يتجه العراق إلى توسيع رحلاته الجوية المباشرة مع أوروبا عبر استقطاب شركات طيران أجنبية، في مقدمتها “فلاي دبي” الإماراتية التي تسعى لتسيير رحلات من بغداد إلى لندن وميلانو، ضمن تحركات لتعزيز الربط الجوي الدولي، في ظل استمرار الحظر الأوروبي المفروض على الناقل الوطني، بحسب وزارة النقل العراقية لـ”الشرق بلومبرغ”.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل العراقية، علي الخالدي، لـ”الشرق بلومبرغ”، إن مطار بغداد الدولي وافق على طلب “فلاي دبي” لتسيير الرحلات إلى الوجهتين الأوروبيتين، فيما لا تزال إجراءات سلطة الطيران المدني العراقية قيد الاستكمال، تمهيداً لتحديد مواعيد بدء التشغيل.
قد يهمك أيضاً: “فلاي دبي” ترفع أسطولها إلى أكثر من 100 طائرة خلال 2026
وتعتمد الرحلات المقترحة على حقوق النقل الجوي المعروفة بـ”الحرية الخامسة”، التي تتيح لشركات الطيران نقل الركاب بين دولتين أجنبيتين ضمن رحلة دولية ترتبط ببلد تسجيل الناقل. وفي حال استكمال الموافقات اللازمة، ستتمكن الشركة الإماراتية من نقل المسافرين من بغداد إلى لندن وميلانو دون الحاجة إلى تغيير الطائرة في دبي.
شركات أوروبية تستعد للعودة إلى بغداد
لا تقتصر خطط العراق لتوسيع الربط الجوي مع أوروبا على “فلاي دبي”، إذ كشف الخالدي أن شركة “إيجه” اليونانية تعتزم استئناف رحلاتها إلى البلاد في مارس 2027، ضمن جهود استقطاب مزيد من الناقلات الأجنبية وإعادة ربط المطارات العراقية بالوجهات الدولية.
وأشار إلى أن مجموعة “لوفتهانزا” الألمانية أبلغت وزارة النقل بأن بدء تشغيل رحلات شركتها التابعة “يورووينغز” (Eurowings)، إلى جانب استمرار استقرار الأوضاع، قد يمهد لعودة شركات أخرى تابعة للمجموعة إلى السوق العراقية.
ومن المقرر أن تبدأ “يورووينغز” تسيير رحلات مباشرة بين بغداد وكل من برلين ودوسلدورف اعتباراً من 10 ديسمبر 2026، بواقع أربع رحلات أسبوعياً موزعة بالتساوي بين الوجهتين، وفق الخطة التي أعلنتها وزارة النقل العراقية، على أن تبقى المواعيد النهائية خاضعة للترتيبات التشغيلية للشركة.
وفي السياق نفسه، أكد الخالدي أن السلطات العراقية منحت الموافقات اللازمة لشركة “طيران السلام” العُمانية لتشغيل رحلات بين بغداد وكوبنهاغن، بموجب حقوق الحرية الخامسة.
وكانت الشركة العُمانية أعلنت في سبتمبر الماضي خططاً لتسيير رحلات تربط مسقط بالعاصمة الدنماركية مروراً ببغداد، اعتباراً من نوفمبر الجاري، ما يضيف مساراً جديداً محتملاً بين العراق وشمال أوروبا.
إعادة فتح مسارات جوية
تأتي هذه التحركات بعد خطوات اتخذها العراق لتوسيع استخدام مجاله الجوي المدني، بما قد يسهل استحداث مسارات جديدة ويعزز جاذبية البلاد لشركات الطيران الدولية.
ففي سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة النقل العراقية إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية، بعد تسليم مناطق كانت مخصصة للاستخدام العسكري في غرب البلاد إلى الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية، تمهيداً لإتاحتها أمام حركة الطيران المدني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.
وقال مدير الشركة، إيهاب سعد كريم، آنذاك، إن المناطق التي بدأ حجبها عن الطيران المدني بين عامي 2016 و2017 ستتيح مرونة أكبر في تصميم المسارات الجوية وتحسين انسيابية حركة الطائرات، إلى جانب دعم الإيرادات المرتبطة بخدمات الملاحة الجوية.
وأوضح أن الخطوة تمهد لتحديث الدليل الجوي العراقي وإعلان التغييرات لشركات الطيران العالمية، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام الناقلات الراغبة في استخدام الأجواء العراقية.
الحظر الأوروبي مستمر
رغم التوسع المرتقب في رحلات الشركات الأجنبية، لا تزال الخطوط الجوية العراقية تواجه قيوداً تمنعها من تشغيل رحلات إلى دول الاتحاد الأوروبي، ما يجعل استقطاب الناقلات الدولية أحد المسارات المتاحة لتعزيز الربط المباشر مع المدن الأوروبية.
وأكد وزير النقل العراقي وهب الحسني استمرار العمل على استيفاء المتطلبات اللازمة لرفع الحظر، بالتوازي مع تطوير جاهزية الأسطول ورفع الكفاءة التشغيلية ومعالجة المعوقات التي تواجه الناقل الوطني، بحسب ما نقلته صحيفة “الصباح” الحكومية الخميس.
وشدد الوزير، خلال اجتماع مع إدارات الوزارة، على تسريع الإجراءات المطلوبة ومتابعة مشروعات شراء الطائرات وتحسين الخدمات التشغيلية، في إطار مساعي الحكومة لإعادة الخطوط الجوية العراقية إلى الأسواق الأوروبية.
السياحة تدعم خطط التوسع
يتزامن توسيع شبكة الرحلات الدولية مع خطط عراقية لتطوير القطاع السياحي وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، عبر الاستفادة من المقومات الدينية والأثرية والثقافية التي تمتلكها البلاد.
وتستهدف رؤية حكومية لتنمية السياحة حتى عام 2035 جذب نحو 10 ملايين سائح وزائر، وتوفير ما يصل إلى 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وفق تصريحات سابقة أدلى بها الناطق باسم هيئة السياحة والآثار علي ياسين لوكالة الأنباء العراقية.
وتقوم الرؤية على تطوير منظومة سياحية متكاملة تشمل النقل والطرق والفنادق والخدمات والاستثمار والتسويق، بدلاً من التركيز على المواقع السياحية بمعزل عن البنية التحتية اللازمة لاستقبال الزوار.
ومن شأن توسيع الرحلات المباشرة مع المدن الأوروبية تحسين الوصول إلى العراق، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال أو الزيارات العائلية، فيما يبقى تنفيذ الخطط المعلنة مرهوناً باستكمال الموافقات التنظيمية والترتيبات التشغيلية لشركات الطيران.