار في إنتاج المقاتلات الصينية
يرجع ذلك جزئيًا إلى أن الصين تشهد حاليًا ما يمكن وصفه بأنه طفرة هائلة في إنتاج المقاتلات الشبحية. فلا يقتصر الأمر على الإنتاج الكمي لمقاتلات J-20، إذ تعمل القوات الصينية أيضًا على تسريع تطوير وإنتاج نسخ برية وبحرية من مقاتلة J-35 الشبحية من الجيل الخامس، وهي طائرة لم تكن قبل عدة سنوات موجودة سوى في صورة عدد محدود من النماذج الأولية.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الصين على تسريع تطوير عدة طائرات غامضة من الجيل السادس، يشار إليها باسم J-36 و J-50.
ويبدو أن قدرة مقاتلات الجيل الخامس أو السادس على تحقيق التفوق في القتال تعتمد على مزيج متداخل من العوامل، مثل مهارة الطيار، والمعايير التكنولوجية البحتة، بما في ذلك مدى الرادار ودقته، ودقة الاستهداف، وفعالية المستشعرات، والقدرات الحاسوبية.
فإذا تمكنت طائرة من «رؤية» طائرة معادية وتدميرها من مسافة لا تستطيع الأخيرة عندها اكتشافها، فقد تتمكن مقاتلة واحدة من تدمير عدة مقاتلات معادية في وقت واحد. وينطبق هذا الأمر أيضًا على مقاتلة إف-35، إذ أظهرت تدريبات ومحاكاة قتالية أجرتها القوات الجوية الأمريكية قدرة الطائرة على اكتشاف والتعامل مع مجموعات من مقاتلات الجيل الرابع من مسافات بعيدة، مستفيدة من قدراتها المتقدمة في الاستشعار والتسليح بعيد المدى.
ومع ذلك، ورغم أن امتلاك طائرة واحدة متفوقة يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في الحروب الحديثة، فإن القدرة على حشد أعداد كبيرة من مقاتلات الجيل الخامس ضمن تشكيلات أو نطاقات قتالية موسعة تظل ذات قيمة كبيرة.
وبعبارة أخرى، فإن امتلاك قوة أكبر من مقاتلات الجيل الخامس الشبحية من حيث العدد يمكن أن يوفر ميزة تكتيكية هائلة، حتى لو لم تكن كل طائرة على حدة متفوقة على طائرة الخصم.
فعلى سبيل المثال، حتى لو لم تتمكن مقاتلة J-20 واحدة من التفوق في اشتباك مباشر أمام الإف-35، فإن القدرة على حشد أعداد كبيرة من J-20 تظل ذات قيمة تكتيكية كبيرة.
لا يزال الطريق طويلًا
مع ذلك، لا تزال الصين أمامها مسافة طويلة قبل أن تتمكن من حشد قوة من مقاتلات الجيل الخامس قادرة على منافسة قوة مشتركة من مقاتلات الجيل الخامس التي تمتلكها الولايات المتحدة وحلفاؤها الرئيسيون، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.
فبعد إبرام صفقة ضخمة لشراء مقاتلات إف-35 قبل سنوات، تشغل اليابان أسطولًا متناميًا بسرعة من هذه الطائرات، كما تواصل كوريا الجنوبية دعم عمليات الانتشار والتدريب والعمليات المشتركة متعددة الجنسيات باستخدام إف-35.
كما يتواصل إنتاج مقاتلات إف-35 الأمريكية والحليفة بوتيرة سريعة، ولذلك قد تمر عدة سنوات قبل أن تتمكن مقاتلات J-20 التابعة للقوات الجوية الصينية من التفوق عدديًا بشكل حقيقي على قوة الحلفاء من مقاتلات الجيل الخامس.
وربما يتمثل أحد أهم أوجه النقص في القوة الصينية من الجيل الخامس في افتقارها إلى قدرة جوية شبحية من الجيل الخامس تطلق من البحر.
فمقاتلة J-20، رغم كونها تهديدًا قويًا، تعتمد بشكل كامل على القواعد البرية، وقد تكون قدراتها محدودة في تنفيذ هجمات جوية شبحية بعيدة المدى تنطلق من البحر وعلى مسافات بعيدة عن السواحل الصينية.
ولا تمتلك القوات الجوية الصينية نظيرًا مباشرًا لمقاتلة F-35B ، وهي النسخة القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، بينما بدأت الصين في الوقت الراهن فقط إنتاج مقاتلة J-35 الشبحية المخصصة للعمل من حاملات الطائرات، والتي صُممت لمنافسة F-35C التابعة للبحرية الأمريكية.
