المركز الفلسطيني للإعلام
تصاعدت حدة المواجهة السياسية داخل إسرائيل، مع تبادل الاتهامات بين الائتلاف الحكومي والمعارضة على خلفية طلب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني، التحقيق مع قادة الأحزاب العربية الفائزة في انتخابات الكنيست، بزعم تلقي تمويل خارجي من قطر وتركيا، وسط رفض المستشارة القضائية الطلب لعدم وجود أدلة كافية، وذلك قبيل إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.
وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن زيني يتبنى نهجاً تصعيدياً في التعامل مع ملف تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب العربية، رغم عدم تقديم أدلة مثبتة على المخالفات المشتبه بها.
وبحسب الصحيفة، طلب رئيس الشاباك من المستشارة القضائية تصنيف ما زعم أنها الشبهات المتعلقة بالتمويل الخارجي باعتبارها “مخالفات ذات طابع أمني”، بما يتيح للجهاز استخدام صلاحياته الخاصة في جمع المعلومات، بما فيها التنصت وفرض قيود على لقاء المشتبه بهم بمحاميهم، إلا أن المستشارة القضائية رفضت الطلب.
وأشارت الصحيفة إلى أن زيني يسعى إلى التحقيق مع عدد من أبرز قادة الأحزاب العربية، بينهم منصور عباس وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، على خلفية مزاعم تلقي أموال قطرية وتركية بهدف التأثير على نتائج الانتخابات.
وفي أول ردود الفعل السياسية، هاجم حزب الليكود موقف المستشارة القضائية، مدعيا أن رفضها التحقيق مع قادة الأحزاب العربية، رغم الشبهات المتعلقة بالتمويل الخارجي، يمثل تهديداً لنزاهة العملية الديمقراطية.
وقال الحزب في بيان إن ما يجري يمثل “هزة أرضية للديمقراطية الإسرائيلية برمتها”، متهماً المستشارة القضائية بالانفصال عن الواقع واتباع سياسة انتقائية في التعامل مع القضايا.
وأضاف أن المستشارة القضائية تسعى إلى إحباط أي محاولة للتحقيق في ما وصفه بتزوير الانتخابات، داعياً لجنة الانتخابات إلى تقديم إجابات واضحة للجمهور.
وفي سياق متصل، انتقدت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي طلب رئيس الشاباك، مشيرة إلى أنه يسعى للتحقيق مع أبرز ثلاثة قادة عرب في “إسرائيل” دون تقديم أدلة تدعم طلبه، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات جدية بشأن تصرفاته وطريقة تعامله مع النظام الديمقراطي.
وأشارت الإذاعة إلى اتساع فجوة انعدام الثقة بين الشاباك والشرطة ووزارة العدل، موضحة أن الجهاز يرفض حتى الآن إشراك الشرطة في المعلومات التي يمتلكها بشأن مزاعم التمويل الخارجي للحملات الانتخابية للأحزاب العربية.
أيزنكوت يحذر زيني من تسييس الأجهزة الأمنية
من جهته، هاجم زعيم حزب “يشار” غادي أيزنكوت، رئيس الشاباك ومعسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، محذراً من توظيف الأجهزة الأمنية في الصراعات السياسية.
وقال أيزنكوت مخاطباً زيني إن “الأجهزة الأمنية تخدم المملكة وليس الملك”، محذراً من تسخير الصلاحيات والمناصب لخدمة اعتبارات سياسية.
وأضاف أن حزب الليكود يحاول استخدام رئيس الشاباك في معركته الأخيرة، وجرّ الجميع إلى أزمة تشريعية خطيرة، متهماً نتنياهو ومعسكره بمحاولة زعزعة ثقة الجمهور بنتائج الانتخابات.
ودعا أيزنكوت مواطني “إسرائيل” إلى الوقوف صفاً واحداً من أجل مستقبل الدولة بوصفها ديمقراطية وليبرالية.
المستشارة القضائية: لا تحقيق دون أدلة
وفي مواجهة الاتهامات الموجهة إليها، أصدرت المستشارة القضائية الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا بياناً غير مألوف، أكدت فيه عدم جواز التحقيق مع المواطنين أو ممثلي الجمهور في دولة القانون دون أدلة تبرر ذلك.
وقالت إن كل جهة تمتلك معلومات، سواء الشاباك أو غيره، مدعوة إلى تقديمها، وإن كل من تستوجب الأدلة التحقيق معه سيخضع للتحقيق وفقاً للبينات المتوفرة.
وكشفت ميارا أن الشاباك لم يقدم، على مدار يومين، أي معلومات إلى الشرطة أو النيابة العامة بشأن قضية التمويل الخارجي للانتخابات، متهمة الجهاز بتعطيل عمل طاقم التحقيق الذي شكّله رئيس لجنة الانتخابات بالتعاون مع الشرطة والنيابة، من خلال الامتناع عن تسليم الأدلة والمعلومات التي بحوزته.
وفي خضم السجال السياسي والقانوني، حسم رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي سولبرغ، الجدل بشأن موعد إعلان النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست، مؤكداً أنها ستُنشر غداً.
وشدد سولبرغ على أن حزب الليكود لا يمتلك صلاحية تعطيل نشر النتائج، موضحاً أن أي ادعاءات تتعلق بنزاهة الانتخابات ستُناقش أمام المحكمة.




