خلف معركة السيطرة على الكونغرس، التي تستحوذ على الاهتمام في الانتخابات النصفية الأميركية، تدور معركة أقل ظهوراً قد يكون أثرها الاقتصادي أسرع. فانتخابات الولايات، التي تشمل حكاماً ومشرعين وفي بعضها أعضاء هيئات تنظيم المرافق، قد ترسم مستقبل الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات الداعمة للذكاء الاصطناعي، بحسب تحليل لـ”بلومبرغ إيكونوميكس”.
لا ينفصل ذلك عن السباق الاتحادي، إذ يواجه الجمهوريون خطر فقدان سيطرتهم في الكونغرس، وقد تجلب موجة ديمقراطية محتملة، معارك أكبر بشأن الميزانية وسقف الدين، وتعرقل تثبيت مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمناصب رئيسية، ما يمنح الحكام والمجالس التشريعية وهيئات المرافق تأثيراً أكثر مباشرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
قد يهمك أيضاً: شركات التكنولوجيا الكبرى تخصص 3 تريليونات دولار للإنفاق على الذكاء الاصطناعي
وتمثل الولايات التي تشهد انتخابات محلية هذا الأسبوع أكثر من 80% من الطلب الملتزم به على مراكز البيانات، كما تشمل انتخابات هذا الأسبوع نحو 269 غيغاواط من أصل 303 غيغاواط ضمن خط المشاريع الوطني الذي ترصده “بلومبرغ إن إي إف”.
ما الذي على المحك؟
أحصى تحليل نشره مركز “بيو للأبحاث” في أبريل أكثر من 3 آلاف مركز بيانات عامل في الولايات المتحدة، وأكثر من 1500 مركز في مراحل مختلفة من التطوير، وفق بيانات حتى فبراير 2026. وتصدرت فرجينيا عدد المراكز العاملة بـ398 مركزاً، تلتها تكساس بـ296 وكاليفورنيا بـ277، بينما تصدرت فرجينيا وتكساس وجورجيا عدد المشاريع المستقبلية.
وتقدّر “ماكينزي” (McKinsey) أن الاستثمارات العالمية التراكمية في مراكز البيانات ستقارب 7 تريليونات دولار بين 2025 و2030، يُتوقع توجيه أكثر من 40% منها إلى الولايات المتحدة.
وفي المقابل، يقدّر السيناريو المرجعي لمختبر “لورنس بيركلي الوطني” أن هذه المراكز قد تستهلك 11.8% من الكهرباء الأميركية بحلول 2030، ما يفسر احتدام الخلاف حول من يدفع التكلفة.
اقرأ أيضاً: غولدمان ساكس: الطلب على صفقات الذكاء الاصطناعي “قوي للغاية”
ويحذر تحليل “بلومبرغ إيكونوميكس” الذي أعده أندرو ساتشر وديريك فلاكول، من أن انتشار القيود على بناء مراكز البيانات عبر عدة أسواق كبيرة سيؤخر أعمال البناء وشراء المعدات واستثمارات المرافق، بما قد يبطئ التوسع الذي دعم الاقتصاد الأميركي.
رفض يتجاوز الحزبين
أصبح الذكاء الاصطناعي قضية سياسية حساسة لدى الحزبين، وقد شدد حكام يسعون إلى إعادة انتخابهم السياسات في أربع ولايات (الجمهوري غريغ أبوت في تكساس، والديمقراطيون جوش شابيرو في بنسلفانيا، وجيه بي بريتزكر في إلينوي، وكاثي هوكول في نيويورك).
وتحولت القضية إلى أداة انتخابية مع اتساع الرفض الشعبي للمراكز في بعض المناطق، وارتفاع فواتير الكهرباء، خصوصاً مع تواجد نحو 38% من الأميركيين على بُعد لا يتجاوز 8 كيلومترات من مركز بيانات عامل واحد على الأقل، وفق “بيو”. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط سعر الكهرباء للمنازل 18.2 سنتا لكل كيلوواط ساعة هذا العام، بزيادة نحو 5% عن 2025.
ويرتبط هذا الارتفاع جزئياً بنمو الطلب، بما يشمل مراكز البيانات. وتزداد حساسية ذلك في انتخابات يضع فيها الناخبون كلفة المعيشة في مقدمة همومهم، إذ قال 84% من الناخبين المسجلين، في استطلاع لـ”أسوشيتد برس” ومركز “نورك” نُشر في أكتوبر، إنها من أهم القضايا لديهم. ويخوض مرشحون من الحزبين حملاتهم بخطاب منتقد لارتفاع الأسعار وشركات التكنولوجيا الكبرى.
قد يهمك أيضاً: رهانات الذكاء الاصطناعي.. مغرية لكن محفوفة بالمخاطر
وفي هذا السياق، ترى “بلومبرغ إيكونوميكس” أن تكساس تمثل أوضح المخاطر على المدى القريب، إذ قد يؤدي التدقيق الذي أمر به أبوت إلى تأخير مشاريع تقترب من بدء التنفيذ. وقد وجّه الحاكم في 21 سبتمبر بتعليق إصدار التصاريح البيئية لمشاريع مراكز البيانات إلى حين استكمال التدقيق.
أما بنسلفانيا فتطرح، بحسب التحليل، مخاطر أطول أجلاً وربما أوسع نطاقاً، مع متطلبات جديدة تتعلق بالتكلفة والتراخيص والطاقة النظيفة. فقد أخرج أمر تنفيذي وقّعه شابيرو في أغسطس مشاريع مراكز البيانات من المسار السريع، وجعل المراجعة الأسرع والإعفاء الضريبي مشروطين بالتزام المطورين بتحمل كامل تكلفة قدرات التوليد والنقل والتوزيع الجديدة. وتقع الولاية ضمن نطاق شبكة “بي جيه إم إنتركونكشن” (PJM Interconnection)، التي تغطي كل أو أجزاء من 13 ولاية وواشنطن العاصمة.
تأخر أو إلغاء مشاريع
تتنوع أدوات التشديد بين الحوافز والتصاريح. فقد علّقت إلينوي معالجة اتفاقيات جديدة ضمن برنامج حوافز مراكز البيانات منذ أول يوليو، بينما علّقت نيويورك بعض التصاريح البيئية للمراكز الجديدة فائقة النطاق خلال إعداد معايير تنظيمية يُتوقع إنجازها في مدة تصل إلى عام.
ولم يعد هذا الرفض احتمالاً نظرياً، فقد أبطأ مشاريع بالفعل في بعض أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في البلاد، بحسب “بلومبرغ إيكونوميكس”.
قد يهمك أيضاً: دليلك الشامل لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة
ومن الأمثلة على ذلك، انتهى في يوليو مشروع “برينس ويليام ديجيتال غيتواي”، الممتد على 2100 فدان في فرجينيا، بعدما سحبت “كيو تي إس” (QTS) استئنافها إثر معركة قضائية طويلة مع سكان محليين وجمعية لحماية المواقع التاريخية.
ورصد مشروع “داتا سنتر ووتش” (مراقبة مركز البيانات) تعطيل أو تأخير 75 مشروعاً على الأقل بقيمة تقارب 130 مليار دولار في الربع الأول، و45 مشروعاً على الأقل بقيمة تقارب 68 مليار دولار في الربع الثاني.




