كثّف الجمهوريون، الأحد، جهودهم لتفادي هزيمة متوقعة في انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء، فيما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة على الكونغرس وفرض أول قيد سياسي على مساعي الرئيس دونالد ترامب غير المسبوقة لتعزيز سلطته.
وتشير استطلاعات الرأي إلى اقتراب الديمقراطيين من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع فرصة للفوز بمجلس الشيوخ أيضاً، وسط استياء من أداء ترامب وارتفاع الأسعار، وقلق من احتمال رفض الجمهوريين النتائج إذا خسروا.
وأظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي نيوز»، نُشرت نتائجه الأحد، أن 60 بالمئة من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترامب، ولا سيما في ما يتعلق بارتفاع الأسعار، الذي تفاقم جراء الحرب مع إيران المستمرة منذ ثمانية أشهر والمتعثرة في تحقيق أهدافها.
وقاد ترامب التحرّك الانتخابي الأخير لحزبه، فعقد تجمعات دعماً لمرشحين في آيوا وكانزاس، وهما ولايتان يُفترض، في الظروف العادية، أن يطمئن الجمهوريون إلى الفوز فيهما من دون الحاجة إلى دعم رئاسي.
وإلى جانب مزاعمه بأن الديمقراطيين سيحوّلون البلاد إلى الشيوعية، لوّح ترامب بوعد بصرف خمسة آلاف دولار لكل شخص في البلاد إذا فاز حزبه.
وقال للصحافيين، مساء السبت، في ناديه الفاخر للغولف بولاية فلوريدا: «أشعر بأنني بحال جيدة. لم يسبق للبلاد أن كانت في وضع أفضل».
ومن المقرر أن تبدأ النتائج بالظهور مساء الثلاثاء، فيما سجّل التصويت المبكر رقماً قياسياً، بإدلاء 54 مليون شخص بأصواتهم في أنحاء البلاد.
ورغم التقدّم الذي يجمع المحللون على أن الديمقراطيين يحققونه، لا يزال الحزب متوجّساً من قدرة ترامب على تحدّي الحسابات السياسية، بعدما أمضى نحو سنتين من ولايته الثانية متجاوزاً الأعراف السائدة على نحو غير مسبوق.
ووصف السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك أجواء حزبه، في حديث لشبكة «سي إن إن»، بأنها «تفاؤل يشوبه قلق».
وتعزّزت هذه المخاوف، الأحد، مع انقسام حاد داخل الحزب في ميشيغن، إحدى الولايات الحاسمة، بعدما أعلنت نائبة ديمقراطية في الكونغرس دعم المرشح الجمهوري مايك روجرز في مواجهة المرشح الديمقراطي عبد السيد.
وتكتسب الانتخابات أهميتها من إمكان الحدّ من توسّع صلاحيات ترامب، الذي حظي بدعم حزب جمهوري يزداد خضوعاً له. وخلال ولايته الثانية، هدم جزءاً من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات، ووضع صورته على العملات والمباني الرسمية، وأحدث اضطرابات في الاقتصاد العالمي بفرض رسوم جمركية واسعة، كما هدّد بغزو أو ضمّ مناطق تابعة لحلفاء الولايات المتحدة، مثل كندا وغرينلاند.
ومن شأن فوز ديمقراطي كبير أن يطلق مرحلة ما بعد ترامب ويمهّد للسباق إلى خلافته في انتخابات عام 2028.
وفي حال استعادة مجلس النواب، سيتولى الديمقراطيون المسؤولية عن الموازنة ورئاسة اللجان المكلّفة التحقيق في مزاعم فساد واسعة النطاق، وصلات ترامب بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، إلى جانب قضايا أخرى شديدة الحساسية.
أما انتخابات مجلس الشيوخ، فلا تشمل سوى ثلث مقاعده المئة، ولم تكن سوى قلة من السباقات تُعدّ مؤاتية للديمقراطيين. غير أن استطلاعات الرأي باتت تشير إلى أن فرصهم في السيطرة على المجلس لا تقلّ عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجّه جمهوري واضح، مثل تكساس وكانزاس.
وسيتيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ عرقلة تعيينات ترامب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.
وشهدت الحملات الانتخابية إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة. وقدّم إيلون ماسك، الحليف المقرّب من ترامب، نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين.
كما اتسمت الحملات بحدّة الخطاب وتبادل الإهانات، ومن بينها تكرار ترامب مزاعمه بأن عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغن، «جهادي».
ويخيّم على المشهد قلق من أن يرفض الجمهوريون قبول الهزيمة، بما قد يقود إلى أزمة دستورية شبيهة بمحاولة ترامب إلغاء نتائج خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2020.
وفي هذا السياق، رفض قاضٍ، الأحد، محاولة غير مألوفة من إدارة ترامب لعرقلة احتمال فوز مرشحة ديمقراطية بمقعد في مجلس الشيوخ عن ألاسكا.
وطالبت الدعوى بعدم المصادقة على النتيجة إذا فازت الديمقراطية ماري بيلتولا على الجمهوري دان ساليفان، شاغل المقعد، بسبب وجود مرشح ثالث أقل حظاً يحمل الاسم نفسه، دان ساليفان، زاعمةً أن الديمقراطيين دفعوا به إلى السباق لتشتيت أصوات الناخبين.




